-->
»نشرت فى : الأربعاء، 5 يونيو 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

كناشتي [4]


قال أيوب بن القِرِّيَّة :
 "أحقُ الناس بالإجلال ثلاثة: العلماء، والإخوان، والسلطان؛ فمن استخفَّ بالعلماء أفسد دينه، ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته، ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه، والعاقل لا يستخف بأحد. قال: والعاقلُ الدِّينُ شريعته، والحلم طبيعته، والرأي الحسن سَجِيَّته"([1]).
***

لله در نساء السلف ...
كتبت ابنتا عاصم بن علي إلى أبيهما :
" يا أبانا إنه بلغنا أن المعتصم أخذ أحمد بن حنبل فضربه بالسوط على أن يقول: القرآن مخلوق، فاتق الله، ولا تجبه إن سألك، فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك قلت القرآن مخلوق "([2]).

***
قال ابنُ السَّمَّاكِ رَحِمَهُ اللَّـهُ تعالَى :
هِمَّةُ العَاقِلِ فِي النَّجَاةِ وَالهَرَبِ ، وَهِمَّةُ الأَحمَقِ فِي اللَّهوِ وَالطَّرَبِ، عَجَباً لِعَينٍ تَلَذُّ بِالرُّقَادِ ، وَمَلَكُ المَوتِ مَعَهَا عَلَى الوِسَادِ، أَفَلاَ مُنتَبِهٌ مِن نَومَتِهِ ، أَو مُستِيقظٌ مِن غَفلَتِهِ ، وَمُفِيقٌ مِن سَكرَتِهِ ، وَخَائِفٌ مِن صَرعَتِهِ([3])..
***
قال الإمام ابن رجب رحمه الله :
" ومن حفظ الله في صباه وقوته ، حفظه الله في حال كبره وضعف قوته ، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله .

كان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله ، فوثب يوما وثبة شديدة ، فعوتب في ذلك ، فقال : هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر ، فحفظها الله علينا في الكبر . وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخا يسأل الناس فقال : إن هذا ضعيف ضيع الله في صغره ، فضيعه الله في كبره([4]).
***
‏قال الامام الذهبي رحمه الله :
" عن عبد الرحمن الناصر  صاحب الأندلس لما جاء رسول قاضيه منذر البلوطي يحركه للخروج للإستسقاء ، فلبس ثوبا خشنا ، وبكى واستغفر ، وتذلل لربه ، وقال : ناصيتي بيدك ، لا تعذب الرعية بي ، لن يفوتك مني شيء . فبلغ القاضي ، فتهلل وجهه ، وقال : إذا خشع جبار الأرض ، يرحم جبار السماء ، فاستسقوا ورحموا "([5]).
***
" واعلم أن التعسف وسوء الملكة لمن خولك الله تعالى أمره من رقيق أو رعية يدلان على خساسة النفس ودناءة الهمة وضعف العقل؛ لأن العاقل الرفيع النفس العالي الهمة إنما يغلب أكفاءه في القوة ونظراءه في المنعة، وأما الاستطالة على من لا يمكنه المعارضة فسقوط في الطبع، ورذالة في النفس والخلق، وعجز ومهانة، ومن فعل ذلك فهو بمنزلة من يتبجح بقتل جرذ أو بقتل برغوث أو بفرك قملة، وحسبك بهذا ضعة وخساسة "([6]).

***

قال العباس بن الحسن العلوي، العالم الشاعر النابه، مستشار الخليفتين الرشيد والمأمون:
" اعلم أن رأيك لا يتسع لكل شيء، ففرغه للمهم، وأن مالك لا يغني الناس كلهم، فخص به أهل الحق، وأن كرامتك لا تطيق العامة، فتوخ بها أهل الفضل، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك وإن دأبت فيهما، فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك من ذلك، فإن ما شغلك من رأيك في غير المهم إزراء بالمهم، وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحق، وما عمدت من كرامتك إلى أهل النقص أضر بك في العجز عن أهل الفضل، وما شغلت من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة "([7]).
***
أطـول الصحابة قامةً
للإمام العلامة المفسر ابن كثير - رحمه الله
 أرسل قيصر ملك الروم إلى معاوية - رضي الله عنه - بأطول رجل عندهم وتحدى أن يكون في المسلمين مثله
فأرسل معاوية إلى (قيس بن عبادة )- رضي الله عنهما - [وكان يعد من دهاة العرب وكان إذا ركب على الفرس خطت رجلاه الأرض من طوله]
 فقال له:
( قف بجانب الروميّ، فقال: لا والله ولا كرامه ، ولكن هذه سراويلي قيسوها به، فلما قاسوها بلغت إلى أنف الروميّ ، فضحك الصحابة والناس )
فقالوا لقيس:
 لماذا خلعتها خلف الستار ولم تأت بها من البيت
 فقال متمثلا:
 أردت بها كي يعلم الناس أنها
سراويل قيس والوفود شهود

 وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه
سراويل عادٍ أو ما خلفته ثمود

وإني من الحي اليماني سيدا
وما الناس إلا سيدٌ ومسود

 فكدهم بمثلي إن مثلي عليهم
شديد وخلقي في الرجال مديد([8])
***

- والرجل الفاضل فاضل ما دام في قفصه الفكري، وهو ما دام في هذا القفص فعليه أن يكون دائماً نموذجاً معروضاً للتنقيح الممكن في النفس الإنسانية: تصيبه السيئة من الناس لتختبر فيه الحسنة، وتبلوه الخيانة لتجد الوفاء، ويكرثه البغض ليقابله بالحب، وتأتيه اللعنة لتجد المغفرة، وله قلب لا يتعب فيبلغ منزلة إلا ابتداً التعب ليبلغ منزلة أعلى منها، وله فكر كلما جهد فأدرك حقيقة كانت الحقيقة أن يجهد فيدرك غيرها .

- وفي نفسك أول حدود دنياك وآخر حدودها وقد تكون دنيا بعض الناس حانوتاً صغيراً، ودنيا الآخر كالقرية الململمه، ودنيا بعضهم كالمدينة الكبيرة، وأما دنيا العظيم فقارة بأكملها، وإذا انفرد امتد في الدنيا فكان هو الدنيا([9]).

***
أصلح في 9 أشهر ما أُفسد في 47 سنة !!

📌في آخر سنة (622هـ) توفي الخليفة العباسي الظالم الفاسد المستبد الناصر لدين الله، بعد أن حكم البلاد (47) سنة، وتولى الحكم بعده ابنه الظاهر بأمر الله، وكان على النقيض تماماً من أبيه، فقد كان رجلاً صالحاً تقياً، أظهر من العدل والإحسان ما لم يُسبق إلا عند القليل.
🔮حتى قال ابن الأثير: لو قال قائل: إنه لم يل الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقاً، فقد رفع الضرائب الباهظة، وأعاد للناس حقوقهم، وأخرج المظلومين من السجون، وتصدق على الفقراء ، وَأَمرَ بِإِعَادَةِ الخَرَاجِ القَدِيْمِ فِي جَمِيْعِ العِرَاقِ، وَبإِسقَاطِ مَا جدَّدَهُ أَبُوْهُ، وَكَانَ لاَ يُحصَى ، فَمِنْ ذَلِكَ بَعْقُوبَا خرَاجهَا القَدِيْم، عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَأُخِذَ مِنْهَا زَمَنَ أَبِيْهِ ثَمَانُوْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ، فَرَدَّهَا، وَكَانَ سَنْجَةَ (1) الخزَانَةِ، تَرْجح نِصْفَ قِيْرَاطٍ فِي المثقَالِ، يَأْخذُوْنَ بِهَا وَيُعطَونَ العَادَة، فَأَبطلَهُ، وَوَقَّعَ: {وَيلٌ لِلمطفِّفِيْنَ}  ، فكتب إليه بعض الكُتاب يقول: يا أمير المؤمنين، إن تفاوت هذا عن العام الماضي خمسة وثلاثة ألفاً، فأرسل ينكر عليه ويقول: هذا يترك وإن كان تفاوته ثلاثمائة ألف وخمسين ألفا.

