الإسلام اليماني
هذه المقالة أكتبها على عَجَل وهي تمثل رؤوس أقلام أو أفكارا متناثرة يجمعها رباط واحد وهو بيان طرف من الإسلام اليماني (الذي اتهمه البعض التافهين بأنه إسلام زبالة!)، هذا البلد الذي يعاني اليوم حملة شعواء حاقدة من بعض أبنائه الذين اعترتهم الغفلة، فانساقوا وراء أعدائهم الذين يظهر حقدهم بين فينة وأخرى..
وربما يحتاج هذه المقال إلى كتاب كي يحتوي أفكاره، ويجمع شتاته لكني لم أرجئه حتى يتسنى ذلك خشية فوات الوقت دون أنجز شيئا مثل كثير من شؤون الحياة.
ثمة مواقف كثيرة يتجلى فيها موقف اليمانين المشرف من الإسلام، ذلك الموقف الذي لا تزال تبعاته إلى اليوم غيضا وحقدا على هذا الشعب الذي صاحب هذا الدين منذ البداية وظل ناشرا ومدافعا عنه إلى يوم الناس هذا بل وإلى أن يشاء الله كما تدل عليه السنة، ومن يقرأ السيرة يجد أن اليمانين لم يكونوا بتلك العداوة الشرسة التي لقيها الإسلام في بدايته من آخرين، فمثلا عندما كان رسول الله يدعو الحجيج إلى الإسلام كان يلقى الأذى والصد وقلة الأدب والتفاهة والحقد البغيض فلما لقي حجاج اليمن دعاهم فلم يتعنتوا أو يستقبلوه بغلضة وجفوة بل قبلوا دعوته شريطة أن يكون لهم الملك بعده فأبى وقال: الملك لله يؤتيه من يشاء، وهذا موقف رائع يسجل لليمانين رغم أنهم في تلك الفترة لم يدخلوا الإسلام، وموقف آخر أن النبي الكريم وجد أنصاره الكرام في المدينة.. أولئك القوم الذين هاجر أجدادهم من اليمن واستقر بعضهم في هذه البلدة المباركة الطيبة فكانوا نعم العون، ونعم النصير، وفتحوا معه البلاد شرقا وغربا أما اليمن الجغرافي فقد آمن لما علم صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ودخل اليمانون في دين الله أفواجا، وهذه نقطة تغيض أعداء هذا الشعب الكريم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل رحل الكثيرون إلى المدينة للالتقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم والوقوف بجانبه وكان منهم الأشعريون.. أولئك الأبطال الذين ينتمون إلى قبيلة أشعر وهي قبيلة تهامية تقطن مناطق واسعة منها زبيد اليوم والتي تأسست في منتصف القرن الثالث الهجري.
وكان أهل اليمن
يرسلون زكواتهم وصدقاتهم إلى مقر الخلافة في المدينة نظرا للعوز الذي يعيشون فيه،
ولما ولي الخلافة أبو بكر رضي الله عنه استنجد بأهل اليمن لفتح بلاد الإسلام فقدمت
الحشود تلو الحشود تلو الحشود، وبها بشر النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا لها، وأمر
بحسن وفادتها..
وتوالت الحشود في
عصر عمر رضي الله عنهم، وكان منهم سيد التابعين أويس القرني، والذي ذكره رسول الله
صلى الله عليه وسلم ووصف حاله وقال إنه مجاب الدعوة وأمر عمر أن يطلب منه إن هو
لقيه أن يدعو له.. فلما خشي أن ينكشف أمره بين الناس وخشي على نفسه الكبر اختفى،
فرحمك الله يا أويس..
ولم يقتصر الأمر على قبيلة يمانية واحدة بل لقد شمل جميع قبائل اليمن بل إن بعضها هاجر بقضه وقضيضه فلم يبق منها أحد، ومنها قبيلة تجيب، والتي ينتسب إليها بعض رواة السنة الموثوقين، وقد نزحت هذه القبيلة إلى مصر ..
ولم يقتصر الأمر على قبيلة يمانية واحدة بل لقد شمل جميع قبائل اليمن بل إن بعضها هاجر بقضه وقضيضه فلم يبق منها أحد، ومنها قبيلة تجيب، والتي ينتسب إليها بعض رواة السنة الموثوقين، وقد نزحت هذه القبيلة إلى مصر ..
والملاحظ أن معظم
قبائل همدان نزحت إلى العراق، وكذلك فعل جزء كبير من قبائل حمير ومذحج، والخارطة
القبلية لهذه القبائل في اليمن معروف إلا أن المجهول إلى حد ما قبائل حمير نظرا
لسعة الرقعة التي انتشرت فيها ولتعدد قبائلها وتنوعها، وهي تبدأ من خولان الطيال
إلى عدن، أما بلاد الشام فقد كان فيها أكثر قبائل حمير وبعض همدان واستقرت هذه
الأخيرة في الأردن، أما حمير فقد استقرت في كثير من المدن المشهورة اليوم كحمص
وحلب ولو أنه وفد بعد ذلك بعض القبائل الهمدانية قادمة من شمال إيران، لأنها هاجرت
من العراق بعد هزيمة الإمام علي إلى شمال إيران، ولا يزال بعضها هناك إلى اليوم،
ثم رحل جزء منها إلى حمص وعاملة ومناطق أخرى من الشام.
وهنا أذكر خطأ
كثيرا ما يردده بعض المؤرخين وهو يتعلق بانتصار معاوية على علي وأن هذا الأمر راجع
لتماسك أهل الشام بخلاف أهل العراق..
وهذا خطأ ينم عن جهل أو غفلة أو تغافل.. ستقول لماذا؟
وهذا خطأ ينم عن جهل أو غفلة أو تغافل.. ستقول لماذا؟
الجواب: لأن بلاد
الشام يومئذ كان يغلب عليها النصارى وغالب المسلمين هم الجيوش الإسلامية بل إن
المقاتلين مع معاوية لم يكونوا من الشوام الصليبة، والدليل على ذلك أن المجلس
العسكري لمعاوية في بعض الفترات خمسة أشخاص ليس منهم شامي واحد صليبة، والخمسة هم:
ذو الكلاع الحميري، وقد اختلف في صحبته وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم في التخلص
من الأسود العنسي، وكان قائد ميمنة جيش معاوية (حمير المؤيدة لمعاوية)، قتل في
صفين، وهو والد شرحبيل بن ذي الكلاع أحد قادة بني أمية لأنه بطبيعة الحال خلف
والده في مشيخته على قبائل حمير الشامية، والثاني عبد الله بن مخيمر الشرعبي،
وثالث أشعري ورابع يماني أيضا لا أذكر اسمه والخامس من مضر، وكان حامل راية أهل
الشام مخارق بن الصباح الكلاعي، وهو يماني أيضا، وقد ذكر هذا الصلابي في بعض كتبه،
وهؤلاء القادة العسكريون كانوا هم مشايخ قبائلهم التي تزعموها حين مجيئهم من
اليمن، فكان الجيش الشامي هو عبارة عن القبائل الحميرية والأشعرية ولفيف من قبائل
عربية أخرى بما فيها همدانية، ولأن قبائل حمير لها تاريخ طويل في الصراع والملك
أدار زعماؤها المعارك بحنكة واقتدار ثم استطونت هذه القبائل الشام بما فيها
القبائل الأشعرية والتي قطنت غرب الشام (لبنان حاليا(.
أما جيش علي
فالناظر له يجد أن غلابيته كانت من همدان، ولهذا روي عنه قوله:
(ولو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام(
(ولو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام(
وكان الأشتر
النخعي هو أبرز قواده، وهو من اليمن من أبين، والنخع من مذحج.
لكن لما هزمت جيوش
الإمام علي بسبب عوامل أخرى تعود إلى مكر خارجي معروف هاجرت الكثير من القبائل
الهمدانية العراق إلى آخر ما سبق ذكره
أما عن مصر فقد كان معظم الجيش من اليمانين، وكان المعافريون يمثلون قرابة نصف الجيش، وكانت فيهم قبائل أخرى صغيرة بعضهما يمانية وبعضها ليست كذلك، ففتحوا مصر وبطبيعة الحال أنهم سينقلون لهجتهم إلى البلاد المفتوحة، وبطبيعة الحال أيضا أن المصريين سيتعلمون العربية من الفاتحين، ولما كان الفاتحون من المعافر علموا المصريين لهجتهم، لكن لكون المصريين عجما تعسر عليهم نطق بعض الحروف كما نلاحظ اليوم فيمن يستعرب، فالضاد والظاء والذال من الحروف الصعبة على المستعرب، أما قلب القاف همزة فيمانية حميرية، ولا زالت موجودة في منطقة القاعدة في تعز في كثير من المفردات.
أما عن مصر فقد كان معظم الجيش من اليمانين، وكان المعافريون يمثلون قرابة نصف الجيش، وكانت فيهم قبائل أخرى صغيرة بعضهما يمانية وبعضها ليست كذلك، ففتحوا مصر وبطبيعة الحال أنهم سينقلون لهجتهم إلى البلاد المفتوحة، وبطبيعة الحال أيضا أن المصريين سيتعلمون العربية من الفاتحين، ولما كان الفاتحون من المعافر علموا المصريين لهجتهم، لكن لكون المصريين عجما تعسر عليهم نطق بعض الحروف كما نلاحظ اليوم فيمن يستعرب، فالضاد والظاء والذال من الحروف الصعبة على المستعرب، أما قلب القاف همزة فيمانية حميرية، ولا زالت موجودة في منطقة القاعدة في تعز في كثير من المفردات.
وفي مصر استقر
معظم المعافريين، وتحرك الجيش الإسلامي -وغالبه قبائل يمانية- غربا صوب بلاد
البربر، ودعمته قبائل اليمن بمدد لا ينضب من الرجال، ففتحوا شمال أفريقيا برمته
وعربوه، وكانت اللهجتان الحميرية والحضرمية هما الغالبتان، وهما الظاهرتان اليوم
في اللهجات المغاربية وهذا يحتاج إلى حديث مطول والشواهد عليه كثيرة سواء في
المفردات أم الجمل أم الخصائص اللغوية للهجة الحميرية ثم اجتاحوا الأندلس وفتحوها،
وبعد زمن جاء عبد الرحمن الداخل ولم يجد من يقف معه ويمكنه الاعتماد عليه غير
القبائل اليمانية التي دعمته وسلمت له كرسي الأندلس وتوجته خليفة على تلك البقعة
الكبيرة.
كان هذا هو موجز
لتحرك الإسلام بأيدي حملته اليمانين إلى الشمال والغرب أما الشرق فحديث آخر، إذ
كان للتجار الحضرميين الفضل الكبير بعد الله في نقل الإسلام إلى شرق آسيا وأدخلت
شعوبا برمتها إلى دين الله أفواجا وكي لا نغمط الآخرين فهناك مشاركات بسيطة للتجار
التهاميين في هذا المضمار، ولا تزال تلك البقاع تشهد بهذا حتى اليوم، ففي
إندونيسيا وحدها ما يقارب الخمسة ملايين من أصل يماني وربما يزيدون، بل إن كندة
برمتها وهي تمثل جزءا من حضرموت اليوم وجزءا من عمان، وما يسمى بالإمارات كانتشرت
في الجزيرة العربية انتشارا كبيرا ويدل على ذلك دلائل كثيرة منها الظواهر اللهجية،
فأنا أزعم أن لهجة عمان هي لهجة حميرية قديمة لأني لاحظت الكثير من المفردات
الموجودة في تلك اللهجة وهي برمتها موجودة في بعض مناطق اليمن والتي تحسب جغرافيا
ضمن نطاق قبائل حمير.. الحقيقة أن الكلام يطول لكني أكتفي بما قلته سابقا، وأقول
أخيرا...
هذا غيض من فيض، وما بقي أكثر فأنا لم أذكر رواية الإسلام أبا هريرة، ولا القادة اليماني الكبار والذين يغفل التاريخ أصلهم وبلدهم الأصلي واكتفيت بذكر مثالين: المجلس العسكري الشامي، وقائد جيوش علي رضي الله عنه، كما أني لم أعرج على ما ثبت في السنة في فضل اليمن وأهله، والذي يبلغ عشرات الأحاديث، وأنا أزعم أنه لم يرد في بلدة فضل كما ورد في مكة والمدينة وبيت المقدس واليمن، حتى الأحاديث التي في فضل الشام، يلاحظ فيها أنها تتكلم عن أهل الشام الذين سيصطفيهم الله والملاحظ تاريخيا أن معظم الشاميين هم هجرات يمانية وستزداد في آخر الزمان في عهد القحطاني ثم المهدي بدلالة السنة كحديث: (نفس الرحمن من قبل اليمن).
هذا غيض من فيض، وما بقي أكثر فأنا لم أذكر رواية الإسلام أبا هريرة، ولا القادة اليماني الكبار والذين يغفل التاريخ أصلهم وبلدهم الأصلي واكتفيت بذكر مثالين: المجلس العسكري الشامي، وقائد جيوش علي رضي الله عنه، كما أني لم أعرج على ما ثبت في السنة في فضل اليمن وأهله، والذي يبلغ عشرات الأحاديث، وأنا أزعم أنه لم يرد في بلدة فضل كما ورد في مكة والمدينة وبيت المقدس واليمن، حتى الأحاديث التي في فضل الشام، يلاحظ فيها أنها تتكلم عن أهل الشام الذين سيصطفيهم الله والملاحظ تاريخيا أن معظم الشاميين هم هجرات يمانية وستزداد في آخر الزمان في عهد القحطاني ثم المهدي بدلالة السنة كحديث: (نفس الرحمن من قبل اليمن).
وختاما: أقول لأهل
اليمن إياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تشتروا بالمال فكرامتكم أعلى وأغلى وأعز، فقد أقمتم
حضارات على مدار التاريخ ثم لما جاء الإسلام هبيتم مجيبين فنشرتموه في المعمورة فقفوا اليوم صفا واحدا، وعلى كلمة واحدة، فالناقمون الزبّالون كثر، فوالله ثم
والله إنهم وأسيادهم يحسدونكم على ثروات بلادكم، وتاريخكم.. ونشاطكم وتحطم
مؤامراتهم النجسة على صخرة صمودكم وصبركم، ووالله إن من فضل الله على اليمن أن
الكثير من الفتن تكاد تكون القاصمة لكن الله يطفئها، ووالله إن اليمن ستعود أقوى
وأفضل من مما هي عليه الآن..
أخرج أبو نعيم في
الفتن أنه لا تقوم فتنة في اليمن إلا أطفأها الله.. فالله الله في دينكم وأهليكم
ووطنكم.. والله المستعان.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات