العدل بين الزوجات
العدل بين الزوجات
أولاً: المقصود بالعدل بين الزوجات وحكمه:
المقصود
بالعدل بين الزوجات «التسوية في الحقوق الزوجية فيما تكون المساواة فيه»([1])، فيساوي بينهن في المعاملة،
وحسن المعاشرة، وعدم الميل إلى إحداهن([2]).
وقد
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عدم العدل بين الزوجات، فقد صح في السنة عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كانت له امرأتان يميل لإحداهما
على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلا»([3]).
وهذا
فيما يملكه الإنسان، ويقدر عليه كالنفقة والهدية والسفر والابتسامة والمعاملة ونحو
ذلك، أما ما لا يملكه كالمحبة فلا يجب على الزوج التسوية فيه بينهن([4]) ففي أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم
بين نسائه فيعدل ويقول: «اللهم هذه قسمتي
فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»([5])،
قال الترمذي: «أي الحب والمودة».
ثانيا: العدل في البيت:
من
العدل بين الزوجات العدل في المبيت([6])،
ولو كانت إحداهن مريضة أو رتقاء أو حائض أو نفساء فكلهن سواء في القسم([7]) إذ ليس الوطء هو الغرض
الأساسي من القسم والمبيت بل له أغراض أخرى كالموانسة والتواصل بينهما، وتجديد
حياتهما، والإحساس بالمشاعر المتبادلة ونحوها، فيقسم مثلا ليلة ليلة، أو ليلتين
ليلتين أو ثلاثاً ثلاثاً، فليس شرطاً أن تكون بالأيام بل قد تكون بالشهور كشهر
لهذه وشهر لهذا، ولا أرى أن تزيد على أربعة أشهر اعتباراً بمدة الإيلاء، ولكن
القسم بالليلة أولى «لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن فيه تأخير عنهن»([8]).
والأصل
في القسم هو الليل، ويدخل النهار تبعاً له، هذا إذا كان عمل الزوج نهارياً أما
لوكان عمله ليلياً كما لو كان يعمل حارساً ليلياً مثلاً وينام بالنهار فالقسم يكون
بالنهار، والليل تبع له.
ثالثاً: حكم وطء الزوجة في قسمها:
لا
يجب على الزوج أن يطأ كل واحدة من زوجاته في قسمها، بمعنى أنه لا يجب يسوي بينهن
في الجماع؛ لأنه هذا قد يصعب عليه، كما أن الزوج لا يكون متهيئاً في كل ليلة
للوطء، لكنه لا يجوز أن يخلي بعضهن من الوطء نهائياً ويعتاد على ذلك مع البعض
الآخر، بعبارة أخرى أن الوطء جملة يجب على الزوج لزوجاته لكنه لا يجب في كل نوبة
لكل زوجة.
رابعاً: العدل مع الزوجة الكتابية:
الزوجة
غير المسلمة –اليهودية
والنصرانية- في القسم وغيرها من حقوقها الزوجية كالمسلمة تماماً، إذ إن هذه الحقوق
تستحقها بصفتها زوجة لا بصفتها مسلمة، فالمنظور إليه في الحقوق الزوجية صفة
الزوجية والمعبر عنها في علم الأصول بالعلة ولا ينظر إلى ديانة الزوجة إذ ليس
للديانة هنا أي اعتبار([9]).
خامساً: هبة المرأة قسمها لضرتها أو لزوجها:
يجوز
للمرأة أن تهب حقها من القسم –نوبتها- لزوجها يجعلها فيمن يشاء أو تهبها
لبعض ضرائرها أو لهن جميعاً، ولا يجوز إلا برضا الزوج لأن حقه في الاستمتاع بها لا
يسقط إلا برضاه، فإذا رضيت هي ورضي الزوج جاز، لأن الحق في ذلك لهما لا يخرج عنهما([10])، ودليل ذلك ما ثبت عن عائشة
رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم
يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة»([11]).
وفي
حالة هبتها نوبتها لهن جميعاً يقسم الزوج تلك الليلة على الزوجات جميعاً، فيكون
لكل واحدة ليلة من لياليها.
هذاوقد
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الواهبة في هذه الحالة لا يجوز لها أن نأخذ على هبتها أجراً
أو عوضاً لا من الزوج ولا من الضرائر، وعللوه بأنه ليس بعين ولا منفعة، فمقام
الزوج عنها ليس بمنفعة ملكتها عليه ([12]).
وذهب
المالكية إلى جواز أن تأخذ الزوجة التي تنازلت عن حقها في المبيت عوضا عن هذا
التنازل سواء أخذته من الزوجة الأخرى أو من الزوج([13]).
وقال
شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقياس المذهب عندي جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من
القسم وغيره، لأنه إذا جاز للزوج أن يأخذ العوض عن حقه منها جاز لها أن تأخذ العوض
عن حقها منه؛ لأن كلا منهما منفعة بدنية»([14]).
سادساً: القسم للزوجة الجديدة:
إذا
تزوج زوجة جديدة، فلا تخلو إما أن تكون بكرأ أم ثيباً، ولكل نصيب مختلف في القسم،
فعن أنس رضي الله عنه قال: «من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم، وإذا تزوج الثيب على
البكر أقام عندها ثلاثاً ثم قسم»([15])،
وإذا بقي عند البكر سبعا والثيب ثلاثا لم يقض للأولى، ولا بد أن تكون هذه الأيام
متوالية، فلا يجوز أن يفرقها على الزوجة الثانية، فهذا الحكم للوجوب، فلو مكت عند
البكر ثلاثا مثلا وعند الثيب يوما أثم، وهذا حق للزوجة الجديدة حتى تذهب الوحشة
وتحصل الألفة([16]).
ولو
زفت له زوجتان معا وهو مكره أقرع بينهما للابتداء لحق الزفاف، فمن خرجت قرعتها
قدمها بجميع السبع أو الثلاث، فإن زفتا مرتبا أدى حق الأولى أولاً([17]).
وأما
إذا أراد الزوج السفر مع إحدى زوجاته أقرع وسافر بمن عينتها القرعة، فإذا سافر
ثانية أقرع أيضاً واستبعد الأولى من القرعة، وهكذا في الثالثة والرابعة، ثم إذا
عاد من سفره ابتدأ القسم بينهن([18]).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات