-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 23 يوليو 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

التعريف الوجيز بعلم التفسير


     

      يعد علم التفسير من أهم علوم الشرع وأنفعها، فمن خلال هذا العلم يتعرف المسلم على مراد الله، فالقرآن هو كلام الله سبحانه، ولأنه قد يعسر فهم بعض مفرداته وتراكيبه على بعض الناس بل على أكثرهم كان من الضروري أن يبين أهل العلم معاني النصوص القرآنية، ولهذا سمي علم التفسير بهذا الاسم لأنه يكشف عن مراد الله سبحانه، فالتفسير في أصل اللغة يعني الكشف والبيان، وقد عرفه أهل العلم بأنه: البحث في معاني ألفاظ القرآن دلالة وتركيبا، وقد خص بيان القرآن باسم التفسير، بخلاف غيره من المتون بما فيها السنة فنحن نقول تفسير ابن جرير أو التفسير المنير، ولا نقول: شرح القرآن، في حين نقول: شرح السنة، وشرح البخاري، وشرح المنهاج.
          كما تكمن أهمية علم التفسير في كونه يتعلق بكلام الله: القرآن وهو الكتاب الخالد، والمعجزة الباقية إلى قيام الساعة، كما أنه يكشف عن مراد الله ويعرفنا به كما تقدم، وبهذه المعرفة تتحق العبودية والطاعة الكاملة، كما أنه يحقق معنى التدبر الذي أمر الله به في كتابه فقال سبحانه: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"، و قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، كما يتبين من خلال التفسير أحكام الله الواجبة والمحرمة وغيرها، فهو صراط مستقيم، ومنهج قويم، من عمل به نجا ومن تركه هلك، ولهذا هناك ما يسمى بآيات الأحكام، وهي الآيات التي بينت أحكاما معينة من حيث الوجوب والحرمة وغيرهما، وقد ألفت فيه جملة من الكتب.
كما أن من فوائد التفسير المهمة معرفة القوانين الإلهية والسنن الكونية التي اشتمل عليها القرآن سواء سنن الله في الكون المادي أو سننه في الجماعات والأفراد والأمم.
        ومن الفوائد المهمة لعلم التفسير أنه يعين على حفظ القرآن فالطالب عندما يحاول حفظ نص لا يدرك معانيه يصعب عليه وسرعان ما يتفلت منه ولكنه إذا فهم معناه ارتبطت أجزاء النص ببعضها بسبب تناغم المعنى الذي انتظم في الذهن، ولهذا كان من المهم جدا على من يريد حفظ القرآن أن يقرأ تفسير النص الذي سيحفظه، ولو على سبيل الإجمال، وسيجد فائدة عظيمة سواء في حفظه أو فهمه للقرآن بل ولغير القرآن، وكذلك في دينه ومعارفه، وحياته الخاصة والعامة، هذا عدا فائدته العائدة على ذهنه وعقله زكاء وذكاء.
        كما أن علم التفسير يفيدك في علوم الإسلام الأخرى وبالأخص الفقه واللغة: نحوا وصرفا وبلاغة، أما الفقه فلكونه يعتمد على الدليل، والقرآن هو أول الأدلة وأساسها، وأما اللغة فلكون القرآن نزل بلسان عربي مبين، فهو يثري اللسان بالمفردات والتراكيب الفصيحة كما يدلك علم التفسير على ما يتصل بتلك المفردات والتراكيب من أساليب بيانية بالغة في الروعة والجمال، فتتلمس منها نصاعة النص القرآني وجماله.
كما يفيد علم التفسير في دحض الشبهات التي تتكرر على ألسنة أقوام وأفراد شتى تباعدت أزمانهم وديارهم والتقت شبهاتهم وأهواؤهم.
أما عن أنواع التفسير القرآني، فثمة نوعان رئيسيان:
النوع الأول: التفسير بالمأثور، وهو أنواع هي:
      أولا: تفسير القرآن بالقرآن، وهو أجل وأهم مناهج التفسير لأن الله سبحانه هو الأعلم بمراده، وهو أن تفسر الآية المجملة في موضع بآية في موضع آخر، وقد يكون في الموضع التالي لها مباشرة، كتفسير الطارق في قوله تعالى: (والسماء وما الطارق، وما أدراك ما الطارق) ثم قال الله مفسرا الطارق بقوله: (النجم الثاقب).
     ثانيا: التفسير بالسنة، أي أن تُفسر الآية بحديث نبوي صحيح، لأن السنة في غالبها تأكيد وبيان للقرآن، مثال ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: 78] قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار» رواه الترمذي،
     ثالثا: التفسير بأقوال الصحابة، فتفسير الصحابة أصوب من تفسير غيرهم لكونهم أولا عايشوا نزول القرآن والتطبيق العملي له، ولمعرفتهم باللغة لأن القرآن نزل بلغتهم، ولهذا كان الخلاف بينهم في تفسير القرآن قليل جدا.
     رابعا: التفسير بأقوال التابعين، وهذا كثير في كتب التفسير.
     النوع الثاني من أنواع التفسير: التفسير بالاجتهاد، وهو أن تفسر الآية من خلال اللغة العربية لأنها اللغة التي نزل بها القرآن أو من خلال النصوص غير الصريحة سواء كانت نصوصا قرآنية أو نبوية.
وعلم التفسير كغيره من علوم الشرع له قواعد وأصول وضوابط، فلا يصح لأحد أن يفسر كلام الله بما يهوى ويشتهي، قال سبحانه :"إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون"، وإذا كان النبي r قد قال في شأن الكذب عليه: "من كذب علي متعمداً فليتبوء مقعده من النار" فلا شك أن الكذب على الله أعظم، فمن فسر القرآن بغير علم على خطير عظيم.  

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015