كناشتي [2]
قال الإمام ابنُ القَيِّم - رَحِمَهُ اللَّـهُ:
« فَلَولَا أَنَّهُ سُبحَانَهُ يُدَاوِي عِبَادَهُ
بِأدوِيَةِ المِحَنِ والابتِلاءِ لَطَغَوا وبَغَوا وعَتَوا،
واللهُ سُبحَانَهُ إذَا أرَادَ بِعَبدٍ خَيرًا سَقَاهُ دَوَاءً مِنَ الابتِلاءِ والامتِحَانِ
عَلى قَدرِ حَالِهِ؛ يَستَفرِغُ بِهِ مِنَ الأدوَاءِ المُهلِكَةِ،حَتَّى إذَا
هَذَّبَهُ ونَقَّاهُ وصَفَّاهُ؛أهَّلَهُ لِأشرَفِ مَرَاتِبِ الدُّنيَا وهِيَ =
عُبُودِيَّتُهُ، وأرفَعِ ثَوَابِ الآخِرَةِ وهُوَ رُؤيَتُهُ وقُربُهُ »([1]).
***
عن زيد ابن أسلم عن أبيه أن عمر ابن الخطاب-رضي
الله عنه-قال لأصحابه : تمنوا.
فقال أحدهم : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم
فأنفقها في سبيل الله.
فقال : تمنوا .
فقال آخر : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبا
فأنفقه في سبيل الله.
فقال عمر : تمنوا.
فقال الآخر : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جوهرا
فأنفقه في سبيل الله.
فقال عمر : تمنوا.
قالوا : ما تمنينا بعد هذا.
قال عمر :ولكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالا
مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان أستعملهم في طاعة
الله"([2]).
***
سببُ ضعف اليقين: هو ميل القلب إلى المخلوق؛ وبقدر
ميله له يبعُد عن مولاه؛ وبِقَدر بُعدهِ عن مولاه يَضعُف يَقِينه،
***
يقول ابن أبي العز - رحمه الله:
" فالقرآن هو الشفاء
التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل
للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق، وإيمان وقبول
تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه لم يقاوم الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام
رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها ؟!
فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن
سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهماً في كتابه"([4]).
***
من هم خيار الناس؟
قال الشوكاني:
في قوله صلى الله عليه وسلم: (وخياركم خياركم
لنسائهم)
وكذلك قوله في الحديث الآخر: (خيركم خيركم
لأهله)
في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير، هو من
كان خير الناس لأهله، فإن الأهل هم الأحقاء بالبشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع
ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك فهو في
الجانب الآخر من الشر، وكثيرا ما يقع الناس في هذه الورطة، فترى الرجل إذا لقي
أهله كان أسوأ الناس أخلاقا وأشجعهم نفسا وأقلهم خيرا، وإذا لقي غير الأهل من
الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك
فهو محروم التوفيق "([5]).
***
لماذا لا تجعلون سائر الشهور كشهر رمضان ؟
لماذا لا تستمرون في الصيام عن ظاهر الإثم وباطنه ،
فتغلوا أيديكم عن الأذى ، وتصونوا ألسنتكم عن الكذب ، وتطهروا قلوبكم من الرجس ،
وتنزهوا مكاسبكم عن الحرام ، وتبرئوا أعمالكم من الغش وقد جربتم ذلك في رمضان
فنفعت التجربة وحسنت العاقبة!
هذا المدخن الذي ترك التدخين ثلاثين يوماً فأراح
صدره ، وسكن أعصابه ، وقوى شهيته ، لماذا لا يستمرّ صائماً عنه ليله ونهاره ، وقد
رأى أن في طاقته الاستغناء عنه والحياة بدونه! "([6]).
***
قال ابن رجب:
"علامة قبول الطاعة أن توصل بطاعة بعدها، وعلامة ردها أن توصل
بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد الحسنة، وأقبح السيئة بعد الحسنة "([7]).
***
قال ابنُ السمَّاك - رحمه اللَّه:
« الدُّنيَا كُلُهَا = قَلِيلٌ ،
والَذِي بَقِيَّ مِنها = قَلِيلٌ ،
والَذِي لَكَ مِنَ البَاقِي = قَلِيلٌ ،
***
قال أبو عبد اللـه أحمد بن عاصم
الأنطاكي - رحمه اللـه: "الخَيْرُ كُلُّهُ أَنْ
تُزْوَى عَنْكَ الدُّنْيَا، وَيُمَنَّ عَلَيْكَ بِالقُنُوْعِ، وَتُصْرَفَ عَنْكَ
وُجُوْهُ النَّاسِ"([9]) .
***
جَاءَ رَجَلٌ إلى الإمَامِ الزَاهِدِ أحَمدُ بنُ
أبِي غَالِب الحَربِي فَقَال لَهُ: يَا إمَامُ ، اذهب مَعِي إلى الأمِيرِ واشفَع
لِي عِنده أن يُعطِيَنِي حَاجتِي.
فقَال لَهُ الإمَامُ الحَربِي: قُّم مَعِي فَصَلِّ
رِكعِتينِ ، واسِألِ الله تَعالى.
***
من مقاصد الصيام
في صحيح البخاري: قال صلى
الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه
وشرابه).
قال البيضاوي: ليس المقصود
من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس
الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول، فقوله:
(ليس لله حاجة) مجاز عن عدم القبول، فنفى السبب وأراد المسبب.
وقال السبكي: الرفث والصخب
وقول الزور والعمل لمَّا ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين:
أحدهما: زيادة قبحها في الصوم على غيرها.
***
قال الشوكاني عند قوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ
بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)
" أي ما صح ولا استقام أن يهلك الله سبحانه أهل القرى بظلم
يتلبسون به وهو الشرك ، والحال أن أهلها مصلحون فيما بينهم في تعاطي الحقوق لا
يظلمون الناس شيئا .
والمعنى : أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك وحده حتى ينضم
إليه الفساد في الأرض ، كما أهلك قوم شعيب بنقص المكيال والميزان وبخس الناس
أشياءهم ، وأهلك قوم لوط بسبب ارتكابهم للفاحشة الشنعاء([12]).
***
العزم على الخير وصدق النية من أسباب إعانة الله
للعبد، قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه: أوصني، فقال: "يا بني انو الخير
فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير".
قال ابن مفلح: وهذه وصية
عظيمة، وفاعلها ثوابه دائم مستمر لدوامها واستمرارها، ولم أجد في الثواب عليها
خلافا"([13]).
***
أحيوا سنة التهنئة بدخول شهر رمضان
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُبَشِّر أصحابه بقدوم رمضان يقول:
"قد جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك ، كتب الله عليكم صيامه ، فيه
تفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خيرٌ من
ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم"([14]).
***
قال الإمام الحافظ ،
الفقيه ابن رجب الحنبلي - رحمه الله وغفر له:
" قال بعض العلماء : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم
بعضاً بشهر رمضان كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان ، كيف لا يبشر المذنب بغلق
أبواب النيران ، كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين ، من أين يشبه هذا
الزمان زمان "([15]).
***
أحيوا سنة التهنئة بدخول شهر رمضان
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُبَشِّر أصحابه بقدوم رمضان يقول:
" قد جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك ، كتب الله عليكم صيامه ،
فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خيرٌ
من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم "([16]).
***
قال الإمام
الحافظ الفقيه ابن رجب الحنبلي - رحمه الله وغفر له:
" قال بعض العلماء : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم
بعضاً بشهر رمضان كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان ، كيف لا يبشر المذنب بغلق
أبواب النيران ، كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين ، من أين يشبه هذا
الزمان زمان "([17]). ***
قال العلامة ابن القيم -رحمه الله - :
"وإنما يستقيم الرجوع إليه ( إلى الله ) إصلاحا بثلاثة أشياء:
بالخروج من التبعات ، والتوجع للعثرات ، واستدراك الفائتات، والخروج من التبعات هو
بالتوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الله ، وأداء الحقوق التي عليه للخلق
. والتوجع للعثرات يحتمل شيئين:
أحدهما : أن يتوجع لعثرته إذا عثر ، فيتوجع قلبه
وينصدع ، وهذا دليل على إنابته إلى الله ، بخلاف من لا يتألم قلبه ، ولا ينصدع من
عثرته ، فإنه دليل على فساد قلبه وموته .
الثاني : أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن إذا عثر ، حتى
كأنه هو الذي عثر بها ولا يشمت به ، فهو دليل على رقة قلبه وإنابته .
واستدراك الفائتات هو استدراك ما فاته من طاعة
وقربة بأمثالها ، أو خير منها ولاسيما في بقية عمره ، عند قرب رحيله إلى الله ،
فبقية عمر المؤمن لا قيمة لها . يستدرك بها ما فات ، ويحيي بها ما أمات "([18]).
***
قال الإمامُ ابنُ قيِّم الجَوزيَّة -رحمهُ اللهُ-
في قَولِه -تَعالى-: ((وَعسَى أن تَكرَهُوا شَيْئًا وَهُو خيرٌ لَكُمْ وعَسى أن
تُحبُّوا شَيْئًا وهُو شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعلمُ وأَنتُم لا تَعلَمونَ))
[البقرة: 216]:
«في هذه الآية عدَّة حِكمٍ وأسرارٍ ومصالحَ للعبدِ:
▫فإن العبدَ إذا علِم أن المكروهَ قد يأتي
بالمحبوبِ، والمحبوبَ قد يأتي بالمكروهِ؛ لم يأمَنْ أن تُوافيَهُ المَضرَّةُ مِن
جانبِ المَسرَّةِ، ولم يَيأسْ أن تأتيَه المسرَّةُ مِن جانبِ المَضرَّةِ؛ لعدمِ
عِلمهِ بالعواقِب؛ فإن اللهَ يعلمُ منها ما لا يعلمُه عبدُه...
ومِن أسرارِ هذه الآيةِ:
▫أنَّها تقتضي مِن العبدِ التَّفويضَ إلى مَن
يَعلمُ عواقبَ الأُمور، والرِّضا بما يَختارُه له ويَقضيهِ له؛ لما يَرجو فيه مِن
حُسنِ العاقبةِ.
▫ومِنها: أنَّه لا يقترحُ على ربِّه، ولا
يَختارُ عليه، ولا يسألُه ما ليس له به عِلمٌ؛ فلعلَّ مضرَّتَه وهلاكَه فيه وهو لا
يعلمُ! فلا يختارُ على ربِّه شيئًا؛ بل يسألُه حُسنَ الاختيارِ له، وأَن
يُرَضِّيَه بما يختارُه؛ فلا أنفعَ له مِن ذلك.
▫ومنها: أنه إذا فوَّض إلى ربِّه، ورضِيَ بما
يختارُه له؛ أمدَّهُ فيما يختارهُ له بالقُوَّةِ عليه والعزيمةِ والصَّبرِ، وصرَفَ
عنه الآفاتِ التي هي عُرضَةُ اختِيارِ العبدِ لنفسِه، وأَراهُ مِن حُسنِ عواقبِ
اختِيارِه له ما لم يكنْ لِيصلَ إلى بعضِه بما يختارُه هو لنفسِه.
▫ومِنها: أنَّه يُريحُه مِن الأفكارِ
المُتعِبةِ في أنواعِ الاختِياراتِ، ويُفرِّغُ قلبَه من
التَّقديراتِ والتَّدبيراتِ التي يصعدُ منها في
عَقَبةٍ وينزِلُ في أُخرى، ومع هذا: فلا خُروجَ له عمَّا قُدِّر عليه، فلو رَضِيَ
باختِيارِ الله؛ أصابَه القدَرُ وهو محمودٌ مشكورٌ ملطوفٌ به فيه، وإلا: جرَى عليه
القَدَرُ وهو مذمومٌ غيرُ ملطوفٍ به فيه؛ لأنَّه مع اختِيارِه لنفسهِ.
ومتى صحَّ تفويضُه ورِضاهُ؛ اكتنفَهُ في المقدورِ
العطفُ عليه، واللُّطفُ به؛ فيصيرُ بين عطفِه ولُطفِه، فعطفُهُ يَقيهِ ما
يَحذَرُه، ولُطفُه يُهوِّن عليه ما قدَّرَهُ.
إذا نفذَ القدرُ في العبدِ؛ كان مِن أعظمِ أسبابِ
نُفوذِه تحيُّلُه في ردِّه.
فلا أنفعَ له مِن الاستِسلام، وإِلقاءِ نفسِه بين
يدي القدَر طريحًا كالمَيْتةِ؛ فإنَّ السَّبُعَ لا يَرضَى بأكلِ الجِيَفِ»([19]).
***
تدبر القرآن ..
” إذا مرّ – متدبر القرآن – بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه
كررها ولو مائة مرة ولو ليلة، فقراءة آية بتفكّر وتفهّم خير من قراءة ختمة بغير
تدبّر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن "([20]).
***
قَال رسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلِيه وسَلم:
« ألا أُخبِرُكم بِرجَالِكم فِي الجنَّةِ ؟ النَّبيُّ فِي الجنَّةِ ، والصِّدِّيقُ
في الجنَّةِ ، والشَّهِيدُ في الجنَّةِ ، والمَولودُ في الجنَّةِ ، والرجلُ يزورُ
أخَاهُ فِي نَاحيةِ المِصرِ - لا يَزُورُه
إلا للَّـهِ - في الجنَّةِ ، ألا أُخبرُكم بِنسَائِكم في الجنَّةِ ؟ كلُّ وَدُودٍ
وَلُودٍ ، إذا غَضِبَت ، أو أُسيءَ إليها [ أو غَضِبَّ زَوجُها ] ؛ قَالت: هَذه
يَدِي فِي يَدِك ؛ لا أَكتَحِلُ بِغَمضٍ حَتى تَرضَى »([21]).
***
قال ابن قدامة المقدسيّ- رحمه الله-:
" ومتى خطر لك خاطر سوء على مسلم، فينبغي أن تزيد في مراعاته
وتدعو له بالخير ، فإنّ ذلك يغيظ الشّيطان ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك خاطر السّوء
خيفة من اشتغالك بالدّعاء والمراعاة "([22]).
***
قَالَ ابنُ القَيِّم - رَحِمَهُ اللَّـه - :
« كَم مِن مُؤمِنٍ بِاللَّـه - عَزَّ وجَلَّ - ، يَحتَرِمَهُ عِندَ
الخَلوَاتِ ؛
فَيترُك مَا يَشتَهِي حَذرًا مِن عِقَابِّه ، أو
رَجَاءً لِثوَابِّه ، أو إجلالًا لَهُ ،
فَيكُون بِذلِكَ الفِعل كَأنَّهُ طَرَحَ عُودًا
هِنديًّا عَلَى مَجمَّرٍ = فَيفُوحَ طِيبُّه ، فَيستَنشِقَهُ الخَلائِق ، ولا
يَدرُون أيَن هُوَ »([23]).
***
ذكر الطبري في "تاريخه قال : "سمعتُ
خالصةُ تقول للعباس ابن الفضل بْن الربيع: بعثَ مُوسَى[ الخليفة الهادي] إلى أمه الخيزران
بأرزة، وقال: استطبتها فأكلتُ منها، فكلي منها، قالتْ خالصةُ: فقلتُ لها: أمسكي
حتى تنظري، فإني أخاف أن يكون فيها شيء تكرهينه، فجاءوا بكلبٍ فأكلَ منها، فتساقط
لحمه، فأرسل إليها بعد ذلك : كيف رأيتِ الأرزة؟ فقالت: وجدتها طيبة، فقال: لم
تأكلي، ولو أكلتِ لكنتُ قد استرحتُ منك"([24]).
#
وأنا أعجب ممن يشكو ضيق الوقت ، وهل يضيّق الوقت
إلا الغفلة أو الفوضى ؟!
انظروا كم يقرأ الطالب
ليلة الإمتحان، تروا أنه لو قرأ مثله ــ لا أقول كل ليلة ــ بل كل أسبوع مرة؛ لكان
علّامة الدنيا "([25]).
***
كلام نفيس لابن حزم
قال رحمه الله :
"لو لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر إلا من لا يذنب، لما
أمر به أحد من خلق الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
فخذوا حذركم من إبليس وأتباعه في هذا الباب، ولا
تدعوا الأمر بالمعروف وإن قصرتم في بعضه، ولا تدعوا النهي عن منكر وإن كنتم
تواقعون بعضه، وعلموا الخير وإن كنتم لا تأتونه كله، واعترفوا بينكم وبين ربكم بما
تعملونه بخلاف ما تعلمونه، واستغفروا الله تعالى منه دون أن تعلنوا بذكر فاحشة
وقعت منكم، فإن الإعلان بذلك من الكبائر؛ صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلعل
أحدنا يستحي من ربه تعالى إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وهو يعلم من نفسه خلاف
ما يقول، يكون ذلك سبب إقلاعه ومقته لنفسه، ولعل الاعتراف لله تعالى والاستغفار
المردد له يوازي ما يقصر فيه"([26]).
***
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" وَشُمُولِ دَائِرَةِ التَّوْحِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ
لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ وَهُمْ فِيهَا دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلِكُلِّ
عَامِلٍ مَقَامٌ مَعْلُومٌ .
فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بِصِدْقِ
وَيَقِينٍ تُذْهِبُ الشِّرْكَ كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ
أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ; سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَتَأْتِي عَلَى جَمِيعِ صِفَاتِهِ
وَخَفَايَاهُ وَدَقَائِقِهِ .
وَالِاسْتِغْفَارُ يَمْحُو
مَا بَقِيَ مِنْ عَثَرَاتِهِ وَيَمْحُو الذَّنْبَ الَّذِي هُوَ مِنْ شُعَبِ
الشِّرْكِ
فَإِنَّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا مِنْ شُعَبِ الشِّرْكِ
.
فَالتَّوْحِيدُ يُذْهِبُ أَصْلَ الشِّرْكِ
وَالِاسْتِغْفَارُ يَمْحُو فُرُوعَهُ
فَأَبْلَغُ الثَّنَاءِ قَوْلُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ
***
(أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)
قال الحسن: «ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على
التفكر، وبالتفكر على التذكر، ويناطقون القلوب؛ حتى نطقت بالحكمة »([28]).
***
"أما بعد، فإني رأيت طائفةً يعتقدون في أنفسهم
التميّز عن الأترابِ والنُّظراء بمزيد الفطنةِ والذكاء قد رفضوا وظائف الإسلام من
العبادات.
وإنما مصدر كفرهم سماعهم
أسامي هائلة كسقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس وأمثالهم، فلما قرع ذلك
سَمْعَهُمْ تجمّلوا باعتقاد الكفر انخراطاً في سِلكهم وترفّعاً عن الجماهير"([29]).
***
قال الإمام
الذهبي رحمه الله :
"من رام النجاة والفوز فليلزم العبودية، وليدمن الاستغاثة
بالله، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام، وأن يتوفى على إيمان الصحابة
وسادة التابعين "([30]).
***
"قال طالب للإمام أحمد: إذا أمرت شخصاً بمعروف
فلم ينته؟ قال أحمد: دعه؛
***
هارون الرشيد و أبو نُوَاس !
لعل هارون الرشيد هو من
أكثر الخلفاء نصيبًا من الإفك ،لأن الذين
هاموا بـ ( ألفِ ليلة وليلة) جعلوها مصدرًا تاريخيًا، وقد انتقلت عدوى ( ألف
ليلةٍ) إلى الواقع الاجتماعي في بعض بلاد الإسلام، فرأينا في صالات اللهو وبارات الجريمة قاعاتٍ يُطلق عليها اسم
"هارون الرشيد" ،و هي قاعاتٌ تموجُ بالرقص الخليع ،و الخمرة المنسكبة ،و
الغناء الماجن ! وليت شعري أيجوزُ أن
تهدرَ مكانةُ خليفةٍ من كبار الخلفاء إلى هذا الدرك العابث الشائن! لقد
تحدثت( ألف ليلة و ليلة) عن مصاحبةِ أبي نواس للرشيد في مغامرات ليليةٍ و هو ما
يكذبه الواقع، و قد قال ابن منظور المؤلف اللغوي الكبير في كتابه الشهير ( أخبار
أبي نواس ) أن كل ما ذكر عن صحبة الرشيد لأبي نواس كذبٌ مُخْتَلق ، وأن أبا نواس ما
دخل على الرشيد ولا رآه قط ، وإنما كانت له صلة محدودة بولده الأمين([32]).
***
ورع السلف الصالح عن الفتيا وتجاسر الخلف عليها ..
" ذكر أبو عمر عن القاسم بن محمد أنه جاءه رجل
فسأله عن شيء فقال القاسم: "لا أحسنه
فجعل الرجل يقول إني دفعت إليك لا أعرف غيرك
فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس
حولي والله لا أحسنه .
فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخي الزمها
فوالله ما رأيت في مجلس أبيك مثل اليوم.
***
" الجاهلُ الظالمُ يُخالفك بلا حُجة ويُكفرك
أو يُبدِّعك بلا حجة، وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة، وسيرته الذميمة،فلا تغتر
بكثرة هذا الضرب؛ فإنّ الآلاف منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من
أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم "([34]).
***
قال الأصمعي:
" سمعت أعرابية تقول لرجل تخاصِمُه: واللّه لو صُوّر الجهل لأَظلم معه النهار، ولو
صُوّر العَقْلُ لأضاء معه الليل، وإنك من أفضلهما لمعدم، فخَفِ الله، واعلم أنَّ
من ورائك حَكَماً لا يحتاجُ المدَّعي عنده إلى إحضار البيّنة "([35]).
***
" إنما خُلقت الدنيا لتَجُوزُها لا
لتَحُوزُها، ولتعبرها لا لِتعمرها، فاقتل هواك المايل إليها، واقبل نُصحي، لا
تُعَوِّل عليها "([36]).
***
«سمعتُ قائِلاََ يُردِّد فى أَلَــمِِ : نحنُ
متفرقون على حقِّنا، وهم مجتمعون على باطلهم، فقلت له : ما أحسب المتفرقين على
حقِّهم أصحاب حقِِّ، فطبيعة الحقِّ أن يجمع أهله، إِنَّ أَعداداََ كبيرةََ من
السَّائرين تحت لواء الحقِّ تكمن فى بواطنهم أَباطيل كثيرةُُ، فهم يحتشدون
بأجسامهم فقط تحت رايته»([37]).
***
"قالت أعرابية وهي توصي إبنها :يا بني، إن
سؤالك الناس ما في أيديهم من أشد الافتقار
إليهم ومن افتقرت إليه هنت عليه ولاتزال تحفظ وتكرم حتى تسأل وترغب فإذا
ألحت عليك الحاجة ولزمك سوء الحال فاجعل سؤالك إلى من إليه حاجة السائل والمسئول
فإنه يعطي السائل"([38]).
***
"اﻟﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﺤﻖ ﻭﻫﻮ
ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ ﻓﺮﺩﻩ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﻖ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﻖ"
***
عليك بخويصة نفسك
ذكر ابن خلكان :
" أن هشام بن عبدالملك بعث إلى الأعمش يقول له: أكتب لي مناقب
عثمان ومساوئ علي رضي الله عنهما.
فكتب إليه:
" بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد: يا أمير
المؤمنين، فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك،
ولو كانت لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك،
***
صنف ابن رجب شرح البخاري ووصل الى الجنائز ثم مات
رحمه الله.
• ألف الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تفسيره "أضواء
البيان" ،وصل فيه إلى قوله تعالى : "أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم
المفلحون" ثم توفي .
• وتوفي ابن حجر العسقلاني رحمه الله وهو يُقرأ عليه عند قوله
تعالى"سلامٌ قولاً من رب رحيم".
• وتوفي شيخ الاسلام ابن تيمية وهو يقرأ "إن المتقين في جنات
ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر".
• وتوفي الشيخ محمد المختار الشنقيطي والد الشيخ محمد بن محمد
المختار الشنقيطي بعد أن بلغ في درسه في الحرم "باب فضل الموت والدفن في
المدينة" .
• الشيخ محمد رشيد رضا توفي رحمه الله بعد ما اتم تفسير الايه رقم
١٠١ من سورة يوسف وهي قوله تعالى: "رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل
الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني
بالصالحين".
والنماذج كثيرة....،اشتغلوا بالعلم وماتوا في
رياضِه.
***
لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ
﴿ إنَّ اللَّـهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ
مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾
قَالَ ابنُ القيِّم - رَحِمهُ اللّٰـه - :
شبَّه سبحانه مَن لا يستجيب لرسوله ﷺ ، بأصحاب القبور؛ وهذا من
أحسن التَّشبيه، فإنَّ أبدانهم قبورُ قلوبِهم، فقد مَاتت قلوبُهم، وقُبِرت في
أبدانهم([41]).
***
قال الفُضَيل بن عِيَاض - رَحِمَهُ اللّٰـهِ :
" إن قَدَرتَ أنْ لَا تُعرَف
فَافعَل!
ومَا عَليكَ ألا تُعرف !؟
ومَا عَليكَ ألا يُثنَّى عَليكَ !؟
ومَا عَليكَ أن تَكُونَ مَذمُومًا عِندَ النِّاسِ
إذَا كُنتَ مَحمُّودًا عِندَ اللّٰـهِ عَز وجَل !؟ »([42]).
***
"ينقل عن بوسيك سفير فرديناند في بلاط السلطان
محمد الفاتح أنه قال : إن ظهور الصفويين
قد حال بيننا (يقصد الأوروبيين) وبين التهلكة (يقصد الهلاك على يد العثمانيين
".
وقال أحد المستشرقين:
***
قال ابن القيم -رحمه الله- :
《 من رَفَقَ بعبادِ الله
رَفَقَ الله به
ومن رحمهم رحمه
ومن أحسن إليهم أحسن إليه ومن جاد عليهم جاد الله عليه
ومن نفعهم نفعه
ومن سترهم ستره
ومن منعهم خيره منعه
خيره ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله بتلك
الصِّفة بعينها في الدنيا والآخرة
***
من أهم اسباب سقوط الاندلس
يقول شوقي أبو خليل : "والحقيقة تقول: إن
الأندلسيين في أواخر أيامهم ألقوا بأنفسهم في أحضان النعيم، وناموا في ظل ظليل من
الغنى والحياة العابثة، والمجون، وما يرضي الأهواء من ألوان الترف الفاجر، فذهبت
أخلاقهم كما ماتت فيهم حمية آبائهم البواسل، الذين كانوا يتدربون على السلاح منذ
نعومة أظفارهم، ويرسلون إلى الصحراء ليتمرَّسوا على الحياة الخشنة الجافية وغدا
التهتك، والاغراق في المجون، واهتمام النساء بمظاهر التبرج والزينة والذهب
واللآلئ.
لقد ديست التقاليد وانتشر المجون، وبحث الناس عن
اللذة في مختلف صورها، فكانت الخمور والقيان والمتع، وأقبلوا على الحياة يعبُّون
في بحرها ويسكرون بعطرها، لقد استناموا للشهوات والسهرات الماجنة، والجواري
الشاديات، وبحكم البديهة فإن شعبا يهوى إلى هذا الدرك من الانحلال والميوعة
والمجون، لايستطيع أن يصمد رجاله في الانحلال والميوعة والمجون، لايستطيع أن يصمد
رجاله لحرب أو جهاد، أو يتكوّن منهم جيش قوي، كفء للحرب والمصاولة "([45]).
***
قال ابن القيم -رحمه الله-:
" فكل نَفَس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا حظ لها
يمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه
أبد الآباد. فإضاعة هذه الأنفاس، أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه: خسران عظيم
لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلا، وإنما يظهر له حقيقة هذا
الخسران يوم التغابن: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ
مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ
أَمَداً بَعِيداً} [آل عمران: 30] ([46]).
***
بين فقيه وسكّير
كان أحمد بن المعذّل
الراهب من أكبر فقهاء المالكية، ولم يكن في أصحاب مالك بالعراق أرفعَ منه، حتى كان
يسمى بالراهب لفقهه ونسكه، وكان يُعدل بالإمام أحمد بن حنبل علما وفقها، وهو أخو
عبد الصمد بن المعذّل الشاعر المشهور، الذي كان يسكن معه في دارٍ واحدةٍ، وكان عبد
الصمد منهمكا في الشراب والسكر، فكان أحمد يبكّر إلى صلاة الصبح وهو إمام
المسجد، فيمر بأخيه وهو سكران فيحركه وهو يقرأ: {أَفَأَمِنَ أهلُ القُرى أنْ
يأتيَهم بأسُنا بَياتاً وهم نائمون}، فيرفع عبد الصمد رأسه وهو يقرأ: {وما كان
الله ليعذّبَهم وأنتَ فيهم}([47]).
***
• قَالَ الإمامُ ابنُ القَيِّم رَحِمَهُ اللَّه:
" ما مَضى لا يُدفعُ بالحُزن؛ بل بالرِّضا والحمدِ، والصَّبرِ، والإيمانِ
بالقدرِ، وقَوْلُ العَبدِ قَدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعَل "([48]).
***
قال الراغب اﻷصفهاني رحمه الله :
"والكبيرُ الهمةِ على الإطلاقِ من يتحرى الفضائلَ لا لجاهٍ
ولا لثروةٍ ولا للذةٍ ولا لاستشعارِ نخوةٍ واستعلاء على البريةِ، بل يتحرى مصالح
العبادِ شاكرًا بذلك نعمة الله، ومتوخيًا به مرضاته غير مكترث بقلة مصاحبيه، فإنه
إذا عظم المطلوب قل المساعد، وطريق العلاء قليلة الأناس "([49]).
***
وقد قيل : الناس على دين ملوكهم ..
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في ترجمة الوليد بن
عبد الملك :
"قالوا : وكانت هِمَّة الوليد في البناء ، وكان الناس كذلك;
يلقى الرجلُ الرجلَ ، فيقول : ماذا بنيت ؟ ماذا عمرت ؟ وكانت همة أخيه سليمان في
النساء، فكان الناس كذلك; يلقى الرجل الرجل ، فيقول : كم تزوجت؟ ماذا عندك من
السراري؟ وكانت همة عمر بن عبد العزيز في قراءة القرآن ، والصلاة والعبادة، فكان
الناس كذلك; يلقى الرجل الرجل فيقول : كم وردك؟ كم تقرأ كل يوم؟ ماذا صليت
البارحة؟ "([50]).
***
فِيمَ يختصمون؟
روي أن أبا
بكر رضي الله عنه وأرضاه عيَّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
قاضياً على المدينة ، فمكث عمر سنة كاملة لم يختصم إليه
اثنان، لم يعقد جلسة قضاء واحدة، وعندها طلب من أبي بكررضي الله عنه وأرضاه
إعفاءه من القضاء، فقال أبو بكر : أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء
يا عمر!
قال عمر: لا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر
منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، إذا
غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا
أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيمَ
يختصمون؟ ففيمَ يختصمون؟([51])
***
قال فضيلة الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله:
ﻭﻫﻨﺎ ﺧﺒﺮ اﺗﻔﺎﻕ ﻋﺠﻴﺐ ﺫﻛﺮﻩ اﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ، ﻭﻋﻨﻪ
اﻟﻌﻠﻴﻤﻲ ﻓﻲ " اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻷﺣﻤﺪ " ﻭﻋﻨﻬﻤﺎ اﻟﺰﺭﻛﻠﻲ ﻓﻲ: " اﻷﻋﻼﻡ "
ﻗﺎﻝ:
" ﺇﻥ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﻋﺎﺵ ٧٨ ﺳﻨﺔ، ﻭﻣﺎﺕ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻭﺩﻓﻦ
ﺑﻌﺪ اﻟﺼﻼﺓ،
ﻭﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ اﻟﻤﺮﻭﺯﻱ، ﻋﺎﺵ ٧٨ ﺳﻨﺔ ﻭﻣﺎﺕ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ،
ﻭﺩﻓﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﻼﺓ،
ﻭﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ اﻟﺨﻼﻝ، ﻋﺎﺵ ٧٨ ﺳﻨﺔ ﻭﻣﺎﺕ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻭﺩﻓﻦ
ﺑﻌﺪ اﻟﺼﻼﺓ،
ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ- ﻏﻼﻡ اﻟﺨﻼﻝ- ﻓﻲ ﻣﺮﺽ ﻣﻮﺗﻪ
ﺣَﺪَّﺙ ﻋُﻮَّاﺩَﻩُ ﺑﻬﺬا اﻟﺨﺒﺮ ﻭﻗﺎﻝ:
***
«رأيتُ كثيرًا من الناس يتحرزون من رشاش نجاسة، ولا
يتحاشون من غيبة!
ويكثرون من الصدقة، ولا يبالون بمعاملات الربا!
ويتهجدون بالليل، ويؤخرون الفريضة عن الوقت في
أشياء يطول عددها، من حفظ فروع، وتضييع أصول!
فبحثتُ عن سبب ذلك؟ فوجدته من شيئين: أحدهما:
العادة.
***
" قال القصري:
كان [عبدالله] ابن طالب [القاضي القيرواني] يذكر
تنازع أصحابنا [يعني: المالكية] في المسائل، فربما ذكر في المسألة خمسة أقوال، أو
ستة. ثم تسيل دموعه، ويضع خده على الأرض، ويقول : يا فتى ،أردت أن يقال فقيه. فهل
معك عمل صالح، تنجو به من عذاب الله، وإلا فما يغني هذا عنك ؟! "([54]).
***
أوصى اﻹمام
ابن قدامة-رحمه االه- أحد إِخوانه قائلًا: واعلم أنّ مَن هو في البحر على
اللَّوح ليس بأحوج إلى الله وإلى لطفه ؛ ممن هو في بيته بين أهله وماله ..! فإذا
حققتَ هذا في قلبك ؛ فاعتمِد على الله اعتماد الغريق الذي لا يَعلمُ له سببُ نجاةٍ
غيرَ الله([55]).
***
كيف تسلم أعصابك من التلف؟
· عامل
القدر بالرضى،
· وعامل
الناس بالحذر،
· وعامل
أهلك باللين،
· وعامل
إخوانك بالتسامح،
· وعامل
الدهر بانتظار تقلباته،
***
قال المؤرخ الأديب شهاب الدين أبو العباس أحمد بن
محمد المقري التلمساني (ت ١٠٤١ هـ):
من فوائد الباجي أنه حكي أن الطلبة كانوا ينتابون
مجلس أبي علي البغدادي، واتفق أن كان يوما مطر ووحل، فلم يحضر من الطلبة سوى واحد،
فلما رأى الشيخ حرصه على الاشتغال وإتيانه في تلك الحال أنشده :
دببت للمجد والساعون قد بلغوا**
حد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم **
وعانق المجد من وافى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله **
***
"وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم
:"أسألك كلمةَ الحق في الغضب و الرِّضَا"،
وهذا عزيزٌ جدًا، وهو أنّ الإنسان لا يقول سوى
الحقِّ سواء غَضِبَ أو رَضِي؛
وابن
الأثير في "الكامل في التاريخ" (٢٦٨/٥) .



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات