وعاشروهن بالمعروف
وعاشروهن بالمعروف
أولا: وجوب المعاشرة بالمعروف:
يقول عز وجل: (وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ)[النساء:19]، هذا الأمر الرباني شامل لكل معاني وأشكال المعروف
الذي يدخل السرور إلى قلب الزوجة، وقد ذكر المفسرون في تفسير هذا الأمر جملة من
هذه المعاني، وهي:
1- طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم
بحسب قدرتكم، كما تحبون ذلك منهن فافعلوا أنتم بهن مثله([1]).
2- النصفة في المبيت، والنفقة، والإجمال في القول([2]).
3- أن يوفيها حقها من المهر والنفقة والقسم، وترك
أذاها بالكلام الغليظ والإعراض عنها والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في
وجهها بغير ذنب، وما جرى مجرى ذلك([3]).
والغرض
من هذا الأمر أن يكون كل منهما مدعاة سرور الأخر، وسبب هنائه في معيشته، وجعل بعضهم
المدار في المعروف على ما تعرفه المرأة ولا تستنكره، وما يليق به وبها بحسب
طبقتهما في الناس([4]).
والمعاشرة
بالمعروف واجبة بنص الآية، إذ الأمر يقتضي الوجوب، وقد دلت السنة على ذلك أيضاً،
ففي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالنساء خيراً»([5]).
وحث
الإسلام على ذلك ورغب فيه ففي سنن الترمذي :«أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً،
وخياركم خياركم لنسائهم»([6]) وفي الترمذي وابن ماجه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»([7]).
ثانياً: الإضرار بالزوجة: حكمه وصوره:
من
الركائز المهمة للمعاشرة بالمعروف عدم الإضرار بالزوجة، إذ لاضرر ولا ضرار، قال
تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ
ظَلَمَ نَفْسَهُ)[البقؤة:231]، أي «ولا تراجعوهن إرادة مضارتهن وإيذائهن للاعتداء
عليهن بتعمد ذلك»([8])، ومن يفعل ذلك فقد ارتكب
إثماً، وعرض نفسه للعذاب، لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله([9]).
والضرر
المحضور إلحاقه بالزوجة يشمل الضرر المادي والضرر المعنوي، فقد جاء في الحديث
النبوي الذي أخرجه أبو داود عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول
الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذ طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو
اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» قال أبو داود: «ولا تقبح
أن تقول قبحك الله»([10])([11]).
ومن
الضرر المعنوي العبوس والقطوب في وجهها، ورفع الصوت عليها، والنظر إليها شزراً،
وتجاهل سؤالها، وعدم الإصغاء إلى كلامها، وعدم الاكتراث والاهتمام بها، وعدم تلبية
طلباتها المشروعة، وغير ذلك من التصرفات التي فيها أذى وضرر بها بالقول أو
بالإشارة أو بالنظر أو بالسخرية، أو بعد التكلم معها ونحو ذلك([12]).
ومن
صور الإضرار –أيضاً- مظاهرة
الزوج زوجته ولعنها والاستهزاء بها أو بأهلها، وتكليفها من الأعمال ما هو فوق
طاقتها، وضربها الضرب المبرح، والضرب مطلقاً بما لايستوجب ذلك، وعلى كل فصور
الإيذاء كثيرة.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات