العصبية المذهبية
بسم
الله الرحمن الرحيم
قبل
البدء لا بد من التمييز بين الاختلاف العقدي والخلاف الفقهي، والكلام في هذا
المقطع إنما يتعلق بالخلاف الفقهي.
يعتبر
الخلاف الفقهي من أهم ما يميز الفقه الإسلامي، لكن هذا أصبح سببا في وقوع بعض
المسلمين في التعصب لمتبوعيهم من أهل العلم، ويحكي لنا التاريخ نماذج سيئة من هذا
التعصب فالسبكي في الطبقات الكبرى يذكر أن قرى بكاملها في بلاد العجم فنيت بسبب
التعصب المذهبي بين الحنفية والشافعية، ويذكر عن أبي المظفر السمعاني الحنفي هجر
أهله له بعد أن انتقل إلى المذهب الشافعي، وبعض المتأخرين طعن في حفظ الصحابي أنس
لا لشي إلا لأنه روى حديثا يخالف إمامه، وتهجم على أئمة كبار وشتمهم والطعن في
نسبهم وغيرها من المآسي التي أوردته المهالك وقد كان في غنى عنها.
ومن
خلال مطالعاتي ومعارفي القاصرة رأيت أن التعصب المذهبي يتصاعد من مذهب أحمد إلى مذهب أبي
حنيفة، فالتعصب في الحنفية أشد ثم يأتي المالكية ثم الشافعية ثم الحنابلة.
ومع
هذا فقد ظهر في تاريخنا الكثير الكثير من أهل العلم الذين نبذوا التعصب رغم
تمذهبهم، ومن هؤلاء: الإمام النووي فرغم أنه أرسى المعتمد من المذهب إلا أن له
اختيارات خالف فيها مذهبه الشافعي تجدها مبثوثة في كتبه خاصة الروضة والمجموع،
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والتي كان يتمذهب بمذهب الإمام أحمد، ومن المتأخرين
الإمام الشوكاني الذي أعلن اجتهاداته الفقهية في كتبة النافعة والمفيدة مثل كتاب: نيل الأوطار وغيره..
وقد
يظن البعض أن هذا العصر خلا من التعصب المذهبي والواقع أننا لا زلنا نعاني منه
وإذا كان الأولون يتعصبون لائمة كبار فكثير من المعاصرين يتعصبون لمشايخهم وهم دون
أولئك بمراتب بلا شك، بل يكاد التعصب لبعض هؤلاء المشايخ يقارب التعصب العقدي حتى
يتماهى فيه المنهج الإسلامي، وتراه يوالي على شيخه ويعادي، والله يقول: (واعتصموا
بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ويقول عن النصارى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا
لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ).


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات