تغريدات الشيخ عبد الكريم الخضير المتعلقة بالفتن [3]
تزداد الحاجة إلى العلماء في أيام الفتن فعليهم أن
يبصروا الناس بالباطل ويحذروهم منه، ويثبتوهم على الحق، ويربطوا على قلوبهم ولا
يدعوهم يتخبطون ويتبعون كل ناعق.
***
الله تعالى بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق فبالهدى
يعرف الحق وبدين الحق يقصد الخير ووجود العلماء العاملين سبب من أسباب دفع البلاء
والفتن بقدر إرثهم من النبوة علمًا وعملًا
***
المشاهَد أنه عندما توالت الفتن خف طلب الناس
للعلم ،وبعض العلماء خف بذلهم انشغالا بهذه الفتن، واقتصارًا على وسائل الإعلام فيشاهد
الشاشات لمعرفة ماذا حصل هنا وهناك، ويسمع التحليلات ممن لا علاقة لهم بعلم ولا
فقه بل ولا ديانة وتمضي الأعمار من قناة إلى قناة والنتيجة لا شيء.
***
مَثَلُ الفتن والناسِ كعمارة فيها آلاف السكان شب
فيها حريق فاضطرب الناس وهاجوا واحتاروا ماذا يصنعون؟ فالذين يعرفون مخارج الطوارئ
يسهل عليهم التعامل مع هذا الحادث، وينجون بأنفسهم وبغيرهم، وأما الذين لا يعرفون
أين يتجهون، فالغالب أنهم يتدافعون فيحترقون، وقد يكون المخرج بجوارهم.
***
الذي يعرف المخارج من الفتن هم العلماء، فهم الذين
يعرفون الفتن والأحداث قبل وقوعها بما عندهم من تقوى وفراسة وعلم راسخ بالنصوص
***
الوصية لطلاب العلم بأن يكثروا من القراءة في كتب
الفتن لأنها إذا وقعت والإنسان عنده علم بها عرف كيف يتعامل معها بخلاف ما إذا
وقعت بغتة وفجأة ولم يسبق له علم بها وبصفاتها، والفجأة تطيش معها العقول فلا
تتعامل مع الحوادث بحكمة ورويّة.
***
مرّ بنا في الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية أكثر
من فتنة يموج فيها الناس ولكن مرجعهم في النهاية إلى أهل العلم يسألونهم كيف
يتصرفون؟ وطلاب العلم من الأقطار البعيدة يفدون إلى هذه البلاد ثقة بعلمائها
يسألونهم كيف يتصرفون فالعلم هو الذي يقي به الله المسلمَ من الفتن.
***
على الإنسان أن يبذل الجهد في تعليم وتربية أولاده،
ولا ييأس ولستَ مسؤولا عن النتائج فمن الأنبياء من لم يستجب له أقرب الناس إليه
فنبي الله نوح زوجته وابنه ما استجابا له فالنتيجة بيد الله فقد يكون العالِم من
أنفع الناس للناس لكن في بيته لا يصل إلى شيء مع بذله.
***
الهداية بيد الله وحده، قال تعالى: {إنك لا تهدي
من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}، والنبي ﷺ حرص على هداية عمه
فلم يستطع مع أنه رسول الله ﷺ
***
من طرق النجاة من الفتن: تجنب الفتن والهروب من
مواطنها ما أمكن قال ﷺ: «إنَّ السعيد لَمَن جُنِّب الفتن إنَّ السعيد لَمَن جُنِّب
الفتن إنَّ السعيد لَمَن جُنِّب الفتن».
***
السعادة الكبرى ألا تسمع عن الفتنة وإذا سمعت ألا
تمشي إليها، ومن باب أولى ألا تسعى فيها لا سيما لمن لم تكن له القدرة على التأثير
في أطراف الفتنة وفي الحديث «فمن وجد ملجأ أو معاذًا فلْيَعُذ به».
***
لا يكفي القعود في بعض الفتن المتلاطمة بل لا بد
من الذهاب والانصراف في الاتجاه المعاكس ليجد ما يحميه ويقيه من هذه الفتن.
***
إذا وجدت الفتن المتلاطمة وعجز الإنسان عن حماية
نفسه ومن تحت يده فضلا عن أن يكون مؤثرا في غيره وخشي على نفسه أن يتأثر فليفرَّ
بدينه من الفتن ويعتزل الناس.
***
كان السلف يتقون الفتن بقدر الإمكان ولا يخوضون
فيها ولا يتداولون أخبارها ولذا جاء في كتب العقائد التحذير من ذكر ما شجر بين
الصحابة ولا يقعون في هذا ولا يلتفتون إليه.
***
كان سعد بن أبي وقاص في إبله فجاءه ابنه عمر فقال
لأبيه: «أنزلتَ في إبلك وغنمك وتركتَ الناسَ يتنازعون الملكَ بينهم؟» يغري أباه
بالمنازعة في الملك لعله يصير خليفة أو نائبه، فضرب سعد في صدره فقال: اسكت سمعتُ
رسولَ الله ﷺ يقول «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي».
***
عن مطرّف بن عبد الله وهو من سادات الأمة وخيارها
وعبادها وعلمائها قال: «لبثت في فتنة ابن الزبير تسعًا أو سبعًا ما أَخبرت فيها
بخبر، ولا استخبرت فيها عن خبر»
***
حال الناس اليوم عكوف على وسائل الإعلام من أجل أن
يستخبروا عن الفتن وليس من هدي السلف تطلّبها!
***
في الحديث: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع
بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» بعض شرّاح الحديث وغالبهم في
القرن الثامن والتاسع يقررون أن المتعيّن في أزمانهم العزلة لندور خلو المحافل من
المنكرات فماذا عن زماننا؟!
***
لا يستطيع الإنسان أن يحفظ قلبه ولسانه ودينه
وعلمه وعمله إلا بشيء من العزلة والصحابة طبقوا هذا المبدأ في اعتزال الفتن وذلك
فيما إذا لم يظهر رجحان إحدى الطائفتين
***
العزلة في الغالب تكون في البلد ومن أنواع العزلة
الهجرة وهي مفارقة البلد وهي باقية إلى قيام الساعة، ومنها الواجب وهو الهجرة من
بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.
***
الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز إلا لعاجز مستضعَف
الذي لا يستطيع حيلة ولم تذكر الحيلة في شيء من النصوص بالإقرار والجواز إلا في هذه
الآية: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا
يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا)
***
ضرر البقاء بين أظهر المشركين ضرر محض وكثير من
المسلمين الذين يعيشون في بلاد الكفار يكون الضرر عليهم في أديانهم وعلى ناشئتهم
أظهر.
***
من الهجرة ما هو مستحب وهي الهجرة إلى بلد من بلاد
المسلمين فيه الأخيار أكثر وأظهر ويتمكن فيه من طلب العلم من أهله أهل العلم
والعمل والإخلاص والتحقيق لعقيدة التوحيد، الهجرة إلى مثل هذا البلد مستحبة على ألا
تخلو البلدان الأخرى ممن يقوم بواجب الدفع.
***
العزلة داخل البلد قسمان: عزلة كلية وعزلة جزئية،
فالكلية تكون باعتزال الناس في جميع الأوقات، والجزئية تكون في بعض الأوقات دون
بعض فهو يصلي مع الناس الجماعة ويشهد الجمع والأعياد ويحضر المناسبات الشرعية لكنه
لا يكثر الاختلاط بالناس.
***
كثرة الخلطة بالناس أثرها على القلب ظاهر وإن كان
هذا يتفاوت بتفاوت الناس فبعض الناس وجوده في المحافل والمجالس خير يسعى جاهدا في
نفع الناس وبعض الناس وجودهم سلبي لا خير ولا شر وبعض الناس وجوده ضرر.
***
كثرة الخلطة مع الناس لا بد أن يكون لها أثر على
القلب وقد سُمع شخص ممن يكثرون الاختلاط بالناس في صلاة التهجد في ليالي العشر
يضحك وهو ساجد لأنه جاء من مجلس فيه قيل وقال وضحك.
***
البعض مبتلى بصحبة الفكاهيين ثم يأتيه الضحك في
وقت لا يستطيع دفعه وهو في أحوج الأوقات لاستحضار قلبه وهكذا كل من أدمن شيئا
وأَلِفه فمن ابتُلِي بتقليد حركات الناس وأصواتهم يقلد في عشية عرفة وكذا من
ابتُلي بالغيبة والنميمة، فعليه أن يقلِّل من الخلطة على ألا يترك واجبًا ولا يقصر
في حق.
***
العزلة لا شك أن فيها نفعا عظيما لاسيما في أوقات
الفتن التي لا يستطاع رفعها ولا دفعها ويُخشى من تأثر الإنسان بها فإذا كان
الإنسان من النوع المؤثر فلا يجوز له أن يعتزل بل لا بد أن يخالط الناس ويؤثر فيهم
ويسعى في تخفيف هذه الفتن.
***
من طرق النجاة من الفتن: الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر قال تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله
شديد العقاب} فالفتن العامة تُتقى بالحيلولة بين الظالم وظلمه، فإذا حلنا بين
الظالم وظلمه نكون قد جعلنا بيننا وبين هذه الفتنة وقاية.
***
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصيصة هذه الأمة
وهو سبب رفعتها وخيريّتها {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن
المنكر وتؤمنون بالله}
***
قدّم الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على
الإيمان بالله مع أنه لا يصح إلا بعد الإيمان، لأنه خصيصة هذه الأمة فالأمم
السابقة يؤمنون بالله لكنَّا فضلنا عليهم لأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر
فإذا تركنا هذه الخصلة صرنا مثل باقي الأمم.
***
الأخذ على يد الظالم يكون بحسب القدرة وبالوسائل
المحققة للمصلحة التي لا يترتب عليها مفسدة فلا بد من مراعاة القواعد العامة في
النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
***
النصيحة إذا ترتب عليها معاندة وإصرار من المنصوح
وخروجه عن جلباب الحياء وزيادته في الشر فتركها أولى ريثما تتيسر وسيلة أنجع.
***
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا خشي أن يترتب
عليه منكر أعظم منه لم يجز القيام به، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
***
تمني الموت الأصل فيه الحرمة لحديث: «لا يتمنين
أحد منكم الموت لضر نزل به»، وقال خباب: «لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو
بالموت لدعوت به».
***
قال النووي في حديث النهي عن تمني الموت: «فيه
التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك
من مشاق الدنيا فأما إذا خاف ضررا في دينه أو فتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا
الحديث وغيره، وقد فعل هذا الثاني خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم».
***
في الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر
الرجل فيقول: يا ليتني مكانه» فيجوز للإنسان أن يتمنى الموت ويدعو به خشيةً على
دينه في أوقات الفتن التي قد لا يتميز فيها الحق أو قد لا يُوفّق الإنسان لاتباعه
أو يحال دونه ودون اتباعه.
***
طول الحياة إنما يُطلب من أجل التزوّد {وتزودوا
فإن خير الزاد التقوى} فإذا لم يتمكن من التزوّد أو خشي على رأس المال الذي هو
الدين فلا قيمة للبقاء في هذه الحياة.
***
تمنى بعض الصحابة الموت لما وقعت بعض الفتن وما
زال الأخيار إذا حصل ما حصل يتمنونه وهذا مستثنى من النهي عن تمني الموت؛ لأن
النهي عن تمني الموت بسبب ضر أصابه في دنياه كمن خسر خسارة مالية فادحة أو صار له
حادث أو نحو ذلك لا يجوز.
***
إذا كان المسلم لا
يعرف هل بقاؤه في الدنيا فيه مصلحة أو لا فَلْيَقلْ: «اللهم أحيني ما كانت الحياةُ
خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي».


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات