تغريدات الشيخ عبد الكريم الخضير المتعلقة بالفتن [2]
معرفة أسباب الفتن يترتب عليها الوقاية من الوقوع
فيها أو مدافعتها بعد نزولها والفتن في الغالب (بلاء ومحن سببها الذنوب) وهذا هو
السبب العام وقد ورد في النصوص ذكر ذنوب ومعاصٍ تكون من أسباب الفتن تحديدا.
***
يقول ابن تيمية: «ولا تقع فتنة إلا من تَرْك ما
أمر الله به، فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر فالفتنة إما من تَرْك الحق وإما
من تَرْك الصبر».
***
من أسباب الفتن الشرك قال تعالى:
{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}، فكما أن الأمن
والهداية في التوحيد فكذلك الخوف والضلال في الشرك والفتن هي خوف وضلال وحيرة.
***
من أسباب الفتن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وفي الحديث: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه أوشك أن يعمَّهم الله
بعقابه».
***
يقول القرطبي: «قال علماؤنا: فالفتنة إذا عُمِلَتْ
هلك الكل وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير وإذا لم تُغيَّر وجب
على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها».
***
المثل النبوي في حديث الذين خرقوا خرقا في السفينة
مطابق غاية المطابقة لواقع الأمة في هذه السفينة التي تتلاطم الأمواج بها ومن
حولها تدفعها تارة يمينا وتارة شمالا وأحيانا إلى الأمام وأحيانا إلى الخلف ولهذا
كان ترك المفسد والإعراض عن عبثه سبباً منعقدا لهلاك الجميع.
***
من أسباب الفتن الجهل فكثير من
الفتن يسوقها الرؤوس الجهال ويأتون بكلام ظاهره الحق وفي باطنه الباطل ويُلبسون
على الناس ويستهوونهم بأدلة بعضها من القرآن، والقرآن حمَّال أوجه فالذي يأخذ وجهًا
ويترك آخر لا بد أن يضل.
***
كان الجهل سببا لفتنة الخوارج وهي أقدم فتنة فتكت
بالمسلمين وقد وقعت في القرن الأول بعد مقتل عثمان نظروا إلى بعض النصوص من زاوية
دون أخرى فتمسكوا بنصوص الوعيد وتركوا ما سواها.
***
من أسباب الفتن إدخال كتب
الفتن والضلال إلى بلاد المسلمين وهي مشتملة على انحرافات وفتن لا يعلم
قدرها إلا من فقه سبب فتنة خلق القرآن، وما جرَّه إدخال كتب اليونان وتعريبها على
المسلمين من محن بقيت آثارها إلى زماننا هذا.
***
النبي ﷺ لما رأى صحيفة من التوراة في يد عمر أنكر
عليه، فالأصل تحريم النقل والأخذ منها إلا لمصلحة راجحة في الرد عليهم وإلزامهم
بما في كتبهم كما نراه في كلام شيخ الإسلام.
***
من الأساتذة والأدباء من يوصي طلابه بقراءة كل شيء
فمن المدرسين من يقول لطلابه: اقرؤوا كل شيء فإذا فرغتم قولوا لا إله إلا الله،
فالعجب والله منه كيف لو وقعت في القلب شبهة؟ وفي هذا الصنيع إلقاء بناشئة
المسلمين إلى التهلكة.
***
الكتب والمواقع الإباحية وكتب ومواقع الزندقة التي
لا رقيب عليها ولا حسيب ظهرت آثارها في أوساط المراهقين، فنحن نسمع كثيرا الآن عن
اجتماعات إلحادية تشكك في وجود الله! وعن أفكار منحرفة تنتشر هنا وهناك! وهذا ما
لم يكن قبلُ موجوداً.
***
من أسباب الفتن التعصب للطوائف والأشخـاص فكثير من
الفتن يجرها التعصب وقد يحصل هذا حتى لبعض المنتسبين إلى السنة، ولم يكن من هدي
السلف لا في أوقات الفتن ولا أوقات السعة أن يتعصبوا لأي طائفة كانت ما لم تكن
معتصمة بالكتاب والسنة.
***
من أسباب الفتن كثرة الخبث كما في حديث زينب: أنهلك
وفينا الصالحون؟ قال «نعم إذا كثر الخبث» والخبث نوعان: عملي وهو الخبث المتعلق
بالشهوات، وفكري وهو الخبث المتعلق بالشبهات.
***
إذا كثر الخبث وعجز الناس عن إنكاره ومقاومته
هلكوا وفيهم الصالحون، وإنما يقع الهلاك إذا كثر الخبث وأشيع ولم ينكر فأما إذا
أنكر فلا، وصلاح الإنسان في نفسه وتركه إصلاح غيره لا يمنع العذاب العام.
***
من أسباب الفتن استحلال
المحرمات وانتشار المعازف والقينات كما في حديث المعازف المشهور، والناظر في
زماننا يجد ما فيه من أسباب الهلاك قد انعقدت واجتمعت، فالغناء وجد من يقول بحله
اعتقادا وأما فاعلوه وهواته فلا يحصون والعياذ بالله ونحو ذلك الخمر.
***
انتشار المعاصي بأنواعها وإظهارها دون نكير سبب
عظيم للفتن والرزايا قال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} وقد أوعب ابن تيمية في كتاب الحسبة في هذا
وأتى على كل أطرافه، فليراجع.
***
ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء، وللفتن
وقاية قبل وقوعها، ونجاة ودواء بعد وقوعها، وعلينا أن نتقي الفتن بدفعها بالأسباب
الشرعية.
***
من أعظم ما يدفع الفتن على وجه العموم اهتمام
الإنسان بصلاح نفسه أوَّلًا ومن تحت يده ثانيا والارتباط بالله عز وجل وصدق اللجوء
إليه مع بذل الأسباب في إصلاح الغير
من طرق النجاة من الفتن: الاعتصامُ بالكتاب والسنة
فهما المخرج من الفتن كلها ليس هناك مخرج آخر غيرهما وقد أرشدنا إلى هذا المخرج
النبي ﷺ
***
صح عن عبد الرحمن بن أبْزَى قال: قلت لأبي بن كعب
لما وقع الناس في أمر عثمان: أبا المنذر ما المخرجُ؟ قال: «كتابُ الله، ما استبان
لك فاعمل به وما اشتبه عليك فكِلْه إلى عالمه».
***
على المسلم أن يمتثل ما في القرآن وأن يكثر من
تلاوته على الوجه المأمور به من الترتيل والتدبر ليزداد من الهدى واليقين
والطمأنينة وشرح الصدر وزيادة الإيمان فلو جلس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس لمدة
أسبوع لاستطاع ختم القرآن بثلاثة ملايين حسنة فلا يفرط في مثل هذا إلا محروم.
***
على المسلم أن يعمل بسنة النبي ﷺ يقول ﷺ: «إنها ستكون فتن وأمورٌ تنكرونها، فعليكم بسنتي» والذي لا يعمل
بالسنة لا بد أن يبتلى ببدعة.
***
من طرق النجاة من الفتن: الصبر وعدم التسرع في
الأحكام والأفعال فإن ليل الفتنة حالك لا يكاد يرى الرجل فيه يده فكيف يحكم هذا
على رؤية غيره فضلا عما هو أدق؟
يقول ابن القيم: «فليس لمن قد فُتن بفتنة دواء مثل
الصبر فإن صبر كانت الفتنة مُمَحِّصة له ومخلِّصة من الذنوب كما يخلص الكير خبث
الذهب والفضة فالفتنة كير القلوب ومحك الإيمان، وبها يتبين الصادق من الكاذب».
***
من طرق النجاة من الفتن: لزوم العبادة في أوقات
الفتن وفي الحديث: «العبادة في الهرج كهجرة إليَّ»، فعلى الإنسان أن يلزم الفرائض
ويسعى في تكميلها ثم يسعى فيما يسد الخلل فيكثر من النوافل من نوافل الصلاة
والصيام والحج والعمرة وغيرها
***
الأذكار لا تكلف الإنسان شيئا ورتب عليها الأجور العظيمة
فالذي يلهج بذكر الله بإخلاص وحضور قلب لا يخذله الله في وقت الشدائد والفتن وفي
الحديث: «تعرَّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة».
***
على الإنسان أن يهتم بالعمل قبل وقوع الفتن لأنها
إذا وقعت وأراد العمل والنفس ما تعوّدت عليه فإنه في الغالب لا يعان عليه.
***
كيف يعان إنسان يسهر السنة كلها مع أقرانه وزملائه
في القيل والقال، فإذا قارب طلوع الفجر نازع نفسه ونازعته أيوتر بثلاث أو بواحدة؟!
قد يعان على الثلاث وقد يعان على الواحدة وقد لا يعان على الصلاة أصلا؛ لأنه لم
يتعرّف إلى الله في الرخاء.
***
إذا لم يتعوّد المسلم على العبادة في أوقات السعة
لم يستطع القيام بها في وقت الضيق.
***
تمر على المسلمين محن وحروب وهذه فتنة فتجد كثيرا
من المسلمين انشغل بها ليلاً ونهارًا على سائر الوسائل، وانشغل بها عن عبادة ربه مَن
مِن الناس يقول: رأيت الناس انشغلوا بهذه الأمور، فأنصرف إلى قراءة القرآن أو
الصلاة؟ ما ينصرف إلى هذه الأعمال إلا رجل موفق ولا يتفرغ لها إلا الأفراد.
***
قد انشغل الناس في زمنٍ مضى بمتابعة أسعار أسهم الشركات
التجارية صعودًا ونزولًا انشغلوا بها شغلا مذهلا، فمـن الذي انصرف إلى عبادة ربه؟
***
يقول القرطبي «فالمتمسك بالعبادة في ذلك الوقت
والمنقطع إليها المعتزل عن الناس أجره كأجر المهاجر إلى النبي ﷺ؛ لأنه يناسبه من
حيث إن المهاجر قد فر بدينه عمن يصده عنه إلى الاعتصام بالنبي ﷺ»، فالمنقطع
للعبادة قد فرَّ من الناس بدينه إلى الاعتصام بعبادة ربه فهو على التحقيق قد هاجر
إلى ربه.
***
من طرق النجاة من الفتن: لزوم جماعة المسلمين
وإمامهم كما في حديث حذيفة لما ذكر النبي ﷺ الفتن قال حذيفة: «فما تأمرني إن
أدركني ذلك؟» قال «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم».
***
الخروج على الحكام المسلمين والتأليب عليهم، وإن
فسقوا فتنة لا يغلق بابها بسهولة قال ابن تيمية: «ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت
على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته».
***
معلوم أن الخروج على الحكام أمر يجر إلى مفاسد
عظمى وحبل الأمن إذا اختل فدون عوده خرط القتاد، والاختلاف والفرقة تورث الفشل
والضعف وانتصار الأعداء.
***
قال تعالى: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا
فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}، وقال: {ولا يزالون مختلفين *
إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} وفي الصحيحين: «من رأى من
أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة
جاهلية».
***
يجب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، ويحرم
الخروج عليه ولو جار ولا يخلع بالفسق.
***
لننظر نتيجة الخروج ونقض بيعة يزيد بن معاوية
وعنده فسوق وفجور ما الذي حصل؟ استبيحت المدينة وقَتْلِ أكثر من عشرة آلاف من
أخلاط الناس منهم جمعٌ من حملة القرآن، وجالت الخيل في مسجد رسول الله ﷺ.. هذه نتيجة الخروج على الأئمة.
***
كم من أمير تمنى الناسُ زوالَه بل قام الناسُ عليه
وأطاحوا به فصاروا يبكون عليه أشد البكاء في القديم والحديث، ولا يأتي زمانٌ إلا
والذي بعده شرٌّ منه
***
من طرق النجاة من الفتن: الإكثار من الدعاء فـعــلى
المسلــم الإكثـــار مـن الدعـاء بالثبــات وحسـن الختـام والاستعـاذة باللـه من
الفتن علـه أن يوافق ساعـة استجابـة فيُعصـم منها وفي الحديث: «تعوذوا بالله من
الفتن ما ظهر منها وما بطن» وقال: «سلوا الله العافية».
***
جاء الأمر بالتعوذ من الفتن فعن جابر قـال: لما
نزلت على رســول الله ﷺ هـذه الآيـــة: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من
فوقكم} قـال: «أعـوذ بوجهـك» {أو من تحت أرجلكم} قــال «أعـوذ
بوجهـك» فلـما نزلـت {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال «هاتان أهون أو أيسر».
***
عن أبي سعيد مرفوعا: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة
ويدعونه إلى النار» قال: يقول عمار «أعوذ بالله من الفتن» يقول ابن حجر:
«فيه دليل على الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق لأنها قد
تفضي إلى وقوع من لا يُرى وقوعه».
***
من طرق النجاة من الفتن: نشر العلم الشرعي فقيام
العلماء وطلاب العلم بواجبهم تجاه الأمة تعليمًا ونصحًا وتحذيرًا من الفتن طريق
النجاة من الوقوع فيها.
***



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات