قبيلة حمير.. ماض عريق ومستقبل مشرق
قبيلة حمير.. ماض عريق ومستقبل مشرق
لم تكن حمير
مجرد قبيلة عربية كان لها صولات وجولات كغيرها من القبائل العربية بل لقد كانت
دولة عظمى في المنطقة بكاملها فقد وصل نفوذها إلى أصقاع الأرض، بل إن بعض المفسرين
ذهب إلى أن ذا القرنين المذكور في سورة الكهف هو ملك حميري بقرائن عدة من أبرزها
ما عرف عن تسمية قادتهم بالأذواء، فليس صحيحا ما يذكر في كتب التفسير من أنه الإسكندر
المقدوني هذا الملك الوثني في حين كان ذو القرنين ملكا صالحا، وتذكر كتب التاريخ
أن ملك حمير وصل إلى الصين واليابان، وبهذا علل بعض علماء فقه اللغة الكوني -وهو
علم حديث النشأة- وجود بعض الكلمات العربية الحميرية القديمة في اللغة اليابانية،
وأنها ثمرة للتلاقح الثقافي المغرق في القدم الناتج عن استيلاء ملوك حمير أو سيطرتهم
على مناطق شاسعة بما فيها تلك المناطق أو بناء على الحركة التجارية الحميرية
القديمة، ومما يدل على سعة ملك حمير أن أسعد الكامل هذا الملك الحميري العظيم جاء
من جهة العراق ومر بيثرب وأخذ أحبارا منهم لنشر تعاليم الموسوية في اليمن وكسى
الكعبة، وهو أول من كساها، ونشر الموسوية في اليمن وغيرها، ومن حينها كانت
الموسوية هي الديانة الرسمية لملوك حمير، ثم لما جاء الإسلام اعتنقت حمير هذا
الدين الجديد كغيرها من قبائل اليمن.
مرت حمير بفترة
هدوء وتشرذم كما هي سنة الله في الدول تكون صغيرة ثم تكبر وتشب ثم تهرم وتندثر،
وحمير ليست خارجة عن هذا القانون، لكن ثبت في السنة كما في مسند أحمد بإسناد جيد:
"كان هذا الأمر في حمير فنزعه الله عز وجل منهم فجعله في قريش، وسيعود
إليهم"، ولهذا بعضهم يستغرب من ضعف قبائل حمير في هذه الأزمنة ويظنه ضعفا،
وهو كذلك لعوامل معينة منها إيغالهم في التمدن وخروجهم من عصبية القبيلة الصغيرة،
وهم رغم ضعفهم خير ممن يتولى عليهم الآن، وستستغرب حين أقول لك إن النبي صلى الله
عليه وسلم قد بين هذا فقد جاء في مسند أحمد بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: "خير الرجال رجال أهل اليمن، والإيمان يمان إلى لخم وجذام وعاملة،
ومأكول حمير خير من آكلها"، وهذا جزء من حديث مهم جدا في تقويم بعض قبائل
العرب، وهو حري بأن يصنف في شرحه وبيان دلالاته وواقعه التاريخي والحاضر مصنف ضخم،
لكن فترة الضعف التي تمر بها حمير لن تطول، ولهذا سيعود إليهم الملك في آخر الزمان
كما ثبت في السنة، وليس بعيدا أن يكون القحطاني منهم، وهو الذي يوطئ لخروج المهدي
كما ذهب إلى هذا بعض شراح البخاري، وبعد هذا سيسأل سائل عن ماهية قبيلة حمير
وأماكنها، وسيستغرب جدا من الجواب، إن قبيلة حمير بكل بساطة تمتد عبر رقعة واسعة
من الأرض اليمانية ومنبعها الأساس هو محافظة (إب) بالتقسيم الإداري الحديث وتمتد
إلى الضالع ويافع وأجزاء من أبين وتعز، هذه هي حمير الأصل، وأما تفرعاتها فمنتشرة
في أصقاع الأرض، وقد كان لحمير الدور الرائد في نشر الإسلام، والذي سأفرد له مقالا
مستقلا بإذن الله.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات