زفرة
زفـــــرة
في ظل الحالة
المتردية التي يعيشها المجتمع المسلم اليوم على الأصعدة كافة: الدينية والثقافية
والاجتماعية وغيرها نجد حالة من الانهزام الواضح الذي تظهر أماراته في فئة كان من
المتوقع أن تساهم في إخراج مجتمعها من حالة الضعف والخور الفكري، والبعد الديني
إلى رحاب علو ونقاء التدين الذي سينعكس إيجابيا على المجتمع برمته بل ويمتد إلى
خارجه، هذه الفئة التي لطالما اعتبرت نفسة هي النخبة والممثل الحقيقي لعقل وفكر
الأمة، وقلبها النابض، إذا بها تغدو من أوكار الفساد والتآمر، وسبيلا من سبل
الضياع والانهيار، وجهلا مركبا يقود الأمة الى الذوبان!
لطالما تستر بعض
أفراد هذه الفئة بجملة من الأسماء والصفات، فتارة تحت اسم مفكر، وتارة تحت اسم
مفكر إسلامي، وخبير استراتيجي، ومثقف، وناقد... إلخ، وعند الفحص والسبر تجدها ألقابا
في غير موضعها، وكثيرا ما تكون وسائل تسويقية وترويجية لأشخاص أو أفكار وافدة
دخيلة، ويكفي لكي نعلم مقدار الخداع الذي يمارسه أمثال هؤلاء أن تنظر إلى ثرثراتهم
الكثيرة ثم توازنها بما قدموا لأمتهم وأوطانهم، ستصدم حينما تجد أن الثرثرة كانت
أكثر بمفاوز من العمل، وأن العمل القليل ينصب ضمن دائرة الاعمال المشبوهة،
والمخالفة لكثير من ثوابت وقيم المجتمع، وستصدم أيضا عندما تجد هؤلاء ينادون
بمظاهر جيدة أحيانا وإذا بهم يخالفونها بل ويغيرون عليها عندما تكون ضد توجهاتهم
وأهوائهم، أما بعضهم فقد بلغ من الوقاحة مبلغها عندما تراه يدعو إلى إعادة فهم
النصوص، وكأني بهذا الأمي الذي لا يجيد التفريق بين الفاعل والمفعول يريد منا أن
نصمم له دينا على هواه أو هوى أسياده، سبحانك ربي، أما كفاه ما يقوم به من أعمال
مخزية.. أنا لا أقصد هنا أحدا بعينة، لأن هذا الصنف تتشابه أعماله وصفاته
وأساليبه، وتراه يسعى كالنار في الهشيم لينشر فكره الدخيل ليروج لشخصه أولا، ثم
لأفكاره الدخيلة ثانيا!
لقد شد هؤلاء أحزمتهم
وأعلنوا الحرب على حملة الإسلام ومناهج فهم النصوص المعتبرة شرعا، لا تراهم يألون
جهدا في سبيل ذلك، ولهذا كان أفضل رد عليهم هو نشر العلم الشرعي والمعرفة الدينية،
وضبط البوصلة المنهجية في أذهان الجيل الشاب المسلم، لئلا ينتهكها الوافدون، بشتى
أصنافهم ودعواتهم، وهذه المعرفة تتطلب أساليب عصرية، ومؤسسات وقفية، وجهات علمية،
وخبرات حديثة، وغيرها حتى نتمكن من تحصين أنفسنا وأولادنا وشبابنا، والله
المستعان.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات