الدعوة الإلكترونية.. قصور أم تقصير!
مع التطور
التقني الهائل برزت وسائل جديدة وسريعة غيرت حياة الإنسان، وتسببت في إعادة صياغته
فكرا وسلوكا، وكان من أبرز هذه التطورات الإعلام الاجتماعي أو الإعلام الجديد،
والذي للأسف لا زلنا نخطو فيه الخطوات الأولى، والتي يغلب عليها الفردية
والعشوائية، وضعف التخطيط، وركاكة المادة، ونفتقر في معظمه إلى المهنية الإعلامية
التي تتمثل في جوانب شتى لتكون جاذبة ومشوقة!
فموقع (يوتيوب)
مثلا استحوذ على قطاعات واسعة من المشاهدين والمشتركين، وأصبح لدى الكثيرين بديلا
عن وسائل الاتصال الجماهيري والتي
ضعف الإقبال عليها في السنوات الأخيرة بفعل الإعلام الجديد، والذي يعد اليوتيوب من أنواعه المهمة، ورغم أننا تأخرنا كثيرا في اللحاق بركب وسائل الاتصال الجماهيري، وكان المفترض بنا أن نسارع في استغلال وسائل الإعلام الجديد خاصة بعد أن عرفنا أهمية الإعلام بشتى أنواعه إلا أن الحقيقة المرة أننا لم نفق بعد من تلك الغفلة التي أحكمت سيطرتها على معظمنا خاصة أولئك الذين يهدرون الأموال الطائلة في إخراج منتجات ضعيفة التأثير، وقليلة الجدوى إذا ما قورنت بوسائل الإعلام الجديد، وفي حين نجد أن نفرا ممن كسدت بضاعتهم، وقلة معرفتهم انتشر صيتهم وذاعت سمعتهم، وراجت أفكارهم بسبب هذه الوسائل نجد أن كثيرين ممن لديهم القدرة على ملء هذا الفراغ يعزفون عن المساهمة الفعلية والجادة في ردم فجوة خطيرة في الدعوة والتوجيه، ولهذا لا غرابة أن تجد بعض شبابنا يحمل أفكارا دخيلة، ومن كل صنف، سواء علمانية أو رأس مالية أو شيوعية أو بدعية، لأن عقول شبابنا كالأرض الموات من سبق إليها وأحياها كان أحق بها، وهذا ما حدث ولا يزال يحدث، لشد ما أستغرب عندما أسمع عن بعض المشاريع التي تنفق عليها أموال طائلة ثم تجد في النهاية كتلا من الأوراق هي عبارة عن تكرير للمكرر.. لا أقل ولا أكثر..
فمثلا، لو نظرت في الموسوعة الشاملة ستجد الشروح الكثيرة لبلوغ المرام، وعمدة الأحكام وغيرها، ولو فتشت بعض مراكز الدراسات لوجدتها منشغلة بإعداد المكررات هذه توثيقا وتخريجا حاشا القليل منها الذي قد تجد فيه ما يفيد، لكن الغالب حاله ما ذكرت، وفي هذا السياق يحكى أن أحدهم كتب شرحا للمحرر في الفقه الحنبلي، وجاء به لأحد المشايخ يريد منه تقويما لهذا الشرح، فأخذه الشيخ، وفي اليوم التالي جاء صاحب الشرح سائلا الشيخ عن عنوان لهذا الشرح، فقال له الشيخ: "سمِّه المكرر شرح المحرر!"، وهذا التوصيف ينطبق تمام الانطباق على أغلب ما تقذف به المطابع اليوم!
ضعف الإقبال عليها في السنوات الأخيرة بفعل الإعلام الجديد، والذي يعد اليوتيوب من أنواعه المهمة، ورغم أننا تأخرنا كثيرا في اللحاق بركب وسائل الاتصال الجماهيري، وكان المفترض بنا أن نسارع في استغلال وسائل الإعلام الجديد خاصة بعد أن عرفنا أهمية الإعلام بشتى أنواعه إلا أن الحقيقة المرة أننا لم نفق بعد من تلك الغفلة التي أحكمت سيطرتها على معظمنا خاصة أولئك الذين يهدرون الأموال الطائلة في إخراج منتجات ضعيفة التأثير، وقليلة الجدوى إذا ما قورنت بوسائل الإعلام الجديد، وفي حين نجد أن نفرا ممن كسدت بضاعتهم، وقلة معرفتهم انتشر صيتهم وذاعت سمعتهم، وراجت أفكارهم بسبب هذه الوسائل نجد أن كثيرين ممن لديهم القدرة على ملء هذا الفراغ يعزفون عن المساهمة الفعلية والجادة في ردم فجوة خطيرة في الدعوة والتوجيه، ولهذا لا غرابة أن تجد بعض شبابنا يحمل أفكارا دخيلة، ومن كل صنف، سواء علمانية أو رأس مالية أو شيوعية أو بدعية، لأن عقول شبابنا كالأرض الموات من سبق إليها وأحياها كان أحق بها، وهذا ما حدث ولا يزال يحدث، لشد ما أستغرب عندما أسمع عن بعض المشاريع التي تنفق عليها أموال طائلة ثم تجد في النهاية كتلا من الأوراق هي عبارة عن تكرير للمكرر.. لا أقل ولا أكثر..
فمثلا، لو نظرت في الموسوعة الشاملة ستجد الشروح الكثيرة لبلوغ المرام، وعمدة الأحكام وغيرها، ولو فتشت بعض مراكز الدراسات لوجدتها منشغلة بإعداد المكررات هذه توثيقا وتخريجا حاشا القليل منها الذي قد تجد فيه ما يفيد، لكن الغالب حاله ما ذكرت، وفي هذا السياق يحكى أن أحدهم كتب شرحا للمحرر في الفقه الحنبلي، وجاء به لأحد المشايخ يريد منه تقويما لهذا الشرح، فأخذه الشيخ، وفي اليوم التالي جاء صاحب الشرح سائلا الشيخ عن عنوان لهذا الشرح، فقال له الشيخ: "سمِّه المكرر شرح المحرر!"، وهذا التوصيف ينطبق تمام الانطباق على أغلب ما تقذف به المطابع اليوم!
لا يدخل فيما
ذكرت ما فيه خدمة لتراث علماء كبار سواء ماضين أم معاصرين، ولا يدخل في هذا أيضا
تلك الدراسات الماتعة التي تمثل قيمة مضافة على واقعنا الديني والثقافي والمجتمعي
والسلوكي، لكن أود أن نلتفت قليلا إلى تلك الوسائل التي تخاطب الملايين من البشر
في شتى بقاع الأرض، خاصة مجتمعاتنا المسلمة التي تعاني من خروقات وجهالات متنوعة،
ولهذا كان من مظاهر القيام بالواجب المنوط بأهل العلم أن يسعوا جاهدين لاقتحام هذه
الوسائل، ووضع خطط علمية مدروسة وفق ميزانيات كافية، ويتم تصنيف المشكلات بحسب
مراتبها المقاصدية، وأهميتها الفردية والمجتمعية، وفيما يلي بعض المشكلات التي أرى
أنها جديرة بالمعالجة ووضع خطط منهجية لمعالجتها في جميع وسائل الإعلام الجديد:
1-
الشبهات العقدية
خاصة تلك التي تمس التوحيد كشبهات الإلحاد واللادينية بشكل عام سواء اللا أدرية أم
النفاة أو غيرهم.
2-
الشبهات البدعية
التي كثرت في العصر الحاضر خاصة من تلك الفئات ذات الخلفيات الإشتراكية، والتي
اقتحمت أسوار الدراسات الإسلامية بغية ضرب الدين من الداخل متحججة بحرية الفكر
والإبداع والاجتهاد!
3-
الشبهات حول
السنة، والمتعلقة بالطعن في وثاقتها أو وثاقة الصحيحين أو مناهج علماء الحديث في
النقد والتصحيح والتضعيف.
4-
البدع السلوكية
سواء الفردية أم الأسرية أو المجتمعية.
5-
المفاهيم
المغلوطة حول جملة من القضايا ذات الصلة بالعقيدة والفقه والسلوك.
7-
فك الارتباط بين
العبادات والمعاملات، وهذه مشكلة لاحظت انتشارها في السنوات الأخيرة، فهناك انفصام
صارخ بين العبادي وغيره عند كثيرين، إذ يرون أن حق الله مقتصر على المسجد والصدقات
وصيام أيام معلومات، ثم لا دخل للإسلام فيما عدا ذلك، فلا بأس في الربا أو إجراء
العقود الفاسدة شرعا، وأحسنهم من يضع حسابا للقانون النافذ، وقد يبذل في سبيل ذلك
رواتب مجزية لخبراء ومحامين ومحاسبين قانونيين دون أن يدور بخلده حاجته لفتوى
شرعية بله خبير شرعي.
8-
المصطلحات
الوافدة المحملة بمضامين غريبة، والتي تفضي في نهاية المطاف إلى صناعة أنساق ثقافية
دخلية تنخر في ذاكرة الأمة وحاضرها، وفي دينها وثقافتها.
9-
المشكلات
المتنوعة في المجال الأسري، وكلنا نلمس ارتفاع نسب الطلاق، والتي بلغت في إحدى
الدول العربية إلى (55%)، وهي نسبة مخيفة للغاية، وعندما تفتش في أسبابها نجدها في
الغالب نابعة من قلة الفهم، وخطأ التصورات، ورقِّة التدين.
10 - التصورات الخاطئة لدى غير المسلمين ممن تأثروا بالخطاب الإعلامي العالمي المتحيز.
هذه مرتكزات أرى
أنه من الضرورة بمكان الإسراع في معالجتها، وعدم التواني في سبيل ذلك، وفي مقال
لاحق –بإذن الله- سأتحدث عن جملة من الأفكار والمشاريع المتعلقة بتفعيل وسائل
الإعلام الجديد، والله المستعان..







مقال رائع
ردحذف