-->
»نشرت فى : السبت، 27 يوليو 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

قبس من نور النبوة: صلاة المرأة في مسجد الحي


عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه.
ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن)).
في هذا الحديث نهي لأولياء الأمور من الآباء والأزواج ونحوهم من منع نسائهم الخروج إلى المساجد لأداء الصلاة؛ وقد حمل جمهور أهل العلم هذا النهي على الكراهة، والصارف له أنه خروج مباح وليس واجبا ولا مستحبا ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وبيوتهن خير لهن" بل لا يبعد القول بأن خروجهن خلاف الأولى لتفضيل صلاتهن في البيوت على صلاتهن في المسجد لكن هذا قد يقال في حال المداومة على ذلك وإذا كانت المصالح المتوخاة من صلاتها في البيت أكثر من الصلاة في المسجد، والواقع أننا اليوم بحاجة ماسة لتوعية المرأة بأحكام الشرع، وبما أن أغلب أولياء الأمور لا يقومون بواجبهم على النحو المطلوب فمن المستحب أن تخرج المرأة لأداء بعض الصلوات خاصة الجمعة، وما كان فيه درس نافع أو تحفيظ لكتاب الله وتعليم لسنة نبيه r أو بيان لحكم شرعي بل قد يجب خروجها فيما يجب عليه تعلمه خاصة إذا لم يكفها ولي الأمر ذلك، وكل هذا يجب أن يحاط بسياج من العفاف، وغض البصر وخفض الصوت وعدم الخضوع فيه، والستر والصيانة، وحفظ حقوق الطريق.
وبما أن المنع حكمه الكراهة فإنه يزول للحاجة أو لحدوث مفسدة، فلو كان في خروج المرأة ضرر على الزوةج أو الأولاد أو على دين ودنيا المرأة نفسها جاز للزوج منعها بل قد يجب في بعض الحالات كما لو كان في ذلك ضرر على دين المرأة.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "وبيوتهن خير لهن" إبطال لدعاوى النسوية العريضة والعلمانية قبلها لخروج المرأة والذي تبع ذلك مفاسد لا يعلمهات إلا الله والتي منها انهيارة الأسرة وشيخوخة المجتمع، وها هي المجتمعات الغربية تشكو وتخاف الانقراض، ثم إن دعاوى خروج المرأة من بيتها قد أهانت وأذلت وحقرت المرأة إلى أبعد الحدود فبدلا من أن تعيش معززة مكرمة في بيت أبيها أو زوجها أضحت تعمل في الأعمال القاسية التي لا تناسب فطرتها كعاملة في محالت إصلاح السيارات أو محطات الوقود وغيرها فإن لم تجد عملا تلقفتها عصابات الدعارة والمخدرات، ونشطت في هذا العصر ما لم ينشأ في غيره على مر العصور ما يسمى بالرقيق الأبيض وهو الدعارة العابرة للدول والقارات، ويصحب ذلك الكثير من مظاهر الفجور والمعاصي.
إذن بقاء المرأة في بيتها ترعى شؤونه هو الأصل في المرأة لكن يبقى أمر مهم، وهو أن ثمة أعمالا لا بد أن يكون جنس المرأة حاضرا فيها، وهو من الفروض الكفائية، مثال ذلك: الطب، والتعليم، إذ من الواجب وجود طبيبات في جميع التخصصات وبالأخص ما يتعلق بالنساء، ومن العجب أن العلمانية تشجع على خروج المرأة ودمجها في مناحي الحياة كافة ثم لا تراعي خصوصية المرأة، ومن أمثلة ذلك أنها تشجع على أن يتخصص الرجال في الطب الأنثوي، والنساء في الطب الذكوري، كما تشجع على الاختلاط بأقبح صوره، وهاهي المستشفيات تعج بالكثير من مفاسد هذه المعصية، ولا يعني هذا خطأ حكم ما تقدم من وجوب كفائي على المرأة في هذا المجال إذ من الواجب إزالة هذه المفاسد لا إلغاء الحكم من أصله، خاصة وأن في إلغائه مفاسد أعظم، ويبقى هذنا سؤال وهو: في حال تخصصت المرأة في تخصص معين مما تقدم ذكره، فأراد الولي منعها هل يجوز له ذلك؟ الظاهر أن له ذلك، ولا يقال إنها تقوم بعمل واجب كفائي لأن هذا الواجب لم يتعين عليها، وكونها تخصصت ودرست شيئا منه لا يغير من الحكم شيئاً.

وقد جاء في الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" : أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ"، أخرجه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وابن خزيمة، وحسنه الشيخ الألباني، وثبت في صحيح مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ"، وفي رواية ابن ماجه قال صلَّى الله عليه وسلَّم:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ" وصححه الألباني.


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015