🔮وَكَانَ يَقُوْلُ:أَنَا قَدْ فَتحْتُ الدُّكَّانَ بَعْدَ العصرِ (2) ، فَذرُوْنِي أَفْعَلِ الخَيْرَ، فَكم بَقِيْتُ أَعيشُ.
🔸وحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى الخَزَائِنِ، فَقَالَ لَهُ خَادمٌ: فِي أَيَّامِكَ تَمتلَئُ.
- قَالَ: مَا عُمِلَتِ الخَزَائِنُ لِتُمْلأَ، بَلْ لِتُفْرَغَ، وَتُنفَقَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، إِنَّ الجمعَ شُغْلُ التُّجَّارِ!
🔸وَظهرَ لِلنَّاسِ، وَكَانَ أَبُوْهُ لاَ يظهرُ إِلاَّ نَادراً.
وكان من عادة أبيه أن يرفع إليه حُرَّاسُ الدُّروب في كل صباح بما كان عندهم في المحالَّ من الاجتماعات الصالحة والطالحة، فلما ولى الظاهر أمر بتبطيل ذلك كلهَّ وقال: أي فائدة في كشف أحوال الناس وهتك أستارهم؟ فقيل له: إن ترك ذلك يفسد الرّعية فقال: نحن ندعو الله لهم أن يُصلحهم .
وقد قيل في حقه: إنه كان غريباً تماماً على هذا الزمان الفاسد.
🍂ثم قال ابن الأثير فيه كلمة في منتهى العجب، فقال: إني أخاف أن تقصر مدة خلافته؛ لأن زماننا وأهله لا يستحقون خلافته، فقد كان المجتمع فاسدًا إلى هذا الحد.
🔸وصدق ظن ابن الأثير، فقد مات الظاهر بأمر الله بعد تسعة أشهر، ومع ذلك فكما يذكر الرواة: رخصت الأسعار جداً في فترة حكمه, فتحسن الاقتصاد في العراق في تسعة شهور، وهي إشارات لا تخفى على عاقل، فالحمد لله الذي وضع في الأرض سنناً لا تتبدل ولا تتغير([10]).

***

" في أخبار الظاهر العباسي أن أباه الناصر، وهو -على تأخر أيامه- من أشد الخلفاء هيبة وسطوة، قد طالت مدة حكمه سبعاً وأربعين سنة، فلما جاءت الخلافة الظاهر كانت سنه اثنتين وخمسين سنة، فأبطل المُكوس وفرّق الأموال، وأزال المظالم وأظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سيرة العُمَرين (كما قال السيوطي).
فقيل له: ألا حفظت الأموال وملأت الخزائن واستمتعت كما استمتع من كان قبلك؟
فقال لهم: لقد فتحت الدكان بعد العصر (يعني أن الولاية جاءته وهو كبير السن)، فمَن فتح بعد العصر إيش يكسب؟
فاتركوني أسارع بفعل الخير، فكم بقيت أعيش بعد هذا ؟ "([11]).
***
مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثم أثمرت فأكلت ثمرها وغرست نواها فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه .
وكذلك تداعي المعاصي فليتدبر اللبيب هذا المثال فمن ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبد له ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه مع غناه عنه كفى بك عزا أنك له عبد ... وكفى بك فخرا أنه لك رب([12]).
***

" ليس العجب من الذين يتباكون على الإسلام وهم يحاولون إقصاءه من كل مجالات الحياة, وتشويهه بكل سبيل, بل العجب من بسطاء المسلمين الذين يصدقون هؤلاء فيما يدعون, لأن أفعالهم تكذب أقوالهم, وولاءهم لأعداء الإسلام يكشف تضليلهم وخداعهم. بعض حكام الشعوب الإسلامية, يخطبون مبينين محاسن الإسلام, متباكين على أحوال المسلمين, زاعمين أنهم سينفذون شريعة الإسلام, ثم يغرقون السجون بدعاة الإسلام, ويسيلون دماء الصادقين من المسلمين, ويبعدون عن بلادهم آخرين, نجد من يقول : ظهر في المسلمين من سيعيد للإسلام مجده، إن نبي الله يعقوب عليه السلام لم يرض دموع أبنائه دليلا على صدقهم عندما جاءوا أباهم عشاء يبكون, زاعمين أن الذئب أكل يوسف, بل ولم يرتض ما جاءوا به من دم كذب على قميصه. إذا أردنا توثيق شخص ما, فيجب أن نعرف حقيقته ونتبينها جيدا, قبل أن نجعل منه مجددا إسلاميا, فلقد قيل ل "أتاتورك" :"يا خالد الترك جدِد خالد العرب" فقُرن بخالد ابن الوليد, وكان يتوقَع منه المسلمون أن يعيد للإسلام عزته, ثم تنكشف الأيام عن الطاغية, فإذا هو سليل أسرة يهودية, جاء إلى السلطة ليقصي الإسلام ويهدم الخلافة, وكان في أول استلامه للحكم يعٍلق السواك برقبته ولا يفارق إبريق الوضوء يده.!" ([13]).

***

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
أيها الناس ماتقولون في رجل ضعيف غير أنه مسلم تقي ، وآخر قوي مشدد ، أيهما الأصلح للإمارة؟ فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين إن الضعيف المسلم إسلامه لنفسه وضعفه عليك وعلى المسلمين ، والقوي المشدد فشداده على نفسه وقوته لك وللمسلمين ، فاعمل في ذلك رأيك ، فقال عمر : صدقت يا مغيرة .." ([14]).
***
صباحكم قلوبٌ طاهرة ...

ترجمَ الحافظُ الذهبيُّ للإمام فخر الدِّين النُّوَيْري، فكان ممَّا قال: «الإمامُ العلامةُ المُحدِّثُ الفقيه الوَرِع الصالح ... أخي وحبيبي، وشيخي، وَوِدَادي ،أحسن الله جزاءه... وهو خيـرٌ منّي، وأشـدُّ حبًّا لي في الله  »([15]).
***
إحذر ضحك الشيطان منك

إحذر ضحك الشيطان منك في ست ساعات : ساعة الغضب ، والمفاخرة ، والمجادلة ، وهجمة الزهد المفاجئة ، والحماس وأنت تخطب في الجماهير ، والبكاء وأنت تعظ الناس([16]).
***
قال العلامة ابن القيم-رحمه الله :
" ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علِم أن حُسن الظن بالله هو حُسن العمل نفسه؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ، ويتقبلها منه، فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسُن ظنُّه حسُنَ عمله، وإلا فحُسن الظن مع اتباع الهوى: عجْز ...
وبالجملة: فحُسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك: فلا يتأتي إحسان الظن "([17]).
***
 ((معاشرة الناس لإرشادهم ، من عمل الأنبياء ، واعتزالهم للتفكير في أمورهم ، من شأن الحكماء ، فاحرص على أن لا تفوتك مع خُلُق النبوة خصائص الحكمة )) ([18]).

***

قال ابن عائشة: وجَّه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم -يعني: رسولًا- فلما انصرف من عنده، قال: يا شعبي، أتدري ما كتب به إلي ملك الروم؟
قال: وما كتب به يا أمير المؤمنين؟
قال: كنت أتعجب لأهل ديانتك، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك؟!
قلت: يا أمير المؤمنين، لأنه رآني ولم يرك.
قال: يا شعبي، إنما أراد أن يغريني بقتلك. فبلغ ذلك ملك الروم، فقال: لله أبوه! والله ما أردت إلا ذاك([19]).
***
حُكِي عن الأصمعي انه قال:
" كانت امرأة من العرب تأتي بصبية لها قبل الصبح فتقف على تل عال هناك .
وتقول: أي بني خذوا صفو هذا النسيم قبل أن تكدره الخلائق بأنفاسها "([20]).

***
الحق والهوى ..
" الحق يستعصي على الهوى، فمن ملكه الحق ملك القدرة على أهوائه ورغباته، والباطل ينقاد للهوى، فمن ملكه الباطل غذا أذل الناس لأهوائه ورغباته، وبالإيمان يتميز الحق من الباطل، وبتوفيق الله تعرف رغبات الخير من رغبات السوء، وما لبس الشيطان على كثير من المتدينين رغبات السوء، على أنها رغبات الخير، إلا لأنهم حرموا نعمة التوفيق، فأسأل الله ألا يحرمك منها "([21]).
***
إياك والعجز .
 " وامام ضربات الحياة ،ورصاصات الخصوم،واتهامات المعسكر الآخر..لايجب ابدا أن تشكوا الى الله شكوى العاجز.. الله يحب دعاء المستعين به،المستجير بقوته،اللائذ بأمنه،لكنه يكره- جل اسمه- دعاء الخانع الضعيف المستكين.. حدث يوما أن تخاصما رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما عليه الصلاه والسلام.فخرج الرجل الذي قضي عليه وهو يقول ( حسبي الله ونعم الوكيل) .. هنا قال النبي ( إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك امر فقل حسبي الله ونعم الوكيل) إن الله يلوم على العجز ..يلوم على السكون.. يلوم على قله الحيلة..يلوم على الضعف والدعه.. ثم يوجهه صلى الله عليه وسلم بقوله( ولكن عليك بالكيس ) عليك بالعقل والتدبير عليك بالأخذ بالاسباب ولاتترك نفسك ضائعا مستكينا.. ثم يختم معه الرسول الكريم النصيحه بأن..، ( إذا غلبه أمر ،وإذا لم يقدر لك النجاح بعد بذل ماهو مكتوب عليك من جهد ،،هنا ..وهنا فقط تضع الامر كاملا بين يدي الله،وتخلع حولك وقوتك...
ياصاحبي..ان الله يكره العجز ..أطرق بهذه العبارة عقلك وقلبك..
لاتنهزم ..فالله يكره العجز
لاتستسلم ..فالله يكره العجز
الله يحب المؤمن ..والمؤمن كيس فطن
المؤمن ..يستخدم عقله قدر استطاعته،فإذا نال مراده شكر الله وحمده،وإذا خسر ادرك ان خسارته كانت خيرا كاملا...

وعلى هذا مضت سنن العظماء والمصلحين "([22]).
***
قال الامام ابن الجوزي موصياً ابنه وحاضاً له على الاشتغال بالعلم:

"واعلم أن العلم يرفع الأرذال، فقد كان خلق كثير من العلماء لا نسب لهم يذكر ولا صورة تستحسن.
وكان عطاء بن أبي رباح أسود اللون، مستوحش الخلقة، وجاء إليه سليمان بن عبد الملك وهو خليفة ومعه ولداه ؛ فجلسوا يسألونه عن المناسك، فحدثهم وهو معرض عنهم بوجهه، فقال الخليفة لولديه : قوما ولا تنيا ولا تكسلا في طلب العلم فما أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود "([23]).
***
‏قال الامام الذهبي رحمه الله :
" عن عبد الرحمن الناصر  صاحب الأندلس لما جاء رسول قاضيه منذر البلوطي يحركه للخروج للإستسقاء ، فلبس ثوبا خشنا ، وبكى واستغفر ، وتذلل لربه ، وقال : ناصيتي بيدك ، لا تعذب الرعية بي ، لن يفوتك مني شيء . فبلغ القاضي ، فتهلل وجهه ، وقال : إذا خشع جبار الأرض ، يرحم جبار السماء ، فاستسقوا ورحموا "([24]).

***
فوائد الكتابة والكُتب
يقول الوزير لسان الدين ابن الخطيب :
" إنَّ الله عز وجل، جعل الكُتب لشوارد العِلم قيداً، وجوارح اليراع تُثير في سهول الرِّقاع صيداً، ولولا ذلك لم يشعر آتٍ في الخلق بذاهب، ولا اتصل بغائب، فماتت الفضائل بموت أهليها، وأفلت نجومها عن اعين مجتليها، فلم يُرجَع إلى خبر ينقل، ولا دليل يُعقل، ولا سياسةٍ تُكتسب، ولا أصالة إليها يُنتسب.
فهدى سبحانه وألهم، وعلَّم الإنسان بالقلم ما لم يكن يعلم، حتى ألفينا المراسم قائدة، والمراشد هادية، والأخبار منقولة، والأسانيد موصولة، والأصول محرَّرة، والتواريخ مقرَّرة، والسير مذكورة، والآثار مأثورة، والفضائل من بعد أهلها باقية، والمآثر قاطعةً شاهدة، كأن نهار القرطاس وليل المداد، يُنافسان الليل والنهار في عالم الكون والفساد، فمهما طويا شيئاً وَلِعا بنشره، او دفنا ذكراً دعوا إلى نشره "([25]).
***
{أربعة مواطن تُظهر مقدار تعلق ومحبة العبد لربه}
قال ابن القيم رحمه الله:
أحدها: عند أخذ مضجعه وتفرغ حواسه وجوارحه الشواغل، واجتماع قلبه على ما يحبه. فإنه لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه به.
الموطن الثانى: عند انتباهه من النوم، فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر محبوبه. فإنه إذا استيقظ وردت إليه روحه رد معها إليه ذكر محبوبه الذى كان قد غاب عنه فى النوم...
الموطن الثالث: عند دخوله فى الصلاة، فإنها محك الأحوال وميزان الإيمان، بها يوزن إيمان الرجل و يتحقق حاله ومقامه ومقدار قربه من الله ونصيبه منه...
الموطن الرابع: عند الشدائد والأهوال، فإن القلب فى هذا الموطن لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه، ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده([26]).
***
قال الحافظ الذهبي رحمه الله : 
فكم من رجل نطق بالحق ، وأمر بالمعروف .. فيسلط الله عليه من يؤذيه ؛ لسوء قصده ، وحبه للرئاسة الدينية !
فهذا داء خفي ، سار في نفوس الفقهاء ، كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء ، وأرباب الوقوف والترب المزخرفة ! وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والأمراء والمجاهدين  ... فمن طلب العلم للعمل ؛ كسره العلم ، وبكى على نفسه .
ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء ؛ تحامق ، واختال ، وازدرى بالناس ، وأهلكه  ، ومقتته الأنفس([27]).
***
روي عن حبر من أحبار هذه الأمة , وسيد من سادات علمائها أنه قال:
"ما أرى أن يعذب الله هذا الخلق إلا بذنوب العلماء ".
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد: ومعنى ذلك - والله أعلم - أن العالم إذا زل عن المحجة وعدل عن الواضحة , وآثر ما يهواه على ما يعلمه , وسامح نفسه فيما تدعوه إليه زل الناس بزلله , وانهمكوا مسرعين في أثره , يقفون مسلكه ويسلكون محجته , وكان ما يأتونه ويرتكبونه من الذنوب وحوبات المآثم بحجة , وعلى اتباع قدوة , فلا تجري مجرى الذنوب التي تمحى بالاستغفار , ومرتكبها بين الوجل والانكسار , فالمقتدون به فيها كالسفينة إذا غرقت غرق بغرقها خلق كثير وجوهر خطير , أضعاف ثمنها وقيمتها بأضعاف مضاعفة. والله أعلم([28]).
***
قـال الإمـام إبن الـقيـم رحـمه الله -:
ورسـول الله - صلى الله عليه وسلم - سيـّد الأنـام، ويـوم الـجمعة سـّيد الأيـَّام، فللـصّلاةِ عليه في هذا الـيوم مـَزِيَّةٌ لـيست لـغيرِه،  مع حكمةٍ أخـرى، وهي أنَّ كلَّ خيرٍ نالـتْه أمته في الـدنيا والآخرة فإنما نالـَتْهُ على يـَدِهِ صلى الله عليه وسلم - فجمَـعَ اللهُ لأمـّتهِ به بين خيرَي الـدُّنيا والآخرة،  فـأعظم كرامة تحصل لـهم فإنما تحصل يوم الجمعة ، فإنَّ فيه بعثَهـم إلى منازلـهم، وقصورهـم في الـجنة، وهو يوم الـمزيد لـهم إذا دخلوا الجنةَ،  وهـو َيومُ عيدٍ لـهم في الـدُّنيا، ويومٌ فيه يُسْعِفُهـم الله تعالى بطلبـاتِهم وحوائجهـم، ولا يَرُدُّ سائلَهـم، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه، وعلى يده، فَمِنْ شُكْرِهِ وحمْدِه، وأداءِ الـقليل من حقِّـه - صلى الله عليه وسلم - أنْ نُكْثـرَ مـن َ الـصلاة عليه في هذا الـيوم ولـيلته([29]) .
***
نساء اليوم ونساء أمس

فاطمة بنت العطار البغدادية رحمها الله ، قال عنها أخوها : 


👈🏻انها خرجت من البيت ثلاث مرات فقط  : 
يوم تزوجت..
ويوم حجت..
ويوم ماتت([30])...
***
" إذا كانت الأوامر الشرعية غير مُلزِمة، والنواهي غير ممنوعة، فإن السير على هذا الطريق يوصلك إلى بوابة العَلمانية، وإن لَعَنتَها وبَصَقتَ عليها؛ فالعلمانية تعني فصل الدين عن الدولة؛ بمعنى عزل الأحكام الشرعية عن أن تكون مؤثرة في نظامٍ عامٍّ مُلزم للناس، وحين تكون الأحكام الشرعية شأناً خاصاً يُحمَد فاعله ولا يُتعرَّض لتاركه، وليس لها تعلُّق بنظام أو سلطة فنحن بهذا في وسط باحة العَلمانية([31]).
***
حضر رجلٌ مجلس "الحسن بن علي بن زيد المنجّم" إذ كان الاخير والي مُعِزّ الدولة على الأحواز آنذاك ومحلّه عنده كمحلّ وزرائه ، فأفاض الحاضرون في مدحِه وذِكر عِمارته للأوقاف والسِقايات وحفر الآبار وتفريقه مال الصدقات على أهلها .
فقال "الحسن بن علي" لأحدهم : يابني ، أرباب هذه الدولة إذا حدّثوا عنّي بهذا ، قالوا : الحسن إنما يفعل هذا رياءً ، وما أفعله إلّا لوجه الله تعالى ، وإن كان رياءً فهو حَسَنٌ أيضاً ، فَلِمَ لا يُراؤون هُم بمثل هذا الرياء ؟ ولكنّ الطِّباع خَسَّت ، حتى في الحسد أيضاً ، كان الناسُ قديماً إذا حسدوا رجُلاً على غِناه ، حَرصوا على كسب المال حتى يصيروا مِثْلَهُ ، وإذا حسدوه على عِلمه ، تعلَّموا حتى يُضاهوه ، وإذا حسدوه على جُودِهِ ، بذلوا حتى يُقال إنّهم أكرمُ مِنه، فالآن لمّا ضَعُفَتِ الطبائعُ وصَغُرَتِ النفوسُ وعجزوا أن يجعلوا أنفسهم مثل من حسدوه في المعنى الذي حسدوه عليه ، عدَلوا إلى الاستنقاص منه ، فإن كان فقيراً شنّعوا على فقره ، وإن كان عالِماً خطَّأوه ، وإن كان جواداً قالوا هذا مُتاجرٌ بجودِهِ وبخّلوه ، وإن كان فعّالاً للخير قالوا هذا مُراءٍ ([32]).
***
للخطباء
قال البغوي :
" ويُستحب أن يخطب مترسلا ، مبيِّناً ، مُعْرِباً ،
لا يأتي بكلمات مبتذَلة لا تنجع في القلوب ،
ولا يُغْرِب بحيث لا يفهم ،
ولا بما ينكره العوام لقصور فهمهم ،
ولا يمد الكلمات مدَّاً يجاوز الحد ،
ولا يعجل عن الإفهام ،
ويحترز عن التغني وتقطيع الكلام ،
ولا يطول فيمل الناس ،
بل تكون خطبته قصداً بليغاً جامعاً "([33])
***
عبد الله بن المعتز يقول: قَالَ: المنتصر بالله: " والله ما عز ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه، ولا ذل ذو حق ولو أطبق العالم عليه "([34]).
***
 “وفاتحة القرآن إبحار في مقام التجريد والتفريد ! تضع عنك أشكال البهتان وألوان الكذب وتذوب أغلفة الأوهام والأماني المستحيلة ، في نظرة الحق إلي ذاتك.... أنت الآن واقف تستفتح سفارك ، تقدح تغريد الصلاة . أنت الآن كما انت !
أنت الآن افقر ما تكون واطهر ما تكون فقد نفضت يدك في تكبيره الاحرام من كل الأثقال التي حملتها مالاً وولداً ومنصباً ولقباً فإنما الملك لله الواحد القهار ، يا أيها الطيف العابر في مدار عابر ! وتحس بنعمة اليقظة بين يدي عظمة الله سبحانه ، وأعظم بها نعمة ! إذ كيف لذرة عابرة في ضخامة الكون الممتد في المجهول ، وسعته الرهيبة ، أن تحظى بالقرب ممن وسعت قدرته وعظمته سعة الكون وضخامته ، خلقا وتقديرا ، علما وتدبيرا ؟ لولا أن رحمته وسعت قدرته وعظمته تعالى ، وهو بكل شيء محيط ! ) ([35]).
***
إن المتأخرين حينما تحكمت فيهم روح الخلاف وملكتهم العصبية المذهبية : راحوا يضعون من القوانين ما يمنع الناس من الخروج عن مذاهبهم، وانتقلت المذاهب بهذا الوضع عن أن تكون أفهاماً يصح أن تُنَاقَش فَتُرَد أو تُقْبَل، إلى التزامات دينية لا يجوز لِمَن نشأ فيها أن يخالفها، أو يعتنق غيرها، وحَرَّموا بذلك النظرَ في كتاب الله وسنة رسوله، أو حَرَّموا العملَ بثمرة النظر فيهما، ونشأ عن ذلك أنْ :

- فَترتْ الهمم،
- ووقف الفقهُ الإسلامي،
- واشتغل علماء المذاهب بـ : الانتصارات المذهبية، واختصار المطولات، وشرح المختصرات.
وهكذا حُرِمَ الناسُ الفقهَ، وحُرِموا مَلَكة الفقه([36]).
***
قال الحافظ ابن القيم:
"وليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثر الديّانين لا يعبأون منها إلا بما يشاركهم فيه عموم الناس، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ورسوله وعباده ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه، فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلا عن أن يريدوا فعلها، وفضلا عن أن يفعلوها، وأقل الناس دينا وأمقتهم الى الله من ترك هذه الواجبات وإن زهد فى الدنيا جميعها.
وقلّ أن ترى منهم من يحمّر وجهه ويمعّره في الله ويغضب لحرماته ويبذل عرضه فى نصرة دينه، وأصحاب الكبائر أحسن حالا عند الله من هؤلاء، وقد ذكر أبو عمر وغيره أن الله تعالى أمر ملكا أن يخسف بقرية، فقال: يا رب إن فيهم فلانا العابد الزاهد قال: به فابدأ، وأسمعني صوته؛ إنه لم يتمعّر وجهه فيّ قط"([37]).
***

شعارنا النقد البناء
"إن وراء السياسة شيئاً اسمه الكياسة ، وهي خلق ضروري للسياسي ، وإن السياسي الذي يحترم نفسه ، يحترم غيره مهما خالفه في الرأي ، ومهما كان الخلاف جوهرياً ، فإذا لزم النقد ، فلا يكون الباعث عليه الحقد ، وليكن موجهاً إلى الآراء بالتمحيص ، لا إلى الأشخاص بالتنقيص "([38]).
***
قال الإمام أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي البغدادي رحمه الله
بعد ذكره انتقال مشائخه الى الدار الاخرة :
"حاشي المبدئ لهم على تلك الأشكال والعلوم أن يقنع/ لهم في الوجود بتلك الأيام اليسيرة المشوبة بأنواع الغصص وهو المالك، لا والله لا أقنع لهم إلا بضيافة تجمعهم على مائدة  تليق بكرمه، نعيم بلا ثبور، وبقاء بلا موت، واجتماع بلا فرقة، ولذات بغير نغصة "([39]).
***
قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} [الروم: 41]
قال ابن القيم رحمه الله :
" وكلما أحدث الناس ظلما وفجورا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم.
يرحمون إن استرحموا، ولا يعطفون إن استعطفوا، وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها، فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو، وتارة بولاة جائرين، وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم لا ينفكون عنها، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزا لتحق عليهم الكلمة، وليصير كل منهم إلى ما خلق له، والعاقل يسير بصيرته بين أقطار العالم فيشاهده، وينظر مواقع عدل الله وحكمته "([40]).
***
الإمام محمد بن ميمون، أبو حمزة السكري (ت167هـ)
قال الذهبي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- :
" ولم يكن يبيع السُّكَّر؛ وإنَّما سُمِّي السُّكَّريَّ؛ لحلاوةِ كلامِهِ "([41]).
***
دين يؤخذ من أفواه الحمقى.
الشيخ محمد الغزالي:
إن الاسلام أشرف من أن يؤخذ من أفواه الحمقى، وإن الدين الذي قام على البصر السديد، والعقل الرشيد، والعزم الشديد لن يصلح للقيام عليه رجال واهون مهازيل، رجال يرون المنكر فلا تتمعر وجوههم، ويبصرون الفساد فلا يسمع لهم في الشغب عليه صوت.
أجل هناك رجال لايشعرون بما في الشر من قبح، ولا بما في الخير من جمال، يسعون بالعدالة فلايحنون إليها، ويبصرون الظلم فلا يشمئزون منه.
أولئك قوم ماتت قلوبهم، والقلوب الميتتة لايسكنها إيمان، ولا ينبثق منها جهاد
وأرجو الله أن يبقي على حياة قلبي فلا أبرد لمعصية تقع ، ولا أجمد لطاعة تقام([42]).
***
" حين تسمتع وتناقش من لا تتفق معهم ؛ تفتح ذهنك على كافةِ الجبهاتِ وتتعرف على مختلفِ الآراء و التوجهات ... أما إن كنتَ لا تستمع إلا لمن تحب ،ولا تقرأ إلا لمن يتفق معك ،فلا جديد ستضيفه إلى جُعبتك. استمرارك بالإطلاع على الآراء التي تميل إليها فقط ،ينتهي بك لمفاهيم ضيقةٍ ومحدودةٍ تزدادُ رسوخًا بمرور الأيام. خوف المجتمع من تعددية الآراء ينتهي بثقافةٍ ونظرةٍ ضيقةٍ وجيلًا يملك ثقةَ الجهلاءِ. هل تعتقد أنني على خطأ لمجرد أنني لا أروق لك ؟ "([43]).
***
يقول الغزالي رحمه الله:
"هذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين.. لكونهم اتَّكلوا على فضل الله تعالى أن يحرسهم، ورضوا بحكم الله تعالى أن يرزقهم الشهادة، فلما أخلصوا لله النيَّة؛ أثر كلامهم في القلوب القاسية، فليَّنها، وأزال قساوتها.
وأما الآن...فقد قيَّدتِ الأطماع ألسن العلماء؛ فسكتوا، وإن تكلموا.. لم تساعد أقوالَهم أحوالُهم، فلم ينجحوا، ولو صَدَقوا وقصدوا حقَّ العلم؛ لأفلحوا. 

ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حبِّ المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا؛ لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر"([44]).
***
قال العلامة تقي الدين الحصني الشافعي الأشعري (المتوفى سنة ٨٢٩) رحمه الله تعالى:
قاتل اللهُ الفقهاءَ المؤازرين للأمراء الجورة، الذين لم يزالوا يمشون إليهم، ويقرونهم على مخالفة الشريعة، حتى أماتوا العمل بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم([45]).
***

«ليلة القدر...
قيل : سميت بذلك، ﻷن قدرها عند الله عظيم،
وقيل : ﻷن قدر العبادة فيها عند الله عظيم ،
وقيل : ﻷنها تقدر فيها اﻷشياء كل عام،
ولا مانع من إرادة هذه اﻷشياء كلها، فهي عظيمة المقدار»([46]).

***
ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله -  في فتح الباري  أكثر من أربعين قولا في تعين ليلة القدر ، ثم ختم ابن حجر تفصيله بقوله:
"هذا آخرُ ما وقفتُ عليه من الأقوالِ ،وبعضها يمكن رده إلى بعضٍ ، وإن كان ظاهرها التغاير .
وأرجحها كلها أنها في وترٍ من العشر الأخير وأنها تنتقل كما يُفهم من أحاديث هذا الباب ، وأرجاها أوتار العشر .
وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس.
 وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين ، وقد تقدمت أدلة ذلك([47]).
***
"وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه ففاته انتفاعه بولده، وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء"([48]).
***
لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء
عن الحسن قال: "إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، لم يأتوا الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أوله، قال الله تعالى:{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }[ص:29]، وما تدبر آياته إلا أتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما أسقط منه حرفاً واحداً، وقد والله أسقطه كله، ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل، حتى إن أحدهم ليقول: والله إني لأقرأ السورة في نفس، لا والله ما هؤلاء بالقرآء ولا بالعلماء ولا الحكماء ولا الورعة، ومتى كانت القراءة هكذا أو يقول مثل هذا، لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء"([49]).
***
قال صاحب العين : " بلغنا أن عالما من علماء بني إسرائيل وضع للناس سبعين كتابا من الأحكام وصنوف العلم، فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم أن قل لفلان إنك قد ملأْت الأَرض بَقاقاً، وإن الله لم يقبل من بَقاقِك شَيْئًا ؛ قال الأزهري: البَقاق كثرة الكلام"([50]).
***

قال الشيخ سراج الدين البلقيني رحمه الله:
اعلم أن ما يفتح الله تعالى به على قلوب الفقهاء من استنباطات المسائل أعظم نفعاً مما يفتح الله تعالى به على الأولياء من الكرامات و الخوارق لأن نفع الكرامات قاصر ونفع الاستنباطات متعدٍ إلى الأمة([51]).

***
فإذا صفا لك أخٌ فكن به أشد ضناً منك بنفائس أموالك، ثم لا يزهدنك فيه أن ترى منه خلقاً أو خلقين تكرههما؛ فإن نفسك التي هي أخص النفوس بك لا تعطيك المقادة في كل ما تريد، فكيف بنفس غيرك! وبحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره، وقد قالت الحكماء: " من لك بأخيك كله "، و " أي الرجال المهذب ".
ثم لا يمنعك ذلك من الاستكثار من الأصدقاء فإنهم جندٌ معدُّون لك ينشرون محاسنك، ويحاجون عنك. ولا يحملنك استطراف صديق ثانٍ على ملالةٍ للصديق الأول؛ فأن ذلك سبيل أهل الجهالة، مع ما فيها من الدناءة وسوء التدبير، وزهد الأصدقاء جميعاً في إخائك. والله يوفقك([52]).
***
في حفلة عشاء على شرف قس اسمه (باولو) احتفالاً بتقاعده بعد ٢٥ سنة من الخدمة ؛اُختير رئيس البلدية لإلقاء كلمة بهذه المناسبة. بدأ الحفل ،وكان الجميع ينتظر قدوم رئيس البلدية لكنه تأخر ولم يظهر ، فقرر القس (باولو) أن يقوم بنفسه بإلقاء كلمة وكانت كما يلي :
"قبل ٢٥ عاماً عندما قدمت إلى هنا واستلمت عملي أخذتُ في البداية انطباعاً سيئاً عن سكان المنطقة ، والسبب في ذلك أن أول شخص جلس على كرسي الاعتراف أمامي اعترف لي بأنه سرق تلفازًا ،واستطاع أن يكذب على الشرطة وينجو بفعلته ، ثم سرق مالاً من أبويه ، وكذلك قام باختلاس مبلغ ضخم من صاحب العمل  ، وتاجر بالأدوية المهربة ، وسرق مصاغ أخته... صُدِمتُ في البداية ،لكنني عندما تعرَّفتُ أكثر إلى سكان المنطقة عرفتُ كم هم طيبون ،وأن أول رجل اعترف لي لم يكن يمثلهم" .

وحالما أنهى القس كلمته ؛دخل رئيس البلدية واعتلى المنصة وأعتذر عن التأخير ، ثم قال  : "لن أنسى أبداً عندما قَدِمَ القس ( باولو ) إلى بلدتنا المتواضعة ، لقد كان لي الشرف أن أكون أول شخص يعترف أمامه"([53]).
***
قال الأصمعي:
قال لي الرشيد: هل تعرف كلمات جامعات لمكارم الأخلاق، يقل لفظها ويسهل حفظها، وتكون لأغراضها لفقاً ولمقاصدها وفقاً، تشرح المنبهم وتوضح المستعجم؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين، دخل أكثم بن صيفي حكيم العرب على بعض الملوك، فقال له: إني سائلك عن أشياء لا تزال في صدري معتلجة، وما تزال الشكوك عليها والجة، فأنبئني بما عندك فيها.
فقال: أبيت اللعن؟ سألت خبيراً واستنبأت بصيراً، والجواب يشفعه الصواب فسل عما بدا لك.
قال: ما السؤدد؟ قال: اصطناع المعروف عند العشيرة واحتمال الجريرة. قال: فما الشرف؟ قال: كف الأذى وبذل الندا.
قال: فما المجد؟  قال: حمل المغارم وابتناء المكارم. قال: فما الكرم؟ قال: صدق الإخاء في الشدة والرخاء.
قال: فما العز؟ قال: شدة العضد وثروة العدد. قال: فما السماحة؟
قال: بذل النائل وحب السائل. قال: فما الغنى؟ قال: الرضا بما يكفي وقلة التمني.
قال: فما الرأي؟ قال: لب تعينه تجربة.
فقال له الملك: أوريت زناد بصيرتي وأذكيت نار خبرتي، فاحتكم.
قال: لكل كلمة هجمة.
قال: هي لك؟ قال الأصمعي: قال لي الرشيد: ولك بكل كلمة بدرة. فانصرفت بثمانين ألفاً([54]).
***
الصدق مع الله …
قال الإمام ابن رجب الحنبلي : « كلما بليت أجسام الصادقين  التراب فاحت رائحة صدقهم فاستنشقها الخلق، كم اجتهد المخلصون في إخفاء أحوالهم عن الخلق ، وريح الصدق تنم عليهم، كم يقول لسان الصادق : لا لا ، وحاله ينادي : نعم نعم ،
ولسان الكاذب يقول : نعم نعم ، وحاله ينادي عليه : لا لا.
كما اجتهد الإمام أحمد على أن لا يذكر، وأبى الله إلا أن يشهره ويقرن الإمامة باسمه على ألسنة الخلق شاءوا أو أبوا،
وكان في زمانه من يعطي الأموال لمن ينادي باسمه في الأسواق ليشتهر، فما ذُكر بعد ذلك ولا عُرف .
خمول المحبين لمولاهم شهرة ، وذلهم بين يديه عز، وفقرهم إليه الغنى الأكبر »([55]) .
***
"قال عبدالله بن محمدٍ الفروي: اشترى عبدالله بن عامر بن كريزٍ من خالد بن عقبة بن أبي معيطٍ داره التي في السوق، ليفتح بها بابه على السوق بثمانين أو تسعين ألفًا، فلما كان من الليل سمع بكاءً، فقال لأهله: ما لهؤلاء يبكون؟
قالوا: على دَارِهم.
قال: يا غلام، ايتِهم وأعلمهم أن الدار والمال لهم"([56]).
***
قال ابن عبد البر رحمه الله:
"عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أن من غلب عليه نقصانه ذهب فضله. وقال غيرُه: لا يسلم العالم من الخطأ، فمن أخطأ قليلاً وأصاب كثيراً فهو عالم، ومن أصاب قليلاً وأخطأ كثيرا فهو جاهل"([57]).
***
"كان يزيد بن حكيم يقول: ما هبت أحدا قط هيبتي رجلا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله، الله بيني وبينك"([58]).
***
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه"[البخاري:6/2626 , ومسلم: 4/2011].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس, وقال النووي: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة"([59]).
وعدَّ الهيثمي في الزواجر أن ذا الوجهين صاحب كبيرة فقال: "الكبيرة الثالثة والخمسون بعد المائتين: كلام ذي اللسانين وهو ذو الوجهين الذي لا يكون عند الله وجيها"([60]).

***
"لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه كما قيل: قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت، ويبتلي الله بعض القوم بالنعم([61])
***
[حكم استعمال القرآن بدلاً من الكلام]
قال ابن قدامة في الكافي في فقه الإمام أحمد (1 / 461):
"قال ابن عقيل: ولا يجوز جعل القرآن بدلاً من الكلام؛ لأنه استعمال له في غير ما هو له، فهو كتوسّد المصحف، وقد جاء: لا يناظر بكتاب الله. أي: لا يتكلم به عند الشيء تراه، كأن ترى رجلاً جاء في وقته فتقول: وجئت على قدر يا موسى. وذكر أبو عبيد نحو هذا".

وقال التقي السبكي في فتاويه (2 / 549): "استعمال القرآن في غير معناه خطأ".
قال محب الدين الخطيب :
العربُ لم تفتخر قطُّ بذهب يُجمع ، ولا ذُخر يُرْفع ، ولا قصر يبنى ، ولا غرس يجنى . إنما فخرها عدو يُغلب ، وثناءٌ يُجلب ، وجُزُر تنحر ، وحديث يُذكر ، وجود على الفاقة ، وسماحة بحسب الطاقة .
فلقد ذهب الذهب ، وفني النشب ، وتمزقت الأثواب ، وهلكت الخيل العِراب ، وكل الذي فوق التراب تراب ، وبقيت المحاسنُ تروى وتنُقل ، والأعراض تُجلى وتصقل([62]).
***
"ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس صلح للطائفتين دينهم ودنياهم، وإلا اضطربت الأمور عليهم، وملاك ذلك كله صلاح النية للرعية وإخلاص الدين كله لله والتوكل عليه، فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة كما أمرنا أن نقول في صلاتنا: {إياك نعبد وإياك نستعين } فإن هاتين الكلمتين قد قيل: إنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء"([63]).
 ***

يقول العلامة المعلمي اليماني لمن سأله الرأي في الزواج :

أما الزواج ، وما أدرك ما الزواج ، فلا أستطيع أن أشير عليك بشيء ؛ لأني في نفسي وجدت الزواج فيه خير وفيه شر .
أما خيره فحفظ العفة ، والناموس .
وأما شره فكثرة المصارف ونكد الخاطر دائما وغير ذلك، والنساء أشبه بالضأن ؛ جوف لا يشبعن ، وهيم لا ينقعن ، وأمر مغويتهن يتبعن ، ولاسيما في اللباس والحلي .
أشد شيء علي المرأة أن ترى عند صاحبتها حليا ليس عندها أغلى منه ، أو لباسا ليس عندها أجمل منه ، والأمر أشد من ذلك .
فإن لم يوافقها زوجها - وطبعا لا يقدر على موافقتها - أدخلت عليه الهم والغم .
أما أنا فلا أبالي بهوى زوجتي ، ولكني لا أسلم من الغم ونكد الخاطر وتكدر الحال .
وبالجملة فإني أحب أن تتزوج ؛ لأن خير الزواج أهم من شره كما تعلم .
ولكني لا أقدر أن آمرك ؛ لما ذكرت أن تعبه أعظم من راحته .
فعليك أن تستخير الله عز وجل ، فإن غلب ميلك إلى الزواج = فاجتهد أن تكون امرأة موافقة ، واستخر الله تعالى فيها ثم تزوج .
وقد قال سفيان الثوري : من تزوج فقد ركب البحر ، إذا ولد له فقد انكُسِر به ، يعني انكسرت سفينته .
***

العلامة المعلمي اليماني([64])

بعد انتصار المسلمين في معركة كابول الأفغانية أمام جيوش التتار ، أخذ المسلمون غنائم كثيرة ونفيسة من جيش التتار ، وبدأ هنا اختبار المال، الذي قلما يخرج الإنسان من اختبار المال سليمًا معافًا من آفاته!
ومصداقا لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم”أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ” وسبحان الله، هذا ما قد حدث..
فقد وقع المسلمون في الفتنة، عندما قام سيف الدين بغراق أمير الترك يطلب نصيبه في الغنائم، وكذلك فعل أمير خان ملك هراة، فحدث الاختلاف وارتفعت الأصوات، ثم بعد ذلك إرتفعت السيوف !!، وسقط فيها مسلمين علي أيدى مسلمين، وكان ممن سقط أخ لسيف الدين بغراق، فغضب وقرر الانسحاب من جيش المسلمين.
ورغم أن جلال الدين استعطفه بشتى الطرق، ولكنه رفض أن يعود وانسحب بجيشه فعلا، فوجد جلال الدين أنه سيواجه جيوش التتار بجيشه وحده، ودب الرعب والهلع في جيش المسلمين لقلة عددهم وتحطم معنوياتهم، فأخذ جلال الدين جيشه متجها إلى الجنوب للهروب من جيوش التتار، على الأقل لتجنب الحرب فى هذه الظروف، فأسرع جينكيز خان قائد التتار خلف جيش المسلمين، وعند نهر السند فُوجئ جلال الدين وجيشه بعدم وجود سفن لنقلهم عبر النهر الواسع إلى الناحية الأخرى، فطلبوا سفنًا من مكان بعيد، وبينما هم ينتظرون السفن إذ طلع عليهم جيش جنكيزخان! ولم يكن هناك بدٌّ من القتال؛ فنهر السند من خلفهم، وجنكيز خان من أمامهم، ودارت موقعة رهيبة بكل معاني الكلمة، حتى إن المشاهدين لها قالوا: إن كل ما مضى من الحروب كان لعبًا بالنسبة إلى هذا القتال.
 واستمر القتال لثلاثة أيام، واستحر القتل في صفوف الفريقين، وكان ممن قتل في صفوف المسلمين “الأمير ملك خان” الذي تصارع مع “سيف الدين بغراق” على الغنائم، ولم يظفر من الدنيا بشيئ، ولكن الدنيا قتلته، فشتان بين من يموت وهو ناصر للمسلمين، ومن يموت وقد تسبب فى فتنة أدت إلى هزيمة مرة([65]).
***
قال الإمام ابن تيمية: "طلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين، مثل طلب كل واحد علم ما أمره الله به وما نهاه عنه، فإن هذا فرض على الأعيان كما أخرجاه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، وكل من أراد الله به خيرا لا بد أن يفقهه في الدين، فمن لم يفقهه في الدين لم يرد الله به خيرا"([66]).
***
قد قام بعض العلوية في جامع الكوفة والمصحف في عنقه بين يدي السفاح - أول خلفاء بني العباس - وناشده الله أن ينصفه ممن ظلمه,
 قال: ومن ظلمك؟
قال: أبو بكر، أخذ ميراث فاطمة من فدك.
قال: فهل كان بعد أبي بكر خليفة؟
قال: نعم عمر. قال: فما فعل فيها؟ ق
ال: أقام على ظلمنا.
قال: فهل بعده من خليفة؟
قال: نعم عثمان.
قال: فما فعل؟
قال: أقام على ظلمنا.
قال: فهل بعد عثمان من خليفة؟
قال: نعم علي.
قال: فما فعل فيها؟
فبهت؛ وجعل يلتفت الى من وراءه يلتمس من يخلصه
فقال السفاح: وأيم الله لولا أن هذا أول مقام قمته فيكم لنكّلت بكم([67]).
***
"ومن أغضب أهله لله أرضاه الله وأرضاهم. فليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك، وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». وأكثر ما يُفسد الملك والدول طاعةُ النساء. ففي صحيح البخاري عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة }. وروي أيضا: {هلكت الرجال حين أطاعت النساء } وقد { قال صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين لما راجعنه في تقديم أبي بكر: إنكن صواحب يوسف }. يريد أن النساء من شأنهن مراجعة ذي اللب كما قال في الحديث الآخر: {ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب ذي اللب من إحداكن }. { ولما أنشده الأعشى - أعشى باهلة - أبياته التي يقول فيها: وهن شر غالب لمن غلب جعل النبي صلى الله عليه وسلم يرددها ويقول: وهن شر غالب لمن غلب، ولذلك امتن الله سبحانه على زكريا حيث قال: { وأصلحنا له زوجه } قال بعض العلماء: ينبغي للرجل أن يجتهد إلى الله في إصلاح زوجته"([68]).

***
"عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يقول: «رب أعني ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح". سنن الترمذي (5/  554).
قال الإمام ابن تيمية: "وهو من أجمع الأدعية بخير الدنيا والآخرة"([69]).

***
قال الحافظ ابن رجب: "من أنواع النصح لله تعالى وكتابه ورسوله وهو مما يختص به العلماء: ردّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة على موردها وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها، وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها"([70]).
***
"عن الحسين بن إسماعيل، عن أبيه، قال: كان يجتمع في مجلس أحمد [ابن حنبل] زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، نحو خمس مئة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت"([71]).

"قال أبو بكر الوراق البلخي: شهر رجب شهر للزرع، وشعبان شهر السقي للزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع"([72]).

***
ذكر ابن عبد البر في تواضع أهل العلم فقال :
" سمعت غير واحد من شيوخي يذكر أن الغازي بن قيس ، لما رحل إلى المدينة سمع من مالك وقرأ على نافع القاري فبينما هو في أول دخوله المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل ابن أبي ذئب فجلس ولم يركع .
فقال له الغازي : قم يا هذا فاركع ركعتين ; فإن جلوسك دون أن تحيي المسجد بركعتين جهل أو نحو هذا من جفاء القول ، فقام #ابنأبيذئب فركع ركعتين وجلس ، فلما انقضت الصلاة أسند ظهره وتحلق الناس إليه ،
فلما رأى ذلك #الغازيبنقيس خجل واستحيا وندم، وسأل عنه، فقيل له : هذا ابن أبي ذئب أحد فقهاء المدينة وأشرافهم ، فقام يعتذر إليه ، فقال له ابن أبي ذئب : يا أخي لا عليك أمرتنا بخير فأطعناك"([73]).

***

المزاج الحنبلي

قال الحافظ ضياء الدين المقدسي رحمه الله : " كتب بعضُهم إلى أبي الوفاء بن عقيل يقول له : صِف لي أصحابَ الإمام أحمد على ما عرفت من الإنصاف.
فكتب إليه يقول: هُم قوْم خُشُنٌ ، تقَلّصتْ أخلاقهم عن المخالطة ، وغلظت طباعهم عن المداخلة ، وغلب عليهم الجدّ ، وقلَّ عندهم الهزل ، وغربتْ نفوسهم عن ذل المراءاة ، وفزعوا عن الآراء إلى الروايات ، وتمسكوا بالظاهر تحرّجًا عن التأويل ، وغلبت عليهم الأعمال الصالحة ، فلم يدققوا في العلوم الغامضة ، بل دققوا في الورع ، وأخذوا ما ظهر من العلوم ، وما وراء ذلك قالوا: الله أعلم بما فيها، من خشية باريها ، لم أحفظ على أحد منهم تشبيهًا ، إنما غلبت عليهم الشناعة لإيمانهم بظواهر الآي والأخبار، من غير تأويل ولا إنكار، والله يعلم أنني لا أعتقد في الإسلام طائفة محقة ، خالية من البدع ، سوى من سلك هذا الطريق"([74]).
قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء، وأبا سفيان بن العلاء يقولان:
قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟
قال: من قيس بن عاصم المنقري، لقد اختلفنا إليه في الحكم كما يختلف إلى الفقهاء، فبينا نحن عنده يوما وهو قاعد بفنائه، محتبٍ بكسائه، أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف، فقالوا: هذا ابنك قتله ابن أخيك.
قال: فوالله ما حل حبوته حتى فرغ من كلامه، ثم التفت إلى ابن له في المسجد، فقال: أطلق عن ابن عمك، ووار أخاك، واحمل إلى أمه مائة من الإبل فإنها غريبةً.
ويقال: إنه لما حضرته الوفاة جلس حوله بنوه - وكانوا اثنين وثلاثين ذكرا - فقال لهم: يا بنيّ، سوِّدوا عليكم أكبركم تخلفوا أباكم، ولا تسوِّدوا أصغركم فيزدري بكم أكفاؤكم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه نعم ما يهبه الكريم، ويستغني به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها من أخس مكسبة الرجل، ولا تنوحوا علي فإن رسول الله لم ينح عليه، ولا تدفنوني حيث يشعر بكر بن وائل، فإني كنت أعاديهم في الجاهلية.
وفيه يقول الشاعر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم *
ورحمته ما شاء أن يترحما
تحية من أوليتهُ منك منة *
إذا ذكرت مثلها تملأ الفما
فما كان قيس هلكهُ هلكُ واحد *
ولكنه بنيان قوم تهدما([75])
***

"فالواجب علينا أن نقف مع الاقتداء بمن يمتنع عليه الخطأ، ونقف على الاقتداء بمن لا يمتنع عليه الخطأ إذا ظهر في الاقتداء به إشكال، بل نعرض ما جاء عن الأئمة على الكتاب والسنة فما قبلاه قبلناه وما لم يقبلاه تركناه"([76]).
***


([1])  جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 581/1 برقم: 996- .
([2])  تهذيب الكمال (١٣ /٥١٤)].
([3])  سِير أعلاَم النُبلاَء ||٣٣٠ / ٨ ]
([4])  جامع العلوم والحكم .. ابن رجب (ص ١٨٦).
([5])  سير اعلام النبلاء .. (564/15).
([6])ابن حزم، الأخلاق والسير . .  ( ص74 ).
([7])  تأريخ بغداد وذيوله .. الخطيب البغدادي (126/12).
([8])  البداية والنهاية .. (5 / 337 ؛ 8 / 101 ، 102).
([9])  من كتاب وحي القلم للرافعي .
([10])  ينظر:
- التتار للسرجاني (24/3)
- السير للذهبي (265-266/22)
- البداية لابن كثير (137/17).
- الكامل لابن الأثير (403-401/10)
([11])  فصول في الثقافة والأدب .. الطنطاوي (47/1).
([12])  الفوائد .. لابن القيم ( ٣٥/١) .
([13])  مواقف ذات عبر ..(ص ١٢٠ ، ١٢١) عمر الأشقر
([14])  الولاية على البلدان .. للعمري (٢٨/١).
([15])  المعجم المختص للذهبي : ١٥٦]
([16])  هكذا علمتني الحياة ..(٤٢/١) السباعي
([17])  الجواب الكافي ( ص 13 ).
([18])  هكذا علمتني الحياة .. للسباعي صـ ٢٤٣
([19])  سير أعلام النبلاء للذهبي:  ٥ / ١٧٦
([20]) مطالع البدور ومنازل السرور  .. (٢٥/١) ، للغزولي
([21])  هكذا علمتني الحياة ..(ص 142) . مصطفى السباعي.
([22])  عش عظيما وانصر قضيتك .. ( ص ٢٩ -٣٠)..ل كريم الشاذلي..
([23])  لفتة الكبد في نصيحة الولد .. لابن الجوزي ( ص 46).
([24])  سير اعلام النبلاء .. (564/15).
([25])  ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب .. (32/1) للوزير لسان الدين ابن الخطيب .
([26])  طريق الهجرتي ( ٣٠٦/١)
([27])  سير أعلام النبلاء || ١٩٢/١٨ ]
([28])  إبطال الحيل .. لابن بطة (34/1).
([29])  زاد الـمعاد (٣٧٦/١)
([30])  تاريخ الاسلام للذهبي (40/126).
([31])  معركة النص لفهد العجلان : ١٧ ]
([32])  نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة لـ القاضي التنوخي المتوفي في القرن الرابع الهجري (٢١/١) .
([33])  التهذيب ( 342 / 2 )، الشامل في فقه الخطيب والخطبة ص 69 .
([34])  تأريخ بغداد ( ٢ / ١١٩ ) .
([35])  قناديل الصلاة .. د فريد الأنصاري رحمه الله ( ص 24) .
([36])  العلامة الإمام/ محمود شلتوت]
([37])  عدة الصابرين (ص: 146-147).
([38])  آثار محمد البشير الإبراهيمي (٦٧/٣ ) .
([39])  المنتظم في تأريخ الملوك والأمم .. ( 17/ 182 ) .
([40])  زاد المعاد في هدى خير العباد ( 4 / 334 ).
([41]) سير أعلام النبلاء (7-386).
([42])  [محمد الغزالي في موكب الدعوة ص4]
([43])  [نظرية الفستق لفهد الأحمدي : ١٤٨]
([44])  إحياء علوم الدين: [2/357].
([45])  كفاية الأخيار، ص٥٠٦
([46])شرح العمدة لعبد الرحمن السعدي : ٢ / ٦٦٥.
([47])  فتح الباري لابن حجر : ٤ / ٣١٣ ]
([48])  تحفة المودود للحافظ ابن القيم (ص: 242).
([49])  البداية والنهاية .. ( 9/299).
([50])  لسان العرب لابن منظور  : ١٠ / ٢٤ ]
([51])  الأجوبة المرضية للشعراني ص٤٣٧
([52])  رسائل الجاحظ ( 1 / 122 ) .
([53])  القوة الهادئة لمحمد الفريح : ٤٦]
([54])  سراج الملوك .. الطرطوشي ( 1 / 50 )
([55])  مجموع رسائل ابن رجب الحنبلي  758/2
([56])  مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا : ٨٦ ]
([57])  جامع بيان العلم وفضله:  2/48].
([58])  الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/  750).
([59])  [فتح الباري: 10/475]
([60])  الزواجر: 2/574-576]
([61])  زاد المعاد للحافظ ابن القيم (4 / 179).
([62])  الحديقة  .. محب الدين الخطيب  ص64 ـ 65 .
([63])  انظر: مجموع الفتاوى للإمام ابن تيمية (28 /  361).
([64])  مجلد 1 من المجموع / 224 / القسم الثالث : الرسائل المتبادلة
([65])  مختصر قصة التتار .. قصة الإسلام، د.راغب السرجاني
([66])  مجموع الفتاوى (28/  80).
([67])  الحسام المسلول للعلامة بحرق، تلبيس إبليس لابن الجوزي (ص120).
([68])  مجموع الفتاوى  (25/  324).
([69])  مجموع الفتاوى (28 /46).
([70])  جامع العلوم والحكم (ص: 81).
([71])  سير أعلام النبلاء (11/  316).
([72]) 
([73])  التمهيد لابن عبد البر : 20 / 106)
([74])  ذيل طبقات الحنابلة" (ص 61).
([75])  البداية والنهاية .. ابن كثير ( ١٧٨ ) .
([76])  الاعتصام للشاطبي (1/  217).

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015