-->
»نشرت فى : السبت، 14 يوليو 2018»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

عالمنا المصنوع



إن العالم الذي نعيشه هو في غالبه عالم مصنوع: يصنعه الإعلام ومن بيدهم القرار، ويدخل في ذلك قناعات الكثيرين منا، ويكفي أننا نرى كيف تبدلت قناعات كنا نحسبها راسخة لكونها هي الفطرة، وإذا بها أصبحت مستنكرة، نجد هذا جليا في المجتمعات غير المسلمة، واليوم نجده في مجتمعاتنا التي لطالما راهنا على ثباتها وتجذر قناعاتها اليقينية، بل إن البدهيات أضحت محل نقاش عند كثيرين ممن هم ضحايا الإعلام الموجه، ولا تقتصر هذه البدهيات على الجوانب الفكرية أو الدينية بل تشمل الجوانب الحياتية العادية والتي منها تمييز الصديق من العدو.. لقد أضحى الكثيرون منا يتهجم على من يريد له الخير ويبذل ما يستطيع من جهد في سبيل تحقيق المصلحة العامة، في حين أن هؤلاء الكثيرين يحبون ويوالون من يدوس على كرامتهم ويمرغها في التراب كل هذا لأن الإعلام والهوى هما المسيطران على عقل وتفكير هذه الفئات..
لقد أحكم أعداء الأمة نسج شباك من الخدع وعمل سيناريوهات من الصراع وما يتولد عن ذلك من فئات وأفراد تتموضع وفق أجندات معدة سلفا، وكل فرد أو فئة من هؤلاء يجر حشودا ضخمة تحت مسمى أو مسميات متنوعة، وكل مسمى أو دعوى تجد لها أتباعا ومؤيدين فانقسم المجتمع ودارت الرحى تعمل فيه.. وأولئك وما أدراك ما أولئك يقفون هناك، يرقبون عن بعد ترتسم على شفاههم ابتسامة المكر والانتصار والفرح بما أنجزوه، يرمقون تلك الحشود التي تتحمس وتتقاتل ويضرب بعضها رقاب بعض وكلهم يظن في نفسه الحق والصواب ومعظمهم يمضون في طريق انتحار بطيئ، ولا يعني هذا أنه لا توجد فئة تقوم بالحق.. حاشا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال فئة من أمتى على الحق ظاهرين حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك)، فأهل الحق موجودون، ولهذا كان حريا بنا ونحن في هذا المعترك المصنوع ألا نضيّع البوصلة، وأن نفتش عن أولئك لنكون جميعا صفا واحد ضد الدعوات المشبوهة، والأقلام المأجورة، وما يتبعها من ويلات! ولنشكل جميعا جدارا صلبا تتحطم عليه كل تلك المؤامرات الماكرة!

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015