تغريدات الشيخ عبد الكريم الخضير المتعلقة بالفتن [1]
تعريف موجز بالشيخ عبد الكريم الخضير:
اسمه: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد
الخضير.
* مكان وتاريخ الولادة: ولد في بريده سنة 1374هـ.
* عمله: عضو هيئة التدريس في قسم السنة وعلومها في كلية
أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض الى أن تقاعد تقاعدا
مبكرا في 27/8/1424 هـ ،وفي يوم السبت 19/2/1430 صدر الأمر الملكي بتعيين الشيخ
حفظه الله عضواً في هيئة كبار العلماء، وفي يوم الأحد 25/5/1431 صدر الأمر الملكي
الكريم بتعيين الشيخ حفظه الله عضواً متفرغاً في اللجنة الدائمة للبحوث والفتوى
المتفرعة من هيئة كبار العلماء بالمرتبة الممتازة.* مكان وتاريخ الولادة: ولد في بريده سنة 1374هـ.
***
***
الشـــرك هو الفتنة التي تضرب سنامَ الدين وتكسر
قناتَه وتنقضُ عرى التوحيد عُروةً عروةً وهي أخطرها على الإسلام وأهله قال تعالى
{والفتنة أشد من القتل} وقال {والفتنة أكبر من القتل} وعامة السلف على أن الفتنة في
الآيتين الشرك.
***
الشرك أعظم وأكبر عند الله من القتل لأن القتل
قضاءٌ على حياة الإنسان الدنيوية وهي محدودة فانية ولا مفرَّ من الموت وأما فتنة
الإنسان عن دينه ومحاولة صرفه إلى الشرك فهذا قضاء على حياته الأبدية، ولا نسبة بين
الحياتين!
***
عندما يحاول أعداء الله صد المسلمين وفتنتهم عن
دينهم في هذا اختبارٌ وابتلاء للمفتون أيَصبر على دينه أم لا؟ فالمسلم يصبر على
إزهاق روحه وإراقة دمه خشية هذه الفتنة التي هي الردة عن الإسلام نسأل الله
السلامة والعافية..
***
قال تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال الإمام أحمد «الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض
قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلك».
***
من معاني الفتنة الاختبار لإظهار صلاح المفتون
وعلو مقامه قال تعالى {وفتناك فتونا}، وقال {ولقد فتنا سليمان}، وقال {وظن داود
أنما فتناه} فالمراد اختبرناهم لتعلو مقاماتهم ودرجاتهم بما يحدثونه من توبة وقربة
إلى ربهم.
***
تأتي الفتنة بمعنى الاختبار لإظهار فساد المفتون
وضلاله قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}، وقال {ومنهم من يقول ائذن لي ولا
تفتني}
***
قد يكون الإنسان فتنة لغيره وهو لا يشعر، فالرجل
في بيته إذا تساهل في بعض المعاصي اقتدى به من في البيت من النساء والذراري، وبدلاً
من أن يكون قدوة خير لهم يكون قدوة سوء، فينبغي أن يكون على لسان المسلم دائمًا:
{ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين}
***
تأتي الفتنة بمعنى المعصية قال تعالى: {ومنهم من
يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} ففي غزوة تبوك استأذن بعض المنافقين لئلا
يفتتن ببنات بني الأصفر؛ يتذرع بذلك لترك الجهاد، نعم رؤية النساء مؤثرة في الرجال
لكن ليست عذرًا لترك الواجبات.
***
بعض الناس لا يحج ولا يعتمر متعللًا بانتشار
التبرج، ويخشى أن يفتن، فهذا إذا كان حجه أو عمرته فرضا دخل في قوله: {ومنهم من
يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} فعليه أن يؤدي ما أمر به ويحتاط
لنفسه في اجتناب المحرمات.
***
يدخل في الفتنة كل ما يشغل الإنسان عن طاعة الله
ورسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} فالانشغال
بالشيء والالتهاء به عن المطلوب فتنة.
***
قال صلى الله عليه وسلم في أَنْبِجَانِيَّة أبي
جهم «ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى عَلَمها في الصلاة فكاد يفتنني» فكيف
بما فتن به الناس في هذه الأزمان من زخرفة المساجد وكتابة الآيات في قبلتها فبسببها
فُتن المصلون وشغلوا عن المطلوب.
***
إذا كان عُمَّار المساجد يبتغون بذلك الثواب
والأجر فليتقوا الله في هذه الزخارف التي تشغل المصلين عن أداء هذا الركن العظيم
على الوجه المطلوب ففي الخبر: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد»، وقال
عمر: «وإياك أن تحمّر أو تصفّر فتفتن الناس».
***
في النجوم الزاهرة ذكرت أمور مهولة في فتنة تيمور
لما قدم دمشق لا يطيق العاقل سماعها فضلا عن أن يكون طرفًا فيها، فكانوا يأتون بالخِرَق
ويضعون فيها الغبار الناعم ويكممون بها الناس، ولكل قوم وارث فقد وجد اليوم مثل
هذا وأشد منه والتاريخ يعيد نفسه.
***
نسأل الله جل وعلا أن يدفع عنا الفتن والمحن
الظاهرة والباطنة وأن يقينا شر الأسباب التي يباشرها بعض من ينتسب إلى الإسلام
التي يخشى من عواقبها.
***
المسلمون اليوم يمثلون ثلث سكان الأرض وعلى أقل
تقدير هم مليار ونصف أو أكثر ولما تركوا التمسك بدينهم ضربت عليهم الذلة حتى تسلط
عليهم عدوهم.
***
قال ﷺ: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى
الأكلة إلى قصعتها) فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ؟ قال (بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم
غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم
الوهن) فقال قائل يا رسول الله وما الوهن؟ قال (حب الدنيا وكراهية الموت).
***
اليهود نسبتهم مع المسلمين واحد من ألف وحبلهم مع
الله منقطع والذي بقي بأيديهم حبل من الناس وهو اتصالهم بالقوى الكافرة، وسلطوا
على خير أمة أخرجت للناس لأنها ابتعدت عن دينها.
***
ابتعدت الأمة عن دينها وقارفت ما قال عنه صلى الله
عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد
في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه إلا أن تراجعوا دينكم)
***
من آثار الفتن أن تتعطل الجُمَع والجماعات،
والأحكام والحدود، وتضيع الحقوق وتتقطع السبل ويحل الخوف محل الأمن والفقر محل الغنى،
وتنتهك الأعراض وتنهب الأموال وتزهق النفوس.
***
من آثار الفتن وسماتها على الأمة أن يدخل في
صفوفها ويتغلغل فيها من لا يرقب فيهم إلا ولا ذمة يدعي الإسلام وهو في الحقيقة يكيد
للإسلام وأهله.
***
الفتن مذمومة في النصوص وعند السلف وقد أُمرْنا بالتعوذ
في كل صلاة من أربع ومنها: فتنة المحيا والممات، ولا يستعاذ إلا من مكروه مخوف.
***
لخطورة الفتن يجب علينا أن نتفقه فيها كما نتفقه
في أبواب الصلاة والزكاة والصيام والحج والبيوع وذلك بمعرفة خطر الفتن على الدين
وأسبابها وبواعثها لتجتنب، والسبل التي ينبغي اتباعها في أوقات الفتن.
***
من الناس من إذا رأى تلاطم أمواج الفتن في هذا
الزمان ضاقت به الأرض بما رحبت وظن أن الخير قد انقطع والأمر بخلاف ذلك.
***
ديننا دين الخلود مضمون له البقاء إلى قيام الساعة،
وأبواب الخير مفتوحة وسنة المدافعة باقية إلى قيام الساعة وما يغلق باب إلا ويفتح
الله أبوابا أخرى من أعمال الخير التي توصل إلى مرضاة الله تعالى.
***
الأخبار الدالة على عضظم أجر العاملين في في فتن
آخر الزمان رغم كونها تخبر عن واقع مرير وأزمان عصيبة إلا أنها تشرح صدر المؤمن
الصادق وتقوي عزيمته للعمل والمدافعة رجاء أجر خمسين من الصحابة في آخر الزمان عند
فساد الناس وهذا ليس بالسهل ولا بالهيِّن.
***
الفتنة هي الاختبار والابتلاء، والبلاء قسمان الأول:
بلاء وقع على الإنسان بغير اختياره فهذا يعين الله الصادقين عليه وينجيهم منه، والثاني:
بلاء وقع على الإنسان بتعرضه واستشرافه له وهذا الذي يخاف على صاحبه منه.
***
قال ابن تيمية: (وقد جاءت شواهد السنة بأن من ابتُلي
بغير تعرض منه أُعين ومن تعرّض للبلاء خِيف عليه) وهكذا الفتن منها ما يُبتلى به
العبد امتحانا من غير تعرض لها ويُعان عليها ويخرج منها نقيا ناجحا، ومنها ما
يتعرض العبد ويستشرف له فيهلك.
***
الحياة مطبوعة على الكَدَر والعبد ما دام فيها
مقرون به الكَبَدُ ولا يمكن أن تسير حياة الإنسان على وتيرة واحدة، ولا محيص من
الاختبار والامتحان ليعرف المحق من المبطل والصادق من الكاذب قال تعالى: {الم *
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}
***
الداعي إلى الله على بصيرة لا بد أن يصبر على
الأذى الذي يجده حتما في طريق دعوته وهو سبيل الرسل وطريقهم، ولا بد أن يحصل له من
الأذى ما حصل لغيره من الأنبياء والصالحين والواجب عليه أن يصبر
***
الاستعاذة بالله من الفتن لا تعني الاستعاذة بالله
من الأهل والولد والمال والتجرد منها، وإنما المراد الاستعاذة مما يضر بالدين
ويصرف عن المأمور من طاعة الله.
***
كل نعمة من نعم الدنيا إذا صرفت عن المطلوب فهي
فتنة من هذه الحيثية لا من حيث أصلها بل حتى العلم يكون لبعض الناس فتنة إذا أوقع
في العجب وحب المغالبة والظهور وكل ما أحب لغير الله قد يحصل به من الفتنة ما يمنع
أن يكون الدين كله لله.
***
الإنسان مأمور بكسب المال من وجهه، ووضعه في محله
لكي يكون وسيلة للغاية الكبرى من الخلق لا غاية وهدفا في هذه الحياة بحيث يكون
محياه ومماته لهذا المال يضحي بكل شيء من أجله كما رأينا وسمعنا في هذه السنين
المتأخرة بعد ما فتحت الدنيا على الناس.
***
المال إنما يطلب لتحقيق الهدف الذي من أجله خلق
الله العباد وهو العبودية لله جل وعلا إذ لا تقوم الحياة إلا بالمال.
***
فتنة الرجل في أهله وماله التي تكفرها الصلاة
وسائر الأعمال هي فرط محبته لهم، وشحّه عليهم، وشغله بهم عن كثير من الخير،
وتفريطه فيما يلزمه من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم.
***
يستفاد من حديث حذيفة في الفتن أن من الفتن كبارًا
وصغارًا، فالكبار التي تموج كموج البحر المتلاطم أي تضطرب اضطراب البحر عند
هيجانه، وكنَّى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة
والمقاتلة.
***
الفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء،
وحارت فيها العقول، فصار الأكابر عاجزين عن إطفـاء الفتنـة، وكفّ أهلها عن
مباشرتها وهذا شـأن الفتـن كما قـال جل وعلا: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
منكم خاصة}.
***
إذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوّث بها إلا من
عصمه الله، وفي الصحيحين قالت زينب بنت جحش: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟
قال «نعم إذا كثُرَ الخبثُ»، وبعض الناس يظن أن وجود الصالحين لا المصلحين أمان من
العذاب.
***
وجود الخير في بلد ما كأن يكون فيه علماء ودعاة
وعباد وجمعيات خيرية وإقبال على العلم الشرعي وحلق التحفيظ، وجود ذلك كله ليس ضمانا
لسلامة القوم من الهلاك فلا تنظر إلى الخير بمقداره مهما بلغ لكن انظر إلى الطرف
الثاني وهو كثرة الخبث.
***
الفتن إذا أقبلت شغلت الناس عن الطاعات إلا من رحم
الله، ومنعتهم عن كثير مما كانوا يعتادونه من الخير وفي الحديث: «بادروا بالأعمال
فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا
يبيع دينَه بعرض من الدنيا».
***
شبهت الفتن بالليل المظلم لفرط سوادها وظلمتها
وعدم تبيُّن الصلاح والفساد فيها، وحاصل معنى الحديث: تعجلوا بالأعمال الصالحة قبل
مجيء الفتن المظلمة التي لا تكاد تُبصَر فيها جادَّةٌ، ولا يُعرف فيها مسلك فإنكم
لا تطيقون الأعمال على وجه الكمال فيها.
***
الفتن أول ما تبدأ شرارة ثم يجر بعضها إلى بعض حتى
تكون نارًا لا تدع أخضر ولا يابسًا إلا التهمته.
***
محاولة بعض الناس اليوم بأن يجعل لبعض فئات الكفار
مخرجا ونصيبا من الجنة فيروِّج كون اليهود والنصارى مؤمنين ووجد من يترحم على
موتاهم وعند أهل العلم هم كفار بالإجماع ومن شك في كفرهم كفر إجماعًا فهذا مما
يدخل في قوله: «يمسي مؤمنا ويصبح كافرا».
***
في الفتن يكثر التذبذب والاضطراب في أمر الدين
والتتبع لأمر الدنيا كما في الحديث: «يبيع دينه بعرض
من الدنيا» أي: بأخذ متاع دنيء وثمن رديء من الدنيا، وفي بعض الروايات: «بعرض قليل»،
وفي هذا بيان لواقع هوان الدين على الناس في زمان الفتن وليُعلم أنه لا مقارنة بين
متاع الدنيا والآخرة.
***
في حديث: «يبيع دينه بعرض من الدنيا» جاء استثناء
عند ابن ماجه والطبراني: «إلا من أحياه الله بالعلم» فهؤلاء الذين أحياهم الله
بالعلم ونوَّر بصائرهم وثبتهم على دينه وجعلهم من الراسخين تمر الفتن التي تموج
ولا تضرهم لأن الله جل وعلا يثبتهم.
***
في رواية «بعرض قليل» بيان لواقع هوان الدين على
الناس في زمان الفتن وليُعلم أنه لا مقارنة بين متاع الدنيا والآخرة ألبتة.
***
اليسير من أمور الآخرة يعدل الدنيا وما فيها ففي
الحديث: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» فالدنيا كلها لا شيء بالنسبة للآخرة
لو أُعطي الإنسان ما أُعطي من الدنيا ما عدل أيسر أجور الآخرة.
***
في بعـض الروايات: «تكون بين يدي الساعـة فتن كقطع
الليل المظلم» أي: قبلها ومن أشراطها، والتنكير للتعظيم فهي فتن عظام ومحن جسام
كقطع الليل المظلم.
***
في قوله: «يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا» المراد
بالإصباح والإمساء تقلُّب الناس فيها وقتًا دون وقت لا خصوص الزمانين فلا يلزم أن
يكون التغير في يوم واحد، وقد ظهر هذا التذبذب كثيرا في هذه الأيام نسأل الله
الثبات.
***
«يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافرا» كأنه كناية عن
تردد أحوالهم وتذبذب أقوالهم وتنوّع أفعالهم من وفاء ونقض وأمانة وخيانة ومعروف
ومنكر وسنة وبدعة وإيمان وكفر.
***
جاء في الفتن أن القاعد فيها خير من القائم فالتباعد
من الفتن خير وهذا في وقت الفتن وعدم تبين الحق وليس منه ما لو وجد فتنة وسعى لأجل
حلها أو تخفيفها فالمشاركة في حل مثل هذه الفتن أفضل والمسألة مبناها على التأثر
بها سلبا أو إيجابا.
***
الغالب في أوقات الفتن وأيام الاضطراب أنها تؤثر
سلبا في عموم الناس لكن يبقى أن بعضهم يمكن أن يؤثر فيها إيجابا فمثل هذا مشاركته
في حلها أو إزالتها هو الممدوح.
***
جاء في الفتن: «من تشرّف لها تستشرفه» أي: من
تطلَّع لها استهوته وأقبلت عليه فهو يرى ويسمع أخباراً غريبة وجديدة، والناس في
الغالب يملُّون الركود فإذا ظهرت فتنة تموج في الناس تجدهم كلهم حولها زرافات
ووحدانا يستشرفونها فتستشرفهم.
***
الفتن يختلط فيها الحق بالباطل، ويكثر الاضطراب في
التصور والتطبيق ويحار فيها العقلاء وإذا شبّ ضرامها عجز الصالحون عن إطفائه.
***



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات