القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها
أي
الشؤون مرتبطة بنياتها، ودليل القاعدة حديث "إنما الأعمال بالنيات" متفق
عليه.
قال
الإمام الشافعي: حديث النية يدخل في سبعين بابا.
وشرعت
النية لأمرين:
الأول:
تمييز العبادات من العادات، كالوضوء يتردد بين التنظيف والتبرد والعبادة، والإمساك
عن المفطرات قد يكون للحمية او للعبادة.
الثاني:تمييز
رتب العبادات بعضها عن بعض، فالصوم قد يكون فرضا ونذرا ونفلا، والتيمم قد يكون عن
الحدث أو الجنابة والصورة واحدة.
ومن
ثم ترتب على ذلك أمور:
الأول:
عدم اشتراط النية في عبادة لا تكون عادة، أو لا تلتبس بغيرها كالإيمان وقراءة
القرآن والذكر.
وأما
التروك كالزنا وغيره فلم يحتج إلى نية لحصول المقصود منها، وهو اجتناب المنهي، لكن
يحتاج إليها في حصول الثواب.
الثاني:
اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره لقولهr: "وإنما لكل امرئ ما نوى" لأن أصل
النية فُهم من أول الحديث "إنما الأعمال بالنيات" وذلك كالصلاة فيشترط التعيين
في فرائضها لتساوي الظهر والعصر فعلا وصورة، كالرواتب فيشترط تعيينها بإضافتها إلى
الظهر مثلا.
وحقيقة
النية هي: قصد الشيء مقترنا بفعله.
وحكمها
الوجوب غالبا.
ومحلها
القلب في كل موضع، ويتحصل من ذلك أصلان:
الأول:
لا يكفي التلفظ باللسان دون القلب، فلو نوى بقلبه الظهر وبلسانه العصر صحّ له ما
في القلب.
الثاني:
لا يشترط مع القلب التلفظ، فإذا أحيا أرضا بنية جعلها مسجدا فإنها تصير مسجدا
بمجرد النية.
وخرج
عن هذا الأصل صور يشترط فيها التلفظ بالمنوي منها:
1- الطلاق،
فلو نوى أصل الطلاق أو عددا منه ولم يتلفظ بذلك فلا وقوع.
2- النذر،
فلو نواه بقلبه ولم يتلفظ به لم ينعقد.
3- من
همّ بقول معصية ولم يتلفظ به لم يأثم ما لم يقل، فإن قال بعد الهمّ أثم به.
أما
وقت النية فهو أول العبادات، ففي الوضوء عند غسل الوجه وفي الصلاة بالهمزة من
التحرم ويستمر إلى تمام التحريم.
وخرج
عن ذلك صور لا تجب فيها مقارنة النية لأول العبادة، أي تصح فيها النية قبل الشروع
في العبادة، منها:
1- الصوم:
يجوز تقديم نيته على الفجر لعسر مراقبته.
2- الزكاة:
تصح نيتها قبل الشروع في الدفع للفقراء للعسر.
3- الأضحية:
يجوز نية التضحية بالشاة قبل الشروع في ذبحها.
وأما
شروط النية فأربعة:
1- الإسلام،
فلا تصح العبادة من كافر.
2- التمييز،
فلا تصح عبادة صبي لا يميز ولا عبادة مجنون.
3- العلم
بالمنوي مطابقا للواقع، فلو اعتقد أن الوضوء أو الصلاة سنة لم يصح.
4- عدم
المنافي، بأن لا يأتي بما ينافيها دواما وابتداء، فلو ارتد في أثناء الصلاة أو عند
تحرمها لم تصح.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات