-->
»نشرت فى : الجمعة، 26 أغسطس 2016»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

شرح جمع الجوامع - الكتاب الأول (19) - الاشتقاق (1) - فهد عبد الله



قال المصنف رحمه الله تعالى: (مسألة: الاشتقاق) يتكلم المصنف في هذه المسألة عن مبحث لغوي مهم، وهو الاشتقاق، ويعتبر هذا الموضوع من مميزات اللغة العربية، والاشتقاق لغة الاقتطاع، واصطلاحا عرفه المصنف بقوله: (رد لفظ إلى آخر ولو مجازاً لمناسبة بينهما في المعنى والحروف الأصلية)، قوله: (رد لفظ إلى آخر) أي يجعل أحدهما أصلا والآخر فرعا، وهذا يشمل الاسم والفعل وقوله: (لمناسبة بينهما في المعنى) بأن يكون فيه معنى الأصل، كالضرب والضارب، فإن الضارب ذات لها الضرب، وخرج به نحو: لحم، ملح، حلم، فهذه المفردات متوافقة في الحروف الأصلية دون المعنى.
وقوله: (والحروف) خرج به الألفاظ المترادفة كالإنسان والبشر.
وقوله: (الأصلية) أخرج به الحروف الزوائد، فإنه لا يحتاج إلى الاتفاق فيها
قوله: (ولو مجازاً) إلى أن الاشتقاق قد يكون من المجاز، كما يكون من الحقيقة، فيقال: الحال ناطقة بكذا أي دالة عليه والنطق حقيقة إنما هو في التكلم.
قال رحمه الله: (ولا بد من تغيير) أي لا بد من تغيير بين لفظي المشتق والمشتق منه وذلك بزيادة أو نقصان حرف أو حركة أو هما معاً، ونحو ذلك (وقد يطرد) استعمال المشتق (كاسم الفاعل) واسم المفعول، فتقول ضارب لمن وقع منه الضرب، ومضروب لمن وقع عليه الضرب، (وقد يختص ) ببعض الأشياء ولا يطرد (كالقارورة) فهي مشتقة من الاستقرار ، لكنه مختصة بالزجاجة، ولا يطرد هذا الاسم في كل مقر لمائه كالكوز والحوض مثلا.
(ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه اسم) فلا يطلق على من لم يتصف بالقيام أنه قائم، والعكس صحيح، فلا يقال لمن لا يتصف بالعلم عالما ولا لمن لا يتصف بالقيام قائما قال: (خلافاً للمعتزلة) لأنهم يجيزون ذلك، فهم نفوا عن الله صفاته وأبقوا الأسماء، فقالوا: حي بلا حياة وقادر بلا قدرة ونحو ذلك، أي أنهم قالوا: عالم بذاته، وقادر وحي بذاته لا بصفات زائدة على الذات، (ومن بنائهم) أي المعتزلة على هذا التجويز (اتفاقهم على أن سيدنا إبراهيم ذابح) حيث غنهم يقولون إن إبراهيم أمرّ عندهم آلة الذبح على محله منه لأمر الله إياه بذبحه (واختلافهم هل إسماعيل مذبوح) أو لا على قولين، فقالوا أُطلق اسم الذابح على إبراهيم ولم يكن ثمة ذبح أصلا أي أن إسماعيل لم يُذبح، فالاسم هنا أُطلق على إبراهيم باعتبار إمرار السكين على رقبة إسماعيل، وكذلك يقال في شأن إسماعيل لكن على خلاف بينهم، فمن قال: مذبوح قال لأنه حصل الذبح فعلا لكن ما قطع كان يلتئم، ومن قال غير مذبوح قال إنه لم يقطع منه شيء وأنه كانت على حلقة صفيحة أو حديدة
فكلا المسألتين مبنيتان على أصل تجويز الاسم دون وجود المعنى المشتق منه.

قال رحمه الله: (فإن قام به ما له اسم وجب الاشتقاق) أي أنه إذا وُجد شيء ما قام به وصف له أسم وجب اشتقاق الاسم من هذا الوصف، مثاله شخص متصف بوصف ما وهذا الوصف اسمه العلم، فيجب أن يشتق اسم للشخص الموصوف من هذا الوصف فيقال فيه: عالم، وكذلك يقال في قائم لمن اتصف بالقيام وهكذا، ومن هنا رد أهل العلم على المعتزلة في قول بعضهم إن الله خلق الكلام في الشجرة عند كلامه مع موسى وكان الرد بأن هذا يعني ثبوت اسم المتكلم للشجرة وليس لله سبحانه، لأن الشجرة هي التي قام بها الوصف وهو الكلام، فكان من الضرورة ثبوت اسم مشتق من الكلام للشجرة، ولهذا كان عند المعتزلة غير واجب ثبوت الاسم المشتق للشخص من الصفة التي اشتمل عليها،  قال: (أو ما ليس له اسم كأنواع الروائح لم يجب) الروائح كثيرة جدا ولا أسماء لها ولهذا اكتفي بالتقييد فقالوا رائحة كذا، وعليه لم يشتقوا من اسم رائحة ما اسما لشيء اشتمل على هذه الرائحة، كما قلنا في عالم من العلم، وكذلك الشأن يقال في الآلام.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015