-->
»نشرت فى : الأحد، 2 يونيو 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الحقوق المشتركة بين الزوجين [2]

التــــــزيــــــن


لا شك أن للجمال أثرًا في النفوس، والشيء الجميل تعشقه الأعين، والزوجة التي تتزين لزوجها وتتعطر له -فيراها وردة متفتحة، فينشرح صدره ويرتاح فؤاده- تكون قد أدت واجباً عليها تجاه زوجها، وكذلك الزوج يجب عليه أن يتزين لزوجته وأن يجعلها تراه كما يحب أن يراها، كما قال ابن عباس: «إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)»([1]).
وروي عن أبي يوسف من فقهاء الحنفية (ت:182هـ) أنه قال:«كما يعجبني أن تتزين لي زوجتي يعجبها أن أتزين لها»([2]).
ودليل الوجوب هنا هو الآية السابقة والنظرة المقاصدية، فالحفاظ على الأسرة وطلب الشرع للنسل والمحافظة عليه يجعل ما يوصل إليه واجباً، وما ينقضه حراماً، والنظرة المقاصدية قاعدة عظيمة دلت عليها أدلة الشرع بالاستقراء كما قال الشاطبي في موافقاته، فهي في حقيقتها أقوى من القواعد الفقهية الجزئية.
ومما يفيد ذكره هنا أن الفقهاء فرقوا بين أنواع الزينة باعتبار ذاتها، وزمانها، ومكانها. وهذا يرينا مقدار اهتمام الدين الإسلامي وعلمائه بالأسرة، ليس فقط في عمومياتها بل في جزئياتها الدقيقة وكماليتها، يقول القرطبي: «قال العلماء: أما زينة الرجال  فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على اللبق والوفاق، فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب... ففي هذا كله ابتناء الحقوق، فإنما يعمل على اللبق والوفاق، ليكون عند امرأته في زينة تسرها ويعفها عن غيره من الرجال، وكذلك الكحل من الرجال منهم من يليق به، ومنهم من لا يليق بهم...الخ»([3])
ضوابط زينة المرأة:
للزوجة أن تتزين بما شاءت من أنواع الزينة من لباس وحلي وأدوات تجميل مع مراعاة التالي:-
1-  انتفاء الضرر من استعمالها، فإذا تبين أن ما تستخدمه المرأة من زينة فيه ضرر عليها حرم عليها استعمالها.
2-  ألا يكون فيها تغيير لخلق الله، كأن تعمل عملية جراحية لتغيير شكل الأنف أو الفم مثلاً، أو النمص وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك كله، أما إذا كان ذلك لمعالجة تشوه خَلقي فلا مانع منه.
3-  ألا يكون فيه تشبهاً بالكافرات أو الفاسقات، فليس الثياب والحلي والتزين بها جائز في الأصل لكن لو كان هذا اللباس والتزين تقليداً لكافرة أو فاسقة أو جماعة منهن عرفن بذلك فيحرم.
4-  ألا يكون فيه تشويه للخلقة، وهذا كثر في الآونة الأخيرة حيث تظهر كل فترة وأخرى موضات لشهيرات أو جماعات معينة تعتمد نمطًا في تغيير الخلقة تعرف به، وهذا من تغيير خلق الله بلا شك، ولا أعني هنا مجرد المكياج أو الأصباغ وإنما ما يكون فيه تدخل جراحي أو إزالة كحلق الشعر كله أو بعضه أو الوشم أو نحو ذلك.
5-  ألا تكون زينة محرمة كما لو وصلت شعرها بشعر امرأة أخرى، أو بشعر نجس.

ومن الزينة الجائزة للزوجة:-
1-   استخدام المستحضرات التجميلية لتنقية الوجه وتصفيته، وأما حديث: «لعن الله القاشرة والمقشورة»([4])، والذي فسر العلماء القاشرة بأنها التي «تعالج وجهها أو وجه غيرها بالحمرة ليصفو لونها، والمقشورة: التي يفعل بها ذلك، كأنها تقشر أعلى الجلد، قال الزمخشري القشر أن يعالج وجهها بالحمرة حتى ينسحق أعلى الجلد ويصفو اللون»([5])، وبناء على هذا الحديث ذهب البعض إلى حرمة استخدام المستحضرات التجميلية لكن هذا الحديث ضعيف ، «قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه من النساء»([6]) أي راويات للحديث، وعليه فالحكم باق على الجواز.
2-   صبغ الشعر بأي لون كان، يستوي في ذلك السواد أو غيره.
3-   نتف الشعر من الجسم مطلقاً سواء من الوجه أم غيره.
4-   استخدام الباروكة والبوستيج إذا كانتا من غير شعر الآدمي، أو شعر نجس.
ويبقى التنبيه على ضرورة تجنب الإسراف، فالزينة في أصلها حلال لكن لو طرأ عليه الإسراف في المال والوقت بأن كانت المرأة تقعد على زينتها الساعات الطوال فهذا بلا شك أمر مذموم شرعاً، والإسراف محرم في شريعة الإسلام: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين).

* للمزيد المفيد والماتع يراجع كتاب: (الوجيز في فقه الحقوق الزوجية): http://cutt.us/lcXkm



([1])  ابن كثير (1/271)
([2])  الفتاوى الهندية (5/359)
([3])  تفسير القرطبي (3/124)
([4])  أحمد (6/250)
([5])  فيض القدير (5/270)
([6])  المصدر السابق.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015