كناشتي [1]
لو قام المذنبون في هذه الأسحار على أقدام الإنكسار
ورفعوا قصص الإعتذار ، مضمونها {يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة
مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} لبرز لهم التوقيع عليها { لا تثريب عليكم اليوم
يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين }([1]).
***
قال ابن رجب -رحمه الله:
ياشهر رمضان ترفّق، دموع المحبين تُدْفّق،
• عسى وقفة للوداع تُطفئ من نار الشوق ما أحرق،
• عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من الصيام كل ما تخرَّق،
• عسى مُنقطِعٌ عن رَكْبِ المقبولين يَلْحق،
• عسى أسير الأوزار يُطلق،
• عسى من استوجب النار يُعتق،
***
قال ابن رجب -رحمه الله:
"إنّ المؤمن لا بد أن يُفتن بشي من الفتن المؤلمة الشَّاقة
عليه ليُمتحن إيمانه،
كما قال الله تعالى : ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ
يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ✵ وَلَقَدْ فَتَنَّا
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ
الْكَاذِبِينَ﴾، ولكنَّ الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن، ويصبِّرهم عليها،
ويُثيبهم فيها، ولا يلقيهم في فتنة مُهْلكة مُضلَّة تذهب بدينهم؛ بل تمرُّ عليهم الفتن
وهم منها في عافية([3]).
***
قال فيض بن إسحاق رحمه الله : « كنت عند الفضيل بن عياض، إذ دخل رجلٌ فسأله
حاجةً، وألحَّ في السؤال عليه. فقلتُ: لا تؤذِ الشيخَ.
فقال لي الفضيل:
اسكت، يا فيض، أما علمتَ أنَّ حوائج الناسِ إليكم
نعمةٌ مِن اللهِ عليكم،فاحذروا أنْ تملُّوا النعم فتتحوَّل نقمًا،ألا تحمد ربَّك
أن جعلك موضعًا تُسْئَل، ولم يجعلك موضعًا تَسأل »([4]).
***
قد ذهب نِصْف البضاعة في التّفْريط والإضاعة،
والتّسْويفُ يَمْحق ساعة بعد ساعة، والشمس والقمر بحسبان ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ.. ﴾
يا واقفًا في مقام التحيّر
هل أنت على عزم التغيّر ؟
***
ألاترى إلى ما كان عليه حالهم[أي السلف]في شهر
رمضان إذ أنه إذا دخل عليهم تناكر بعضهم من بعض،..حتى إذا فرغ اجتمعوا([6]).
***
قال ابن الجوزي رحمه الله :
يا مَن باع الباقي بالفاني، أمَا ظهر لك الخسران،
ما أطيب أيام الوصال، وما أمرّ أيام الهجران،
ما طاب عيْش القوم حتى هجروا الأوطان، وسهروا
الليالي
***
قال الإمام الغزالي رحمه الله:
فإنَّ الله سبحانه إِذا أحبَّ عبدًا استعمله في
الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال، وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء
الأعمال؛ ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته؛ لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة
الوقت "([8]).
***
قال أيوب السختياني:
"إن رحمةً قسمها في دار الدنيا ، وأصابني منها الإسلام ،
وإني لأرجو من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك "([9]).
***
" قراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة
بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن، وهذه
كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قام بآية يرددها
حتى الصباح"([10]).
***
قال الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله :
«إنّ رمضان يحرّك النفوس إلى الخير، ويسكّنها عن
الشر، فتكون أجود بالخير من الريح المرسلة، وأبعد عن الشر من الطفولة البلهاء،
ويطلقها من أسر العادات. ويحرّرها من رقّ الشهوات، ويجتثّ منها فساد الطباع،
ورُعُونة الغرائز، ويطوف عليها في أيّامه بمحكمات الصبر، ومثبّتات العزيمة، وفي
ليالِيه بأسباب الاتصال بالله والقرب منه»([11]).
***
قال أبو زرعة :
"أملى علي أحمد بن عاصم الحكيم : الناس ثلاث
طبقات:
مَطْبُوعٌ غَالِبٌ وهم المؤمنون، فإذا غَفَلُوا
ذَكَرُوا،
ومطبوع مغلوب فإذا بُصِّرُوا أَبْصَرُواورجعوا بقوة
العقل،
ومطبوع مغلوب غَيْرَ ذِي طِبَاعٍ ، وَلَا سَبِيلَ
إِلَى رَدِّ هَذَا بِالْمَوَاعِظِ.
قُلتُ [يعني الذهبي]: فما الظن إذا كان واعظ الناس
من هذا الضَّرْبِ عَبْدَ بَطْنِهِ وَشَهْوَتِهِ ، وَلَهُ قَلْبٌ عَرِيٌّ من الحزن
والخوف!، فإن انْضَافَ إلى ذلك فِسْقٌ مَكِينٌ ، أَوِ انْحِلَالٌ مِنَ الدِّينِ ،
فقد خَابَ وَخَسِرَ ، ولا بُدَّ أَنْ يَفْضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى"([12]).
***
الإلحاحُ على الله في الدعاء ...
"وأَحبُّ خلق الله إليه أكثرهم وأفضلهم له
سُؤالا، وهو يُحب الملحّين في الدعاء، وكلما ألحّ العبد عليه في السُؤال؛ أحبّه
وقرّبه وأعطاه "([13]).
***
قال الإمام الـسخاوي رحمه الله :
***
قال ابن القيم رحمه الله :
"وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له
طرفة عين؛ فإن لم يثبته، وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما... فالخلق كلهم
قسمان: موفق بالتثبيت ومخذول بترك التثبيت "([15]).
***
| قال حُذَيفَةُ بنُ قتادةَ المرعشيُّ (ت ٢٠٧هـ)
-رحمه الله - :
***
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"وليس من شرط المتقين ونحوهم أن لا يقع منهم ذنب، ولا أن
يكونوا معصومين من الخطأ والذنوب. فإن هذا لو كان كذلك لم يكن في الأمة متق، بل من
تاب من ذنوبه دخل في المتقين"([17]).
***
هل تعلمون ما معنى أن الله موجود؟
معناه أن العدل موجود والرحمة موجودة والمغفرة
موجودة،
معناه أن يطمئن القلب، وترتاح النفس، ويسكن الفؤاد،
ويزول القلق، فالحق لابد واصلٌ لأصحابه،
معناه لن تذهب الدموع سدى،ولن يمضي الصبر بلا ثمرة،
ولن يكون الخير بلا مقابل، ولن يمر الشر بلا رادع، ولن تفلت الجريمة بلا قصاص.
معناه أن الكرم هو الذي يحكم الوجود وليس البخل،
وليس من طبع الكريم أن يسلب ما يعطيه،فإذا كان الله منحنا الحياة فهو لا يمكن أن
يسلبها بالموت، وإن الموت لا يمكن أن يكون سلبا للحياة، وإنما هو انتقال بها إلى
حياة أخرى بعد الموت، ثم حياة أخرى بعد البعث، ثم عروج في السموات إلى مالا نهاية
معناه أنه لا عبث في الوجود، وإنما حكمة في كل شيء،
وحكمة من وراء كل شيء،وحكمة في خلق كل شيء:
في الألم حكمة، وفي المرض حكمة،
و في العذاب حكمة، وفي المعاناة حكمة،
وفي القبح حكمة، وفي الفشل حكمة،
وفي العجز حكمة، وفي القدرة حكمة،
معناه ألا يكف الإعجاب، وألا تموت الدهشة، وألا
يفتر الانبهار، وألا يتوقف الإجلال، فنحن أمام لوحة متجددة لأعظم المبدعين([18]).
***
قال ابن القيم رحمه الله:
"إنما تكون الهموم والغموم والأحزان من جهتين
إحداهما : الرغبة في الدنيا والحرص عليها
***
حتى تفهم صورة من صور البذل والتضحية التي قام بها
الصحابة لنصر هذا الدين
وبلوغه لمن بعدهم: أنفق عثمان رضي الله عنه
"عشرة آلاف دينار" في جيش العسرة.
بمعنى:
-الدينار=4.25 جرام من الذهب.
- 1جرام من الذهب=156 ريال تقريباً.
- أي:
أنفق ما يساوي: 6.630.000 ريال تقريباً.
" كان رجل من أهل الشام يفد على عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، ففقده عمر وسأل عنه، فقالوا: تغير الرجل ،فكتب إليه عمر يعظه.
فلما بلغه كتاب عمر، بكى ثم نزع فأحسن النزع.
فقال عمر بن الخطاب : "هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخا لكم زل
فسددوه، وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا عونا للشيطان عليه" ([20]).
***
من غرائب القيافة ...
ما ذكروه عن كُرز بن علقمة الخزاعي، الذي استأجره
المشركون ليتتبع أثر النبي لما خرج إلى المدينة.
فلما رأى أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم على
الرمل قال: هذه القدم من تلك القدم التي في المقام! ([21])
***
قال الحسن الوصيف :
أصابتنا ريحٌ في أيام
المهدي حتى ظننا أنها تسوقنا إلى
المحشر، فخرجتُ أطلبُ أميرَ المؤمنين، فوجدته
واضعًا خَدَّه على الأرضِ، يقول : اللهم احفظ محمدا في أمته، اللهم لا تُشْمِت بنا
أعداءنا من الأمم، اللهم إن كنتَ أخذتَ هذا العالم بذنبي ؛ فهذه ناصيتي بين يديك،
***
روى ابن العماد في كتابه ( شذرات الذهب ) :
عن أبي بكر بن العربي العالم المالكي الشهير ، قال
: رأيت الإمام الغزالي في البرية سائحاً ، وبيده عكازة وعليه مرقعة ، وعلى عاتقه
ركوة ! . وقد كنت رأيته في بغداد يحضر مجلس درسه نحو أربع مئة عمامة من أكابر
الناس وأفاضلهم ، يأخذون عنه العلم . . قال : فدنوت منه وسلّمت عليه ، وقلت له :
يا إمام أليس تدريس العلم ببغداد خيراً من هذا ؟ . . فنظر إلى شزراً ، وقال : لما
طلع بدر السعادة في فلك الإرادة ، أو قال : سماء الإرادة ، وجنحت شمس الوصول في
مغارب الأصول:
تركتُ هوى ليلى وسعدى
بمعزل
وعدتُ إلى مصحوب أول منزل
ونادَتْني الأشوق مهلاً
فهذه
منازل من تَهوى رويدك فانزل
غزلت لهم غزلاً رقيقاً فلم
أجد
لغزلي نسّاجاً فكسرت مغزلي
ثم إنه عاد أدراجه إلى وطنه ومسقط رأسه في طوس ،
مشتغلاً بالذكر والفكر ، يستعد بكل ما يملك للمآل وللرحيل عن دار الفناء ، فاتحاً
داره موسعاً صدره للزائرين والمستنصحين والمتعلمين . . وشاء الله عز وجل أن تزداد
مؤلفاته في تلك المرحلة انتشاراً لا سيما كتابه ( إحياء علوم الدين ).
نقل سبط ابن الجوزي عن جده أن أحمد شقيق الإمام
الغزالي قال : لما كان يوم الإثنين وقت الصبح ، توضا أخي أبو حامد وصلّى ، وقال :
عليّ بالكفن. فأخذه وقبّله ، ووضعه على عينيه . وقال : سمعاً وطاعة للدخول على
الملك . ثم مدّ رجليه واستقبل القبلة ومات قبل الإسفار ، قدّس الله روحه"([23]).
***
همة عجيبة ...
الشيخة خديجة العمودي نسخت شرح الدميري على المنهاج
-المسمى: "النجم الوهاج"-
وفي رواية: "النهاية" للرملي ويقع في ثمانية أجزاء!
***
ماذا عنك يا صاحب البصر؟!
" في ترجمة رجسا بنت عبداللطيف الدعيج (ت١٣٤٧) أنها كانت
حافظةً للقرآن، فلمّا كُفّ بصرها كانت تقرأ حِفْظًا ،فإذا أنْسِيَتْ آيةً أخذت
تقلِّبُ وجهها في المصحف وهي تبكي وتدعو حتى يفتح الله عليها بتذكر الآية! "([25]).
***
وطالبنا الله بالأدب الجم مع القرآن، عندما نسمع
آياته تتلى علينا، فلابد من الاستماع لها بكامل كياننا الإنساني، وفتح كل منافذ
القلب لتصل إليه وتفاعل معه، وفرق بين السماع والاستماع، إذ أن السماع هو وصول
الأصوات إلى الأذن، ولكنه قد يكون سماعاً عرضياً غير مقصود...
اماالاستماع فهو مشاركة
الحواس والأجهزة المختلفة في المسلم للأذن، في التفاعل والتدبر والتلقي والانفعال.
قال تعالى: ﴿وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم
تُرحَمونَ﴾[الأعراف: ٢٠٤] "([26]).
***
أنا مولعٌ بالوقوف على الآثار لأني أحسّ أمامها
كأني عشتُ عمري وعمر غيري، أتصوّر كأني مع مَن مضى، أتخيلهم كيف كانوا يعيشون حين
أرى ما خلّفوا وراءهم من الآثار، أعيشُ تاريخهم كأنني عُدت إليه، فإن التاريخ زمان
ومكان وناس، أمّا الزمان الذي مضى فلا يعود، وأما الناس الذين ماتوا فلا يرجعون،
ولم يبقَ إلاّ المكان؛ فأمكنة الآثار هي أوعية التاريخ "([27]).
***
كمائن القلوب تظهر عند الشدائد والمحن....
قال ابن عطية رحمه الله عند قوله تعالى: ( وَلا
تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ
الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )، قال: اليأْس من رحمة الله، وتفريجه من صفة الكافرين. إذ
فيه إمَّا التكذيب بالربوبية، وإمَّا الجهل بصفات الله تعالى"([28]).
***
قال ابن القيم رحمه الله:
***
العِلمُ ... يرفع الله به أقوامًا ويضع به آخرين ...
الإمام الكبير (عطاء بن أبي رباح) عالم أهل مكة زمن
التَّابعين ( ت١١٤ھ) ، تلميذ ابن عباس
وحَدَّث عن جملة من الصحابة
له ترجمة حافلة وفضائل.
أعلمُ الناس بالمناسك وحج ٧٠ حجة ،وكان الخليفة
الأموي يقول لايفتي في الحج إلا عطاء.
قال ابن المُلِّقن رحمه الله:
«وكان حبشيًا أسود أعور أفطس أشلَّ أعرج، لا مرأة له، من أهل
مكَّة، ثمَّ عمي بآخره، ولكنَّ العلم والعملَ به: رَفَعَه»([30]).
***
همة عجيبة ...
الشيخة خديجة العمودي نسخت شرح الدميري على المنهاج
-المسمى: "النجم الوهاج"-
وفي رواية: "النهاية" للرملي ويقع في ثمانية أجزاء!
***
حـديـث ومـعـنى ..
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ،
فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ)) .
قال ابن عبدالبر رحمه الله:
" أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ لِشِدَّةِ مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ
مِنْ فَسَادِ الْحَالِ فِي الدِّينِ وَضَعْفِهِ وَخَوْفِ ذَهَابِهِ لَا لِضُرٍّ
يَنْزِلُ بِالْمُؤْمِنِ فِي جِسْمِهِ"([32]).
***
حـديـث ومـعنـى ..
قال صلى الله عليه وسلم : "إن ﷲ لا ينظر إلى
صُوَرِكُم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" .
هذا حديث عظيم ؛ يترتب عليه ألّا يُقطَع بعيبِ أحدٍ لِما يُرى
عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة؛ فلعلّ من يُحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم
ﷲُ من قلبه وصفاً مذموماً ؛ لا تصح معه تلك الأعمال! ولعلّ من رأينا عليه تفريطاً
أو معصيةً يعلمُ ﷲُ من قلبه وصفاً محموداً يغفر له بسببه ؛ فالأعمال أماراتٌ ظنية،
لا أدلةٌ قطعية([33]).
***
قَال ابنُ كَثِيرٍ:
" قَالَ إيَاسٌ: كُلُّ رَجُلٍ لا يَعرِفُ عَيبَ نَفسِهِ
فَهُوَ أحمَقُ!
***
"فيا حسرة عليك أيها الإنسان! هذا عمرك الفاني
يتناثر كل يوم، لحظةً فلحظة، كأوراق الخريف المتهاوية على الثرى تَتْرَى! ارْقُبْ
غروبَ الشمس كل يوم لتدرك كيف أن الأرض تجري بك بسرعة هائلة لتُلقيك عن كاهلها
بقوة عند محطتك الأخيرة! فإذا بك بعد حياة صاخبة، جزءٌ حقير من ترابها وقمامتها !
وتمضي الأرض في ركضها لا تبالي. تمضي جادةً غير لاهية -كما أُمِرَتْ- إلى موعدها
الأخير! فكيف تحل لغز الحياة والموت؟ وكيف تفسر طلسم الوجود الذي أنت جزء منه ولكنك
تجهله؟ كيف وها قد ضاعت الكتب كلها ولم يبق بين يديك سوى هذا (الكتاب)([35]).
***
"عندما سقطت إشبيلية ١٢٤٨م لم تكن القوات المسيحية تدري أن مئذنة الجامع
الكبير في المدينة كانت أيضا أول مرصد فلكي بأوروبا... لم يدر الغزاة ماذا يفعلون
بهذا الهيكل الشاهق فحولوه لبرج حراسة"([36]).
***
يُفاجئ العلامةُ المحدث محمد سعيد البالنبوريُّ
إدارةَ دار العلوم بديوبند، وهي مدرستُه الشرعيةُ التي يُدرِّس فيها بعدَ أن
تخرَّجَ بها، يُفاجئهم ويُعيد رواتبَ وأجورَ التدريسِ التي تقاضاها منذ سنوات
طويلة، معلِّلًا فعلَه ذلك بأنه صار الآن مقتدرًا، وعندَه مِن المعاش كفايتُه !"([37]).
***
يقول الذهبي في ترجمة الحكم بن أبان العدني : ثقة
صاحب سُنَّة، إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله ! وكان سيد أهل
اليمن، عاش ثمانين سنة([38]).
***
يقول ابن الجوزي رحمه الله:
"واعلموا رحمكم الله أن في الصلاة على سيدنا محمد صل الله
عليه وسلم عشر كرامات :
إحداهن: صلاة الملك الجبار
والثانية: شفاعة النبي المختار
والثالثة: الاقتداء بالملائكة الأبرار
والرابعة: مخالفة المنافقين والكفار
والخامسة: محو الخطايا والأوزار
والسادسة: قضاء الحوائج والاوطار
والسابعة: تنوير الظواهر و الأسرار
والثامنة: النجاة من عذاب دار البوار
والتاسعة: دخول دار الراحة والقرار
***
نسألك شفاعة نبيك الكريم يوم الآزفة..
قال العلامة أبو بكر بن العربي – رحمه الله – :
"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ
الْعُثْمَانِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ:
وَصَلْت الْفُسْطَاطَ مَرَّةً، فَجِئْت مَجْلِسَ
الشَّيْخِ أَبِي الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيِّ، وَحَضَرْت كَلَامَهُ عَلَى النَّاسِ،
فَكَانَ مِمَّا قَالَ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ جَلَسْت إلَيْهِ:
إنَّ النبي - ﷺ - طَلَّقَ وَظَاهَرَ وَآلَى،
فَلَمَّا خَرَجَ تَبِعْته حَتَّى بَلَغْت مَعَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فِي جَمَاعَةٍ،
فَجَلَسَ مَعَنَا فِي الدِّهْلِيزِ، وَعَرَّفَهُمْ أَمْرِي، فَإِنَّهُ رَأَى
إشَارَةَ الْغُرْبَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ الشَّخْصَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْوَارِدِينَ
عَلَيْهِ.
فَلَمَّا انْفَضَّ عَنْهُ أَكْثَرُهُمْ قَالَ لِي:
أَرَاك غَرِيبًا، هَلْ لَك مِنْ كَلَامٍ؟
قُلْت: نَعَمْ.
قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَفْرِجُوا لَهُ عَنْ
كَلَامِهِ.
فَقَامُوا وَبَقِيت وَحْدِي مَعَهُ. فَقُلْت لَهُ:
حَضَرْت الْمَجْلِسَ الْيَوْمَ مُتَبَرِّكًا بِك، وَسَمِعْتُك تَقُولُ: آلَى
رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَدَقْت، وَطَلَّقَ
رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَدَقْت.
وَقُلْت: وَظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهَذَا
لَمْ يَكُنْ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ !
لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ
وَزُورٌ؛ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ ، فَضَمَّنِي
إلَى نَفْسِهِ وَقَبَّلَ رَأْسِي، وَقَالَ لِي: أَنَا تَائِبٌ مِنْ ذَلِكَ، جَزَاك
اللَّهُ عَنِّي مِنْ مُعَلِّمٍ خَيْرًا.
ثُمَّ انْقَلَبْت عَنْهُ، وَبَكَّرْت إلَى مَجْلِسِهِ فِي
الْيَوْمِ الثَّانِي، فَأَلْفَيْته قَدْ سَبَقَنِي إلَى الْجَامِعِ، وَجَلَسَ
عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا دَخَلْت مِنْ بَابِ الْجَامِعِ وَرَآنِي نَادَى
بِأَعْلَى صَوْتِهِ:
مَرْحَبًا بِمُعَلِّمِي؛ أَفْسِحُوا لِمُعَلِّمِي!!
فَتَطَاوَلَتْ الْأَعْنَاقُ إلَيَّ، وَحَدَّقَتْ الْأَبْصَارُ نَحْوِي،
وَتَعْرِفنِي: يَا أَبَا بَكْرٍ يُشِيرُ إلَى عَظِيمِ حَيَائِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ
إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ فَاجَأَهُ خَجِلَ لِعَظِيمِ حَيَائِهِ،
وَاحْمَرَّ حَتَّى كَأَنَّ وَجْهَهُ طُلِيَ بِجُلَّنَارٍ
قَالَ: وَتَبَادَرَ النَّاسُ إلَيَّ يَرْفَعُونَنِي
عَلَى الْأَيْدِي وَيَتَدَافَعُونِي حَتَّى بَلَغْت الْمِنْبَرَ، وَأَنَا لِعَظْمِ
الْحَيَاءِ لَا أَعْرِفُ فِي أَيْ بُقْعَةٍ أَنَا مِنْ الْأَرْضِ، وَالْجَامِعُ
غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، وَأَسَالَ الْحَيَاءُ بَدَنِي عَرَقًا، وَأَقْبَلَ الشَّيْخُ
عَلَى الْخَلْقِ
فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا مُعَلِّمُكُمْ، وَهَذَا
مُعَلِّمِي؛ لَمَّا كَانَ بِالْأَمْسِ قُلْت لَكُمْ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ -
ﷺ - وَطَلَّقَ، وَظَاهَرَ فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَقُهَ عَنِّي وَلَا
رَدَّ عَلَيَّ، فَاتَّبَعَنِي إلَى مَنْزِلِي، وَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا؛
وَأَعَادَ مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنَا تَائِبٌ عَنْ قَوْلِي
بِالْأَمْسِ، وَرَاجِعٌ عَنْهُ إلَى الْحَقِّ، فَمَنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ حَضَرَ
فَلَا يُعَوِّلْ عَلَيْهِ. وَمَنْ غَابَ فَلْيُبَلِّغْهُ مَنْ حَضَرَ، فَجَزَاهُ
اللَّهُ خَيْرًا، وَجَعَلَ يَحْفُلُ فِي الدُّعَاءِ وَالْخَلْقُ يُؤَمِّنُونَ
"([40]).
***
رأيتُ أن الذين قرأتُ تراجمهم الذاتية يجمعون كلهم
على اختلافِ ألسنتهم وألوانهم وأزمانهم وأعمارهم وأديانهم، وتفاضل تجاربهم، وتباين
مشارب أنفسهم، وتنوع مطارح مقاديرهم: على أن الحياةَ نصبٌ ومشقةٌ، وأنهم ما نالوا
ما نالوه منها إلا بالصبر والتجلد والمغالبة"([41]).
***
بشارة أهل السنة بما أعده الله لهم في الجنة
قال الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - :
"فإنهم المستحقون للبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ونعم
الله عليهم باطنة وظاهرة، وهم أولياء الرسول وحزبه، ومن خرج عن سنته فهم أعداؤه
وحربه ، لا تأخذهم في نصرة سنته ملامة اللوام، ولا يتركون ما صحَّ عنه لقول أحد من
الأنام، والسنَّة أجلُّ في صدورهم من أن يقدموا عليها رأيا فقهيا، أو بحثا جدليا،
أو خيالا صوفيا، أوتناقضا کلاميَّا، أو قياسا فلسفيا، أو حكما سياسيا، فمن قدم
عليها شيئا من ذلك، فباب الصواب علیه مسدود، وهو عن طريق الرشاد مصدود"([42]).
***
إلى كل ظالم ... و مظلوم
لما أمر المنصور بن أبي عامر بسجن الحاجب جعفر المصحفي بالمطبق في
الزهراء ؛ودع جعفر أهله وداع الفرقة، وقال لهم:
لستم تروني بعدها حيا، فقد أتى وقت إجابة الدعوة، وكنتُ أرتقبه
منذ أربعين سنة،
وذلك أني أسرفتُ في سجن رجل في عهد الناصر ،وما
أطلقته إلا برؤيا رأيتها بأن قيل لي: أطلق فلانا فقد أجيبت فيك دعوته، فأطلقته
وأحضرته وسألته عن دعوته علي،
فقال: دعوت على من شارك في أمري أن يميته الله في
أضيق السجون،
فقلت: إنها قد أجيبت، فأني كنت ممن شارك في أمره،
وندمت حين لا ينفع الندم.
***
قال أبو العباس القرطبي في شرح حديث
"من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما
خلق لم يضره شيء ..."
"فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن
تركته فلدغتني عقرب بالمَهْدية ليلا فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك
الكلمات"([44]).
***
" أُفٍّ لهذه الدنيا، يُحبها مَنْ يخافُ
عليها، و متى خاف عليها خاف منها، فهو يَشقى بها و يَشقى لها، و مثلُ هذا لا يكاد
يُطالع وجهَ حادثةٍ مِنْ حوادث الدَّهر إلَّا خُيِّلَ إليه أنَّ التَّعاسة قد تركت
الناسَ جميعاً وأقبلت عليه وَحْدَه "([45]).
***
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
"إن غالب الخلق إنما يريدون قضاء حوائجهم منك وإن
أضر ذلك بدينك ودنياك
فهم إنما غرضهم قضاء حوائجهم ولو بمضرتك والرب
تبارك وتعالى إنما يريدك لك،ويريد الإحسان
إليك لك لا لمنفعته، ويريد دفع الضرر عنك، فكيف تعلق أملك ورجاءك ، وخوفك بغيره ؟"([46]).
***
" هذا القلب هو سر الجمال الإنساني؛ لأن فيه
بركة النفس وزينتها وسكنها،
فالبركة تنبت من الخلق الطيب.
والزينة تخرج من الفكر الجميل،
والسكن يثبت بالإيمان واليقين!
***
حُكِي أن الحجاج حبسَ رجلًا في حَبْسه ظلمًا فكتبَ إليه رُقْعَةً فيها : قد
مضى من بُؤسنا أيام ،ومن نعيمك أيام ،والموعد القيامة ،والسجن جهنَّم ،والحاكمُ لا
يحتاجُ إلى بَيِّنَةٍ ،وكتب في آخرها:
ستعلم يا نؤوم إذا التقينا،
غدا عند الإله من الظلوم
أما والله إن الظلم لؤم،
وما زال الظلوم هو الملومُ
سينقطع التلذّذ عن أناس،
أداموه وينقطع النعيمُ
إلى ديّان يومِ الدِّين نمضي،
***
قَال أبُو هِلالٍ العَسكَرِيُّ:
" واشَتَرى أصحابُ الشَّافِعِيِّ لهُ جَارِيةً، فَلمَّا كَانَ
اللَّيلُ، أقبَلَ على الدَّرسِ، والجارِيَةُ تَنتَظِرُ اجتِماعَهُ مَعها، فَلَم
يَلتَفِت إليهَا! فَلمَّا أصبَحَت سَارَت إلى النَّخَّاسِ (تَاجر الرَّقِيق)
وقَالَت: حَبَسُونِي مَعَ مَجنُونٍ! فَبَلَغَ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللهُ-
قَولُها، فَقالَ: المَجنُونُ مَن عَرَفَ قَدرَ العِلمِ ثُمَّ ضَيَّعَهُ، أو
تَوَانَى فِيهِ حَتَّى فَاتَهُ "([49]).
***
قال السيوطي رحمه الله :
خمس خصال في الأطفال لو كانت في الكبار مع ربهم
لكانوا أولياء:
١.لايهتمون بالرزق.
٢.ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا.
٣.ويأكلون الطعام مجتمعين.
٤.واذا خافوا جرت عيونهم بالدموع.
***
وقـفة مـع آيـــة ..
قال تعالى : (فافسحوا يفسح الله لكم)
" وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ كُلَّ
مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِبَادِ اللَّه أَبْوَابَ الْخَيْرِ وَالرَّاحَةِ، وَسَّعَ
اللَّه عَلَيْهِ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "([51]).
***
قَالَ ابنُ القَيِّم رحمه الله تعالى:
"مَا سُلِّطَ على العبدِ مُؤذٍ إلَّا بِذنبٍ.
لَقِيَ بَعضَ السَّلفِ رجلٌ فأغلظَ لَه ونَال مِنه،
فقالَ لهُ:
قِف حتَّى أدخُلَ البَيت
ثُمَّ أخرُج إليكَ. فَدخلَ فَسَجدَ للهِ وتَضرَّعَ إليهِ وتابَ وأنابَ إلى رَبِّه،
ثُمَّ خرَجَ إليهِ، فقالَ لهُ: ما صنعتَ؟
***
قال ابن خلكان في ترجمته للشاعر الأديب جمال الدين
يحيى بن عيسى بن إبراهيم ابن مَطْرُوح الصعيدي(ت ٦٤٩ هـ):
كان في بعض أسفاره قد نزل في طريقه بمسجد وهو مريض فقال:
يا رب إن عجز الطبيب فداوني
بلطيف صنعك واشفني يا شافي
أنا من ضيوفك قد حسبت وإن من
***
قال ابن القيم رحمه الله :
" مِن الآفات الخَفِيَّة العامَّة أن يكون العبدُ في نِعمة
أَنعَم اللهُ بها عليه واختارها له، فيَمَلُّها العبدُ ويَطلُب الانتقال منها إلى
ما يَزعُم لِجَهْلِه أنه خيرٌ له منها "([54]).
***
قال ابن القيم رحمه الله :
" مِن الآفات الخَفِيَّة العامَّة أن يكون العبدُ في نِعمة
أَنعَم اللهُ بها عليه واختارها له، فيَمَلُّها العبدُ ويَطلُب الانتقال منها إلى
ما يَزعُم لِجَهْلِه أنه خيرٌ له منها"([55]).
***
يقول السباعي رحمه الله:
(من تعلق قلبه بالدنيا لم يجد لذة الخلوة مع الله،
ومن تعلق قلبه باللهو لم يجد لذة الأنس بكلام الله،
ومن تعلق قلبه بالجاه لم يجد لذة التواضع بين يدي
الله،
ومن تعلق قلبه بالمال لم
يجد لذة الاقراض لله،
ومن تعلق
قلبه بالشهوات لم يجد لذة الفهم عن الله،
ومن تعلق قلبه بالزوجة
والولد لم يجد لذة الجهاد في سبيل الله،
***
للنَّاس في شَحذِ الهِمَمِ مذَاهِب!
قال الفِرَبْرِيُّ عن شيخه الإمام -أمير المؤمنين في
الحديث- البخاري رحمه الله:
" أملى يومًا عليَّ حديثًا كثيرًا، فخاف مَلالي، فقال:
"طِبْ نفسًا، فإنَّ أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصِّناعات
في صناعتهم، والتجار في تجاراتهم، وأنت مع النبيِّ ﷺ وأصحابه"([57]).
***
قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى:
"إن نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته، ولا استجلب
مفقودها بمثل طاعته ، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، وقد جعل الله لكل شيء
سبباً وآفة ، فجعل أسباب نعمه الجالبة لها طاعته ، وآفاتها المانعة منها معصيته ،
فإذا أراد حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها ، وإذا أراد زوالها عنه
خذله حتى عصاه بها([58]).
***
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
« والقُلُوبُ فِيهَا وَسوَاسُ النَّفسِ، والشَّيطَانُ يَأمُرُ
بالشَّهَوَاتِ والشُّبُهَاتِ مَا يُفسِدُ عَلَيهِ طِيبَ عَيشِهَا؛ فَمَن كَانَ
مُحِبًّا لِغَيرِ اللهِ فَهُوَ مُعَذَّبٌ في الدُّنيَا والآخِرَةِ؛إن نَالَ
مُرَادَهُ = عُذِّبَ بِهِ، وإن لَم يَنَلهُ = فَهُوَ في العَذَابِ والحَسرَةِ
والحُزنِ. ولَيسَ لِلقُلُوبِ سُرُورٌ ولا لَذَّةٌ تَامَّةٌ إلَّا في مَحَبَّةِ
اللهِ والتَّقَرُّبِ إلَيهِ بِمَا يُحِبُّه، ولا تُمكِنُ مَحَبَّتُهُ إلَّا
بالإعرَاضِ عَن كُلِّ مَحبُوبٍ سِوَاهُ، وهَذا حَقِيقَةُ لا إلَهَ إلَّا اللهُ،
وهِيَ مِلَّةُ إبرَاهِيمَ الخَلِيلِ - عَليهِ السَّلامُ - وسَائِرِ الأنبِيَاءِ
والمُرسَلِينَ صَلاةُ اللهِ وسَلامُهُ عَليهِم أجمَعِينَ »([59]).
***
قــال شيخ الإسلام ابن تيميۃ:
"فإن الإنسان قد يـ؏ـرف أن الحق مع غيره ومـ؏ هذا يجحد ذلك لحسده إياه ، أو لطلــب علوه
عليــہ ، أو لـہوى النفس ، ويحملـہ ذلك
الهوێ على أن يعتدي عليہ ويرد ما يقول بكل
طريق ، وهو في قلبہ يـ؏ـلم أن الحق معہ"([60]).
***
قال خلف بن هشام أحد القرّاء العشرة - رحمهم الله
-: " أتيتُ سليم بن عيسى لأقرأ عليه؛ فكنتُ أقرأُ عليه حتى بلغتُ يوماً سورة
غافر ، فلما بلغتُ إلى قوله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم
ويؤمنون به وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءآمَنُوا ﴾ بكى بكاءً شديداً ، ثم قال
لي:
يا خلف ألا ترى ما أعظم حق المؤمن !
***
قَال عَطَاءُ بنُ أبِي رباحٍ:
" ما أبكَى العُلماءَ بُكَاءً آخرِ العُمُرِ مِن غَضبَةٍ
يَغضبُها أحدُهُم؛ فَتهدِمُ عَملَ خَمسِينَ سَنةٍ، أو سِتِّين سَنةٍ، أو سَبعِينَ
سَنةٍ! ورَبَّ غَضبَةٍ قَد أقحَمَت صَاحِبُها مَقحَمًا مَا استَقَاله"([62]).
***
قَالَ ابنُ حَبَّان - رَحِمَهُ اللَّـهُ- :
« العَاقِلُ لَا يَخفَى عَليهِ عَيب نَفسِه؛ لأنَّ مَن خَفِيَ
عَليهِ عَيب نَفسِه خُفِيَت عَليهِ مَحاسِن غَيرِه! »([63]).
***
قال عليه الصلاة والسلام : (لكل غادرٍ لواءٌ يوم
القيامة؛ يقال: هذه غدرة فلان)
رواه البخاري ومسلم
قال القرطبي رحمه الله تعالى :
***
قال ابن القيم رحمه الله:
***
"بعد أن أسلمت كنت أُجهد نفسي في حضور الصلوات
كي أسمع صوت القراءة ، على الرغم من أني كنت أجهل العربية ، ولما سُئلت عن ذلك .
أجبت : لماذا يسكن الطفل الرضيع ويرتاح لصوت أمه ؟
***
قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى :
" لا آفة على العلوم وأهلها أضرَّ من الدخلاء فيها وهُم من
غير أهلها، فإنَّهم يجهلون ويظنُّون أنهم يعلَمون، ويُفسدون ويَقْدِرون أنَّهم
يُصلحون. ومَن أراد خيرَ الآخرة، وحكمةَ الدنيا، والاحتواءَ على محاسن الأخلاق
كلِّها، فليقتدِ برسول ﷲ ﷺ، وليستعملْ أخلاقه وسِيَرَه ما أمكنه"([67]).
***
الأعمَال لا تتفاضَل بصوَرها وعددِها، وإنَّما
تتفاضَل بتفاضُل ما فِي القُلوب، والرجلان يكون مَقامهُما في الصَّف، واحدًا وبين
صلاتيهِمَا كما بينَ السَّماءِ والأرض! ([68])
***
قال الإمام ابن القيِّم -رحمه الله تعالى-:
"إذا رُزقت يقظةً فصُنها في بيت عُزلةٍ فإنَّ أيدي المعاشرة
نهَّابة ، واحذر معاشرة البطَّالين فإنَّ الطَّبع لصٌّ، لا تُصادقنَّ فاسقًا، ولا
تثق إليه فإنَّ من خان أوَّل مُنعِمٍ عليه لا يفي لك"([69]).
***
{وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ}
[الشعراء: 84]،
" الذكر الجميل قائم مقام الحياة الشريفة، بل الذكر أفضل من
الحياة؛ لأن أثر الحياة لا يحصل إلا في مسكن ذلك الحي، أما أثر الذكر الجميل فإنه
يحصل في كل مكان وفي كل زمان "([70]).
***
قال رجل لمحمد بن واسع:
" إني لأحبك في الله تعالى ، قال: أحبك الله الذي أحببت له،
اللهم إني أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي ماقت او مبغض "([71]).
***
"أعظم الإضاعات إضاعتان، هما أَصلُ كلِّ
إضاعة: إضاعةُ القلب، وإضاعةُ الوقت، فإضاعة القلب مِن إيثار الدنيا على الآخرة،
وإضاعةُ الوقت مِن طُول الأمل، فاجتماع الفَساد كله في اتِّباع الهَوَى وطُول
الأمل، والصلاح كله فى اتِّباع الهُدَى والاستِعداد للقاء "([72]).
***
قال ابن
عساكر في تاريخه:
رابعة بنت إسماعيل ، من المتعبدات [ ليست العدوية]
كانت زوج أحمد بن أبي الحواري ،وكانت هي خطبت أحمد فكَرِه ذلك لِما كان فيه من
العبادة ،وقال : " لها ليس لي همة في النساء لشغلي بحالي " فقالت :إني
لأشغل بحالي منك ، وما لي شهوة ، ولكني ورثت مالا جزيلا من زوجي ، فأردت أن أنفقه
على إخوانك ، وأعرف بك الصالحين فتكون لي طريقا إلى الله ....،قال فتزوجها ،
قال وتزوجت عليها ثلاث نسوة [لاحظ قبل شوي قال ليس
لي همة في النساء، فكانت تطعمني الطيبات وتطيبني وتقول اذهب بنشاطك وقوتك إلى
أزواجك([73]).
***
وصية الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:
إعلم يا أخي أن الموت كرامة لكل مسلم لقي الله على
السنة فإنا لله وإنا إليه راجعون فإلى الله نشكو وحشتنا وذهاب الإخوان وقلة
الأعوان وظهور البدع.
وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب
العلماء وأهل السنة وظهور البدع.
وأقول كما كان إبراهيم التيمي يقول :
"اللهم اعصمني بدينك وبسنة نبيك من الإختلاف في الحق ومن
إتباع الهوى ومن سبل الضلالة ومن شبهات الأمور ومن الزيغ والخصومات"([74]).
***
كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد،
فإن قبلنا قوم لا يؤدون الخراج إلا أن يمسهم العذاب. فاكتب إلي رأيك فيهم. فكتب
إليه: أما بعد، فالعجب لك كل العجب. تكتبُ إليَّ تستأذنني في عذاب البشر ! كأن
إذني لك جنةً من عذاب [الله] ،وكأن رضاي ينجيك من سخط الله ، فمن أعطاك ما عليه
عفواً فخذه منه، ومن أبى ؛ فاستحلفه وكِلْهُ إلى الله تعالى ، لأن يلقوا الله
بجرائمهم أحب إلي من أن نلقاه بعذابهم ،والسلام([75]).
***
يقول الإمام ابو حامد الغزالي :
"وكل من يطمئن بين يدي غير الله عز وجل خاشعا وتضطرب أطرافه
بين يدي الله عابثا فذلك لقصور معرفته عن جلال الله "([76]).
***
قال الامام ابن القيم :
"وإذا أردت أن تعرف مراتب الهمم ، فانظر إلى همة ربيعة
بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه - - وقد قال له رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - سلني - فقال : أسألك مرافقتك في الجنة . وكان غيره يسأله ما يملأ بطنه
، أو يواري جلده ، وانظر إلى همة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - حين عرضت
عليه مفاتيح كنوز الأرض - فأباها . ومعلوم أنه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه تعالى
. فأبت له تلك الهمة العالية : أن يتعلق منها بشيء مما سوى الله ومحابه . وعرض
عليه أن يتصرف بالملك ، فأباه . واختار التصرف بالعبودية المحضة . فلا إله إلا
الله ، خالق هذه الهمة ، وخالق نفس تحملها ، وخالق همم لا تعدو همم أخس الحيوانات
"([77]).
***
قال ابن الجوزي - رحمه الله:
"رأيتُ من البلاء أن المؤمن يدعو فلا يُجابُ، فيُكرّر
الدعاء، وتطول المدّة، ولا يرىٰ أثرًا للإجابة، فينبغي له أن يعلم أن هذا من
البلاء الذي يحتاجُ إلى الصبر، وما يَعرضُ للنفس من الوسْواس في تأخير الجواب
مَرَضٌ يَحتاج إلى طبّ"([78]).
***
حُسنُ المُخاطَبة أثر من آثار فقه النفس، وسلامة
الذوق، ونُبل الهدف، وبُعْد الهِمّة.
جاء في كتاب فتح المغيث للسخاوي رحمه الله:
روينا عن المُزني قال: سَمِعَني الشافعي يوماً وأنا
أقول: فُلان كَذّاب.
فقال: يا أبا إبراهيم؛ اكْسُ ألفاظك أحسنها،لا تقل: فُلان كذّاب،
ولكن قل: حديثه ليس بشيء.
***
[ لَا يـَدخل العبـدُ الجـنَّة إلَّا بالتمحيـصِ ]
قـَالَ الإمـام ابنُ
الـقَيّم:
العَبــد لَا يُمكن دُخوله الجنةِ إلَّا
بالتمحيــصِ، وهَـذا التَّمحيـص يَكون فِي دارِ الدنْــيا بأربـعةِ أشـْياء:
① -
التــــَّـــــــــوبـــــة.
② -
الاسْتغـــــــــــفار.
③ - الحَســنات
المَّاحـــية.
④ - المَصــائب
المكفِــــرة.
وإن لم تـفِ هـذهِ
الأربَّعـة بتخليصـهِ وتمحـيصهِ، مُحـِّص فِي البـرزخِ بثـلاثةِ أشْـياء :
① - صَـــلاة
أهْـــل الإيمانِ عليهِ،
واستـغفارَهـم لـهُ، وَشــفاعتهم لـهُ.
② -
فتنـــــــــةُ القـــــــــــــــــبرِ.
③ - مَا
يهْـــــدي إليهِ إخْوانـــــه
المسـلمونَ مِن هَدايا
الأعْمال.
فـإنْ لـم تـفِ هـذهِ الثـَّلاثة بالتمـحيصِ
مُحـِّص فِي المـَّوقف بثـلاثةِ أشْيـاء:
① - أهـْوال
القيامةِ وَشـدة المَّوقـف.
② -
شَفـــــاعـــــة الشُّفــــــــــعاء.
③ - عَفـــــو اللهِ
-عـــــزَّ وَجـــــلَّ.
فـإنْ لًم تـفِ هـذهِ
الثَّـلاثة بتمحـيصهِ فَتكـــون النـَّار طهــْـرة لهُ وتمحـيصاً لخـبثهِ، وَيكـون
مـكثهِ فِيــها عَلـى حسـبِ كثْـرة الخـبثِ وَقلـته ، وَشـدته وَضـعفه ، وَتـراكمه
فـإذَا خَـرج خَبـثه وصـارَ خالـصاً طيـباً ، أخـرجَ مـِن النـَّار ، وأدخـلَ
الجـنَّة([79]).
***
حلاوة الأجر تخفف مرارةَ البلاء
قال ابن الجوزي رحمه الله :
« ولو أن ملكاً قال لرجل فقير: "كُلما ضربتك بهذا العود
اللطيف ضربة أعطيتك ألف دينار" لأحب كثرة الضرب، لا لأنه لا يُؤلِم، ولكن لما
يرجو من عاقبة، وإن أنكاه الضّرب، فكذلك السّلف تلَمَّحوا الثّواب، فهان عليهم
البلاء»([80]).
***
قال حاتم الأصم:
"أربعة تذهب الحقد بين الإخوان: المعاونة بالبدن، واللطف
باللسان، والمواساة بالمال، والدعاء في الغيب"([81]).
***
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم :"أسألك
كلمةَ الحق في الغضب و الرِّضَا"،
وهذا عزيزٌ جدًا، وهو أنّ الإنسان لا يقول سوى
الحقِّ سواء غَضِبَ أو رَضِي؛
***
قَالَ ابنُ تَيمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّـهُ:
***
وفيها ( أي سنة ثمان
وثمانين ) حجَّ بالناس أمير المدينة عمر بن عبد العزيز و وصل جماعةً من قريش ،
وساق معه بُدناً ، وأحرم من ذي الحليفة، فلما كان بالتنعيم أُخبر أن مكة قليلة
الماء وأنهم يخافون على الحاج العطش ، فقال عمر : تعالوا ندع الله تعالى ، فدعا
ودعا الناس معه ، فما وصلوا إلى البيت إلا مع المطر ، وسال الوادي فخاف أهل مكة من
شدته ، و مُطرت عرفة و مكة و كَثر الخصب([84]).
***
قال العلامة عبدالرحمن المعلمي- رحمه الله:
***
يوميات في طاعة الله تعالى
قال الذهبي رحمه الله:
"فالدين يُسرٌ ، فوالله إن ترتيل سبع القرآن في تهجد قيام
الليل ، مع المحافظة على النوافل الراتبة ، والضحى، وتحية المسجد مع الأذكار
المأثورة الثابتة عند النوم واليقظة ودبر المكتوبة والسحر ، مع النظر في العلم
النافع ، والاشتغال به مخلصا لله مع الأمر بالمعروف وإرشاد الجاهل، وتفهيمه وزجر
الفاسق ونحو ذلك ، مع أداء الفرائض في جماعة بخشوع وطمأنينة وانكسار وإيمان، مع
أداء الواجب واجتناب الكبائر، وكثرة الدعاء والاستغفار، والصدقة وصلة الرحم والتواضع،
والإخلاص في جميع ذلك لشغل عظيم جسيم، ولمقام أصحاب اليمين وأولياء الله المتقين
فإن سائر ذلك مطلوب"([86]).
***
***
قال ابن القيم -رحمه الله-:
«من دلائل رقة قلب المؤمن، أن يتوجع لعثرة أخيه
المؤمن إذا عثر، حتى كأنه هو الذي عثر بها، ولا يشمت به»([88]).
***
قَـــالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ:
«إِخْوَانُ السُّوءِ يَنْصَرِفُونَ عِنْدَ النَّكْبَة،ِ
وَيُقْبِلُونَ مَعَ النِّعْمَة،ِ وَمَنْ شَأْنُهُمُ التَّوَسُّلُ بِالْإِخْلَاصِ وَالْمَحَبَّة،ِ
إِلَىٰ أَنْ يَظْفَرُوا بِالْأُنْسِ وَالثِّقَة،ِ ثُمَّ يُوَكِّلُونَ الْأَعْيُنَ
بِالْأَفْعَالِ وَالْأَسْمَاعَ بِالْأَقْوَالِ: فَإِنْ رَأَوْا خَيْرًا أَوْ
نَالُوهُ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَلَمْ يَشْكُرُوه،ُ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ خَدَعُوا
صَاحِبَهُمْ عَنْهُ وَقَمَرُوهُ، وَإِنْ رَأَوْا شَرًّا أَوْ -ظَنُّوه-ُ
أَذَاعُوهُ وَنَشَرُوهُ، فَإِنْ أَدَمْتَ مُوَاصَلَتَهُمْ فَهُمُ الدَّاءُ
الْمُمَاطَل،ُ الْمَخُوفُ عَلَىٰ الْمُقَاتِلِ، وَإِنِ اسْتَرَحْتَ إِلَىٰ
مُصَارَمَتِهِمُ ادَّعَوُا الْخِبْرَةَ بِكَ لِطُولِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَة،ِ
فَكَانَ حَدِيثُهُمْ مُصَدَّقًا وَبَاطِلُهُمْ مُحَقَّقًا »([89]).
***
لما بلغ سفيان بن عيينة وفاة وزير للخليفة قال
سفيان: "اللهم إنه كان قد كفاني مئونة الدنيا ،فاكفه مئونة الآخرة"([90]).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات