التسويق الشبكي: تعريفه وحكمه
أولا: التعريف بالتسويق الإلكتروني:
أدى تطور
وسائل الاتصال إلى قفزة نوعية في المجالات الحياتية كافة بما فيها التسويق
التجاري، والتي تبلور منه ما سمي بالتسويق الشبكي أو التسويق متعدد الطبقات أو
السمسرة الهرمية، ويعتمد هذا النوع من التسويق على بيع سلعة أو خدمة وبذلك يكون
المشتري مسوقا، وذلك لا يكون إلا بعد شراء منتجات الشركة المعنية أو مقابل اشتراك
معين تقدره الشركة، ويحصل المسوق مقابل الشراء أو الاشتراك وتوظيف من من يقوم
بالتسويق إلى جانبه على حوافز وعمولات[1].
فالمسوق
إلى جانب شرائه أو اشتراكه فإنه مطالب بجلب مسوقين وفق طريقة معينة يعملون بدورهم
معه وفق الآلية الأولى، أما العمولات فتحددها الشركة بطريقة معينة وعدد معين يأتي
به المشترك، ومن في نفس الشجرة على ألا يقل عددهم عن تسعة في أغلب الشركات، وعلى
ألا يقل الأعضاء المنضوون تحت العضوين الأولين عن اثنين[2].
وقد عرف
بعضهم هذا النوع من التسويق بأنه: نوع من
تسويق المنتجات أو الخدمات مبني على التسويق التواصلي حيث يقوم المستهلك بدعوة
مستخدمين آخرين لشراء المنتج في مقابل عمولة، ويحصل أيضاً المستخدم على نسبة في
حالة قيام عملاءه ببيع المنتج لآخرين بحيث بصبح من على قمة الهرم ويصبح لديه شبكة
من الزبائن المشتركين بأسفله، أو عملاء قام بالشراء عن طريقهم[3][4].
وعرفه آخرون بأنه "نظام تسويقي مباشر يروج لمنتجاته
عن طريق المشترين بإعطائهم عمولات مالية مقابل كل من يشتري عن طريقهم وفق شروط
معينة"[5].
وعرفه
آخرون بأنه: "برنامج تسويق يحصل فيه المسوق على عمولات أو حوافز مالية نتيجة
لبيعه المنتج أو الخدمة –إن وجدت- إضافة لحصوله على عمولات عن كل شخص يتم اعتماده
مساعدا أو تابعا للمسوق وفق أنظمة أو برامج عمولات خاص"[6].
أما الشركات التي تعمل بنظام التسويق الشبكي فكثيرة،
منها: شركة بزناس، وشركة سكاي بز sky b، وشركة جولد كوست، وشركة سمارت وي[7].
ثانيًا: مشروعية التسويق الشبكي الإلكتروني:
اختلف الفقهاء المعاصرون في حككم التسويق الشبكي الذي
تجريه شركة بزناس، وهو لا يخرج عما تقدم في تعريف التسويق الشبكي، على أقوال:
القول الأول: التحريم، وإلى هذا ذهب الكثيرون من فقهاء
العصر، منهم: مجمع الفقه الإسلامي في السودان[8]،
ودار الإفتاء الأردنية[9]، ود. علي
محيي الدين القره داغي، وحسام عفانة[10]،
وغيرهم.
واستدلوا بما يلي:
أولا: وجود القمار والميسر الذي ورد الشرع بتحريمه لما
فيه من المخاطرة والغرر؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ
عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}،
ووجه الاستدلال بالآية أن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من
المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى
نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات
العليا منه فيكون رابحاً، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم
أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه هي
حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما [11].
ثانيا: وجود الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة في
المعاملة؛ جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء: "فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً
من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو
الربا المحرم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا
ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، فلا تأثير له في الحكم"[12].
ثالثا: يتضمن التسويق الشبكي أكل أموال الناس بالباطل،
ووجه ذلك أن أصحاب الشركة والمتربعين على رأس الهرم هم من يجنون الأرباح الطائلة
على حساب الطبقة الدنيا التي لا تتمكن من الحصول على الأرباح المرغوبة لتشبع السوق
أو استنفاد قوائم المشترين من معارفه أو غير ذلك[13].
رابعا: دخول الغش والتدليس في المعاملة، من خلال
المبالغة والتهويل بفوائد السلعة المروجة، أو إغراء المشتركين الجدد بالعمولات
الضخمة التي سيجنونها من اشتراكهم[14].
القول الثاني: الجواز، وإليه ذهبت لجنة الفتوى بالأزهر،
والشيخ عبد الله بن جبرين، وغيرهم[15].
واستدلوا بما يلي:
أولا: الأصل في المعاملات المالية الحل،
كما هو مقرر في قواعد الشريعة، قال تعالى:
{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وألـ التعريف تقتضي العموم،
فيكون الأصل في البيوع الإباحة ما لم يرد نص بتحريمه، والتسويق الشبكي معاملة
مستحدثة لم يرد فيه نص، فيكون نوعا من أنواع البيوع الجديدة والتي ترد إلى الأصل
وهو الحل[16].
ثانيا: التسويق الشبكي من قبيل السمسرة المشروعة،
والعمولات التي يأخذها المسوق مقابل الدلالة والترويج لمنتجات الشركة[17].
ثالثا: أن التسويق الشبكي نوع من الوكالة بأجر، فتقوم
الشركة بإبرام عقد وكالة مع المسوق لترويج المنتجات مقابل عمولات على ذلك الجهد[18].
رابعا: أن عمولة التسويق الشبكي تدخل في باب الجعالة؛
فإذا أتى المسوق بعملاء جدد استحق العمولة وإلا فلا[19].
خامسا: أنها من باب الهبة[20].
والذي يظهر رجحانه هو القول بالتحريم لما تقدم من أدلته
أما أدلة القائلين بالجواز فلا تنهض لمقامة القول الأول، وذلك لكونها لا تخلو من
حالتين:
الأولى: نص غير صريح، ولا يدل على المطلوب، فآية حل
البيع لا تتناول التسويق الشبكي بعمومها لأنه تعامل مبني على الغرر والخداع فيخرج
من عموم دلالة الآية.
الثانية: قياسات بعيدة، أو مع الفارق كما يعبر علماء
الأصول، فالوكالة بأجر والجعالة والهبة والسمسرة لها أركان وشروط تفارق ما في
التسويق الشبكي، ويكفي للتدليل على ذلك هو التضارب في تخريجها على أحد هذه العقود،
كما يدل اضطراب هذا القياس على عدم وضوح الرؤية بشكل كامل عند المجيزين.
[1] ينظر: عبدات، رياض فرج، التسويق الشبكي- دراسة شرعية،
مجلة جامعة الناصر، العدد الثالث: يناير –يونيو 2014م، ص254.
[5] بلفقيه. زاهر سالم، التسويق الشبكي تحت المجهر، ص6، بحث
غير مطبوع، وهو على هذا الرابط: http://cutt.us/eYSIo
[6] الأشقر. أسامة عمر. التسويق الشبكي من المنظور الفقهية،
مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، المجلد الثامن العدد الأول 2006م، ص3.
[7] ينظر: أبو العز، علي محمد أحمد، 2006م، التجارة
الإلكترونية وأحكامها الفقهية. دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ص264.
[8] ينظر: الحلبي، علي بن حسن، تعريف عقلاء الناس بحكم
معاملة بزناس، دار الجنان، والدار الأثرية للنشر والتوزيع، الأردن، ص31.
[10] ينظر: عفانة، حسام الدين بن موسى، 1430هـ، فتاوى
يسألونك، مكتبة دنديس، الضفة الغربية: فلسطين، ج8. ص474.
[16] ينظر: الجهني، حالد بن محمود، التسويق
الشبكي من وجهة نظر إسلامية. ص19. بحث
غير مطبوع، وموجود على هذا الرابط: file:///C:/Users/HP/Downloads/tasweiq.pdf
[18] ينظر: عدنان، حمزة، التسويق الشبكي من منظور اقتصادي
إسلامي، بحث منشور على موقع دار الإفتاء الأردنية: http://cutt.us/C88wP



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات