-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 4 يونيو 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

من فوائد دروس الشيخ عبد الكريم الخضير (2)


لكن مع الأسف فإنَّ كثيرًا من المسلمين انشغلُوا عن القُرآن بالقِيل والقَال، والصُّحف والمجلَّات والقنوات، تجد بعض طلاب العلم يسهُلُ عليه أن يَفلي الجرائد كلها، وترى الموظَّف المسلم بعد خروجه من وظيفته يقلب الجرائد إلى أن ينام!!
لماذا؟ ماذا تستفيد من هذه الجرائد؟ هذا خبر سيئ، وهذا تهكُّمٌ بالدِّين، وهذا استهزاء بالمتديِّنين، وهذه صورة عارية، وهذا خبر كذا وهذا خبر كذا، ما فائدة كلِّ هذا؟
مع ذلك هذا ديدن كثير من الناس، يمر عليه اليوم واليومان والأسبوع والشهر ما فتح المصحف، وبعضُهم إن تيسَّر له أن يحضر إلى الصلاة قبل الإقامة بدقيقتين، أو ثلاث، أو خمس قرأ قراءةً اللهُ أعلم بها، قرأ ورقةً ورقتين أو نحوها، وبعض الناس لا يعرف القرآن إلا في رمضانولذا قال: «ولا يدَع القرآنَ رغبةً إلى غيرِه.
من شرح لكتاب العلم لأبي خيثمة زهير بن حرب النسائي.
***
علم الحديث يُتدرَّج فيه كغيرِه من العُلوم، ولا يُنصحُ طالبُ العلم بحفظ أكثر من نظمٍ في فنٍّ واحد؛ لأنَّ ذلك يُسبِّب إرباكا وإخلالا في حفظِه، فإذا أراد الطالبُ –مثلا- أن يستشهِد بأبياتٍ من الألفيَّة قفزت إلى ذهنِه أبياتُ البيقونيَّة؛ لأنَّها متقاربة منظومة في علم واحد، فليُحفِّز همَّته على متن واحدٍ يختارُه على حسب ما يُؤنس من نفسِه). شرح البيقونية.
***
إذا عرف عن شخصٍ من أهل التحرِّي - ممن لا يتوسَّع في المباحات- أنه لا يسكن القصور الفاخرة، ولا يركب المراكب الفارهة، ثم اقتدى به جماعة، لكنَّهم استغلوا هذا الاحتياط من هذا العالم، وورعه وزهده في الدنيا - استغلُّوه في التضيِيق على الناس، وتحريم ما أحل الله.
فهؤلاء نقول لهم: لا. ونردُّ عليهم، لكن لا نرد على هذا المحتاط؛ لما يعرف عن السَّلف أنهم كان يتركون تسعة أعشار المباح خشية أن يقعوا في المكروه، فضلًا عن المحرَّم. ثم يأتي من يأتي فيقول: الاقتداء بالسلف يمنع النَّاس من هذه المباحات! نقول: لا. فرقٌ بين أن يتورَّع الإنسان، وبين أن يحرِّم على الناس ما أباحه الله لهم، قال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) [الأعراف: ٣٢]، فمن يختار لنفسه الاحتياط، ويلزمها بالعزائم يُدعى له بخير، لكن لا يمنع الناس مما أباح الله لهم». شرح الشيخ للمنظومة البيقونية.
كل طالب علم عليه أن يتصوَّر من جميع العلوم تصوُّرًا ما، فيحفظ في كل علم متنًا صغيرًا، ثم بعد ذلك يوجِّهُ هِمَّته إلى ما يتَّجِهُ إليه، ويتوسَّع فيه، ويقبح بطالب العلم أن يَخفى عليه شيءٌ ممَّا يحتاجُه علمُ الكتاب والسُّنَّة، وما يُعينُ على فهم الوَحْيين) من شرح منظومة البيقونية.
***
اختلف أهل العلم في تحديد حرزِ بعض الأشياء، فالسيَّارة –مثلا- يختلِفُ أهلُ العلم في حِرْزِها، هل يكفي أن تكون مُقْفلةَ الأبواب والنوافذ، ثُمَّ لا بأس أن تترك في الشارع؟ أم لا بد من إحرازها في البيوت؟ الظاهر والمتَّجِه -والله أعلم- أنَّها إذا أغلقت وأُحكم إغلاقها، تكون السياربهذا في حرز، وحرزُ كلِّ شيء بحسَبِه، والنَّاسُ لا يتيسَّر لكل منهم بيوتٌ كبيرةٌ واسعة تستوعِبُ سيَّاراتِهم.  [من شرح الموطأ للشيخ عبد اليم الخضير].
***
المحرَم شرطٌ في وجوبِ الحجِّ أيضًا، ولا يجوزُ للمرأة أن تحُجَّ بدون محرم، لكن لو حجَّت وخالفتْ وعصتْ سقط عنها الواجب، ومذهب الإمام الشافعي جواز السَّفر مع جمعٍ من النِّسوة، مع أمْنِ الفِتنة. والجمهور على عدم الجواز، وهذا ما نقوله لكن هذا من حيث الجملة، فلو قالت:  إنَّ مذهبها هو مذهبُ الشافعي -رحمه الله-، كما هو حال الغالب الذين يأتون من أندونيسيا وغيرها، وأنها تُفتى بهذا في بلدها، وتبرأ ذِمَّتها بتقليد من أفتاها، فهل نُلزِمها بما نعتقد؟ أو نقول: مذهبُها يسعُها وهم عايشون على هذا، المسألة تحتاجُ إلى نظرٍ.  [من شرح الموطأ].
***
لو نظرْنا إلى المفسدة والمصلَحة، وإلى ارتكاب أخفِّ الضَّررين في مسألة سفر الخادمة مع الأسرة وليس مع الخادمة محرم لوجدنا هذا أخفُّ ضررًا من بقائها وحدَها في البيت، فهذه الحالة تُلجِئُ إلى القول بجواز سفرها مع الأسرة استثناءً. [من شرح الموطأ]
***
يقول بعضُهم: ما دام ابنُ عمر تزوَّج  أخت مدعي النبوة المختار بن أبي عبيد الثقفي، فلا مانع من الزواج بالمرأة التي يقع الاختيار عليها حتى وإن لم تكن بالمستوى المطلوب من التدين، والدعوة بابها مفتوح، لكن يغفل هذا القائل أن عمران بن حِطَّان كان على المنهج السليم المستقيم، ثم تزوج امرأة من الخوارج فدعته فاستجاب فصار من دعاتهم، نسأل الله العافية، ثم إن ادعء ابن عبيد للنبوة كان طارئا.. الضرائبُ المترتِّبة على جريمة الزِّنا عظيمةٌ لا تُطاق، فكم من إنسانٍ أُصيب ببلاء أو مرض عُضال بسبب هذا الفعل الشَّنيع، وبعضُ من وقعَ فيه من النساء ترُدُّ كلَّ من يتقدَّمُ إليها؛ لأنَّها لا تريدُ أن تغش، ولا تستطيعُ أن تُخبر حتَّى ولو كان ذلك منها على سبيل الإكراه. فعلى الأولياء أن يحفظُوا من تحت أيديهم من بنات وزوجات، ومن أولاد وحتَّى الخادمات، فهؤلاء كلُّهم أمانة في عنُقه، لا يجوزُ له التفريط فيها. [من شرح الموطأ].
***
تركيبَ النُّكتِ على البُلدان وصناعة حكاية غير مقبولة على بعض الجهات أمرٌ ليس بالسَّهل، وفاعلها ينبغي تعزيره. [من شرح الموطـأ].
***
«قال: تكلم، فقال: إنَّ ابني كان عسِيفًا على هذا فزنى بامرأته» يعني أجيرًا عنده، ومعروفٌ أنَّ الأجيرَ يخالط المستأجر مخالطة تختلف عن غيره؛ ولذا أكثر ما يوجد من المصائب والمشاكل في مخالطة الأجير للمستأجر وأسرته، فتجد سائق الأسرة له دالة على أهل البيت أكثر من غيره، وكذلك خادمة الأسرة، تكون بينها وبينهم صلة ودالة ويمونون عليها أكثر من غيرها، وقد جرَّ التساهل مع الأجراء والخدم إلى البيوت المصائب والنكبات، فلا بد من الاحتياط الشديد في هذا الباب، وإذا وجد منهم في عصر النبوَّة من اقترف فكيف يأمن الإنسان على نفسه وعلى ولده وبنته وزوجته؟! والمصيبة إذا وقعت لا يمكن استدراكُها، حتى وإن أُقيم الحد، وجبَّت التوبة الإثم، لأن العار لن يرتفع، والألم سيعتصر القلب مدى الحياة. [من شرح الموطأ].
***
من اجترأ على حدودِ الله، واستَمْرأ المعاصي أو إذا انتشرت هذه الجرائم في مجتمع من المجتمعاتِ فلا يردعُها حينئذٍ إلا إقامةُ شرع الله، وإقامة الحدود بعزم وحزم؛ ولذا لا يجوز للسلطان ومن ينوب عنه كالقاضي أن يعفو إذا بلغه الحدُّ، فإن عفا فلا عفا الله عنه، أما الهيئات والشُّرط فصحيح أنهم أعوان السلطان إلا أنه لا يجوز لهم العفو أيضًا لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. [من شرح الموطأ].
***
بالنسبة لأصحاب الجرائم، وأربابَ المنكرات والسَّوابق لا يجُوزُ السِّترُ عليهم بحالٍ، وكذا إذا انتشرت الفواحش في بلد من البلدان لم يُستر حينئذٍ على أحد، بل لا بُدَّ من أن يُؤخذ النَّاس بعزم وحزم [من شرح الموطأ].
***
   ثمة معاملة اليوم تشبه الخراج وهي أن يلزم العمال الأحرار بدفع مبلغ معين شهريًأ، وصورتها أن يضمِن المواطن لعامل ما أسباب القدوم إلى هذا البلد، وكفالته ثُمَّ يقول للعامل: اذهب إلى السُّوق واعمل، وأمِّنْ لي كلَّ شهرٍ ألفًا لمدَّة سنتين، نظير ما فعلتُه، وهذا الفعل غير جائز، وليس للمُستقدم إلا إجرة المثل، فلو قُدِّرت أتعابُه ومراجعاتُه والرُّسُوم التي دفعَها في التَّأشيرة وإجراءات الإقامة بِستَّة آلاف ريال مثلا لم يجز له أخذ الزيادة عليها؛ لأن الزيادة في مقابل الجاه، ولا يجوز أخذ خراجِ عليه؛ لأنَّ العامل حُرٌّ وليس رقيقًا.
من معاملات الناس اليوم أن يقدِّم المرءُ على صندوق التنمية العقاري، وينتظر سنين، ثم يأتيه الدور ويُصرف له ثلاثمائة ألف منجَّمةً، فيأتي من يقول: أعطنيها بمائتين وخمسين حالَّة أو يقول: أدخل مكانك في التنجيم، وأعطيك بهذه الثلاثمائة خمسين ألفًا مكسبًا، وتخرج منها وأنزل منزلتك، وهذا لا يجوز بحال؛ لأنَّه يشتري دراهم بدراهم أقل أو أكثر منها.
 لكن لو اشتراها بعروض، كأن يقول له: أعطيك خمس سيارات، أو أعطِيك هذه السَّيارة التي معي، وهي تسوى خمسين أو ستِّين ألفًا، وتخرج، وأدخل مكانك وأسدد عنك، فلا لإشكال فيها. (من شرح الموطأ)
***
مما يفعله بعضُ النَّاس أنه يُعطَى مالا ليؤمِّنَ مكتبة لمسجدٍ، فيذهبُ إلى المكتباتِ، فيقول للبائع: بكم الكتابُ؟ فيقول بمائة، فيقول للبائع: وإذا كان لمسجدٍ فبكم تبيعُه؟ فيقول: بنِصف القِيمة. فيشتري الكتب لنفسِه، ثُمَّ يضعها في المسجد بقيمتِها، ويرى أنَّه لم يهضم المسجد حقَّه، وهذا العمل لا يجوز، وهو من أكل أموال النَّاس بغير حق، وبعض طلاب العلم يترخَّص لفعله فيقول: هذه الكتبُ توضع في المسجد لطلاب العلم، وأنا منهم، فلا بأس أن أذكر للبائع أني آخذها للمسجد؛ ليبيعها علي بنصف القيمة لكن مثل هذا لا يجوزُ بحال. (من شرح الموطأ).
***
عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة الأنصاري أنَّ أُمَّه أرادتْ أن تُوصِيَ ثُمَّ أخَّرتْ ذلك إلى أن تُصبِح فهلكتْ، وقد كانت همَّتْ بأن تُعتِق. فقال عبد الرحمن: فقلتُ للقَاسم بن محمَّد: أينفعُها أنْ أُعتِق عنها؟ فقال القاسم: إنَّ سعد بن عُبادة قال لرسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ أُمِّي هلكتْ فهل ينفعُها أنْ أُعتِق عنها؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- «نعم».
أجاب ابن القاسم سائله بالنَّصِّ، وهكذا ينبغي أن يكون المُفتي، إذا كان يحضرُه نصٌّ في المسألة يذكرُه إمَّا داعمًا لقوله، أو يقتصِرُ عليه إذا كان واضحًا عند السَّائل كما هو الحال في هذه القصة؛ لأنَّ الصُّورة واحدة.  (من شرح الموطأ)
من توفيق الله لبعض النَّاس أن نفسَه تجودُ بأغلى الأثمان، فإذا جادت نفس الإنسان بما يتقرَّب به إلى الله جل وعلا وبحث عن أنفس وأغلى ما يوجد دلُّ هذا على صدق في الديانة وبرهانٍ على ما يدَّعيه من إيمان، أما من يتيمَّم الخبيث الأقلَّ، ويتصدَّق به أو يُنفِق منه في سبيل الله أو يعتق منه، فهذا أدنى من الأوَّل بلا شك. (من شرح الموطأ).
***
حمل أهل العلم حديث: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» على غير صاحب السَّوابق، فمن وقعتْ منه هفوة أو زلة لا مانع من السِّتر عليه، بل هذا هو الأصل، لكن إذا كان يقع منه المنكر بشكل متكرر، ولا يردعُه السِّترُ عليه، لم يكن الستر على أمثال هذا مشروعًا، والحدود ما شرعت إلا من أجل القضاء على المنكرات وأهلها.  (من شرح الموطأ).

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015