-->
»نشرت فى : الأربعاء، 19 أكتوبر 2016»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

شرح جمع الجوامع - الكتاب الأول (23) -

عموم المشترك وعموم المجاز



...........................................

قال المصنف رحمه الله تعالى: (مسألة ) هنا يتكلم المصنف عن مسألة مهمة، وهي إطلاق المشترك في معنييه ويسميه بعضهم بعموم المشترك، كما تتضمن هذه المسألة الكلام حول ما يسمي بعموم المجاز، بدأ المصنف أولا بعموم المشترك، والكلام في هذه المسألة من جانبين: الإطلاق والحمل، بدأ المصنف بالإطلاق فقال: (يصح إطلاقه) أي المشترك (على معنييه معاً مجازاً) أي أن المشترك يطلق على معنييه على سبيل المجاز، وهذا القول الأول وهو المختار، والقول الثاني قال فيه المصنف:  (وعن الشافعي والقاضي والمعتزلة: حقيقة) أي أنه يطلق على المعنيين حقيقة وليس على سبيل المجاز، نظرا لوضعه لكل منهما، وهناك قولان آخران سيأتيان.
كان هذا هو الجانب الأول وهو إطلاق المشترك على معنييه، أما الجانب الثاني وهو حمل المشترك على معنييه فذكر المصنف فيه أقوال:
القول الأول: وجوب حمله على معنييه أو معانيه وأنه من باب العموم، كأن تقول: العين مخلوقة، وتريد العين الباصرة، وعين الماء، والذهب، وبه قال الشافعي، قال المصنف: (زاد الشافعي: وظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن) أي المعينة لأحد المعنيين (فيحمل عليهما).
القول الثاني: أنه مجمل لكن يحمل عليهما احتياطا، ونقل هذا عن الباقلاني، قال المصنف: (وعن القاضي: مجمل، ولكن يحمل احتياطاً)
ثم عاد المصنف يستكمل الأقوال في إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه، وهنا ذكر القول الثالث وهو أن المشترك يصح أن يراد به معنييه أو معانيه لأنه يصح لغة، فالعرب ما وضعت هذه الألفاظ وضعا يستعمل في مسمياتها إلا على سبيل البدل، قال المصنف: و(قال أبو الحسين والغزالي: يصح أن يراد لا أنه لغة)
ثم عاد لاستكمال الأقول في الإطلاق وذكر هنا القول الرابع فقال: (وقيل: يجوز في النفي لا الإثبات) فنحو: "لا قرء للحامل تعتد به" يصح أن يحمل على الحيض والطهر، بخلاف قولك: اعتدي بقرء فلا يجوز أن يراد به إلا معنى واحد، والفرق بينهما أن النكرة في سياق النفي تعم، ولا تعم في سياق الإثبات.
(والأكثر أن جمعه باعتبار معنييه إن ساغ مبني عليه) اختلف العلماء في جمع المشترك باعتبار معنييه أو معانيه، نحو عيون زيد، وتريد الباصرة، والذهب وعين الماء، فالأكثرون إنه مبني على استعمال المفرد، فإذا جوزنا استعماله في معنييه جاز الجمع بهذا الاعتبار، وإن منعناه امتنع، ومنهم من قال: يجوز فيه وإن قلنا بالمنع في المفرد.

قال رحمه الله تعالى: (وفي الحقيقة والمجاز الخلاف) أي اختلفوا في استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه، وهو ما يعبر عنه بعضهم بعموم المجاز، مثاله: رأيت الأسد، وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع  ومحل الخلاف إذا قامت قرينة على إرادة المجاز مع الحقيقة كما حمل الشافعي الملامسة في قوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43] على الجس باليد، والوطء، (خلافاً للقاضي) وآخرين،  وبناء على القول الأول قال المصنف: (ومن ثم عم نحو: {وافعلوا الخير} الواجب والمندوب) لأن صيغة افعل تدل على الوجوب حقيقة والندب مجازا بقرينة كون متعلقها كالخير شاملا للواجب والمندوب (خلافاً لمن خصه بالواجب) بناء على أن المجاز لا يعم أو لا يراد باللفظ حقيقته ومجازه، (ومن قال: للقدر المشترك) أي أن صيغة افعل للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب، قال: (وكذا المجازان ت)، أي أن يستعمل اللفظ في مجازيه فيعمهما كقولك مثلا والله لا أشتري وتريد السوم، والشراء بالوكيل، ولا تريد شراءك أنت، وهذا فيه الخلاف في المشترك، والراجح هو الصحة فيحمل اللفظ عليهما إن قامت قرينة على إرادتهما، أو تساويا في الاستعمال ولا قرينة تبين أحدهما.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015