-->
»نشرت فى : الجمعة، 31 مايو 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم


وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم

إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإجلاله شعبة عظيمة من شعب الإيمان، وهذه الشعبة غير شعبة المحبة بل إن منزلتها ورتبتها فوق منزلة ورتبة المحب،ة ذلك لأنه ليس كل محب معظماً، ألا ترى أن الوالد يحب ولده، ولكن حبه إياه يدعوه إلى تكريمه، ولا يدعوه إلى تعظيمه، والولد يحب والده، فيجمع له بين التكريم والتعظيم، فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبته فوق رتبة المحبة[1].
وفي تعظيمه صلى الله عليه وسلم يقول سبحانه: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} أي تعظموه وتفخموه، وقال قتادة: تنصروه وتمنعوا منه[2]، فأوجب سبحانه تعزيره وتوقيره وإلزام إكرامه وتعظيمه[3]، وأخبر سبحانه أن الفلاح إنما يكون لمن جمع بين الإيمان به وتعزيره، ولا خلاف أن التعزير هاهنا هو التعظيم[4]، فقال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الأعراف157]، وفي القرآن ما يبين بعضا من مظاهر تعظيمه منها:
1-قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً}[النور63] أي لا تغلظوا له بالخطاب أو رفع الصوت، ولا تنادوه باسمه نداء بعضكم لبعض أو تجعلوا دعوته إياكم كالدعاء من بعضكم لبعض في التساهل في بعض الأحوال عن الإجابة أو الرجوع بغير استئذان، ولكن عظموه ووقروه، ونادوه باشرف ما يحب أن ينادى به نحو يارسول الله، يانبي الله[5]، وقال سعيد بن جبير ومجاهد: «المعنى: قولوا: يارسول الله، في رفق ولين، ولا تقولوا: يامحمد بتجهم»، وقال قتادة: «امرهم أن يشرفوه ويفخموه»[6].
2-قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ () يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ()إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ()وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{[الحجرات5:1] لقد بين الله سبحانه في هذه الآيات جملة آداب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهي:
أ‌-    حرمة المسارعة ومسابقته صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا.
ب‌-     حرمة رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم.
ت‌-     حرمة الغلظة له بالخطاب، ومناداته باسمه.
ث‌-     ذم الله سبحانه الذين ينادونه من وراء حجرات نسائه إذ هو منافٍ للأدب معه صلى الله عليه وسلم، وبين لهم أن يصبروا حتى يخرج إليهم.
3-قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ}[التوبة120] قال الحليمي: «فأعلمهم أن نفس الرسول صلى الله عليه وسلم أكرم وأشرف وأزكى وأجمل من أنفسهم، فلا يسعهم من ذلك أن يصرفوا أنفسهم عما لا يصرف نفسه عنه، فيتخلفوا عنه إذا خرج لجهاد أعداء الله معتذرين من شدة حر أو طول طريق أو عوز ماء أو قلة زاد بل يلزمهم متابعته ومشايعته على أي حال رضيها لنفسه، وفي هذا أعظم البيان لمن عقل، وأبين الدلالة على وجوب تعظيمه وإجلاله وتوقيره»[7].
4-قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً () وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }[الأحزاب57،58] فالله تعالى من تعظيمه لنبيه حفظ له كرامته، وصان له حقه، ففرق بين أذاه وأذى المؤمنين، فأوجب على من آذى النبي صلى الله عليه وسلم اللعن والطرد من رحمته، وهذا حكم على من آذاه بالكفر، وفي الآخرة له العذاب المهين، ومصيره إلى جهنم وبئس المصير بينما حكم على من آذى المؤمنين بالبهتان والإثم، والفرق بين الحكمين ناتج عن الفرق بين حق النبي صلى الله عليه وسلم وحق غيره[8].
هذا وتذكر لنا كتب الآثار نماذج رائعة لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من خير جيل، وهم صحابته صلى الله عليه وسلم، منها ما قول عمرو بن العاص رضي الله عنه: «وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت»، وقد تقدم.
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ إلا ابتدر الصحابة وضوءه، وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقاَ، ولا تنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بامر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يمدون إليه النظر تعظيماً له[9].
* للمزيد المفيد والماتع يراجع كتاب: (لا تطروني): http://cutt.us/L7rFc



[1] ينظر: المنهاج في شعب الإيمان للحليمي 2/124 نقلا عن المرجع السابق 2/423.
[2] فتح القدير للشوكاني 5/56.
[3] الشفاء 2/34.
[4] ينظر: فتح القدير 5/56.
[5] المرجع السابق.
[6] ينظر: المنهاج في شعب الإيمان 2/125 نقلا عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم 2/424.
[7] المنهاج في شعب الإيمان 2/128 نقلا عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته 2/436.
[8] حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته2/439.
[9] البخاري 2/974.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015