شرح جمع الجوامع- الكلام في المقدمات (20)-[لا تكليف إلا بفعل]
قال المصنف
رحمه الله تعالى:
مسألة: لا تكليف إلا بفعل، فالمكلف به في النهي الكف،
أي: الانتهاء، وفاقاً للشيخ الإمام، وقيل: بفعل الضد، وقال قوم: الانتفاء، وقيل: يشترط
قصد الترك.
لا تكليف
إلا بفعل وهذا لا خلاف فيه، أي أنهم اتفقوا على أن الكلف به في الأمر هو الفعل،
واختلفوا في المكلف به النهي على أقوال:
القول
الأول: وهو الذي اختاره المصنف، أن المتعلق في النهي هو الفعل أيضا وهو الكف،
والذي يعني الانتهاء أي الانصراف عن المنهي عنه، وصححه ابن الحاجب وغيره.
القول
الثاني أن المكلف به في النهي هو فعل الضد فإذا قيل: لا تقم فمعناه افعل ما يضادُ
القيام، أو قيل: لا تتحرك فمعناه: افعل ما يضاد الحركة، وحكي هذا القول عن
الجمهور، وهو ضعيف، لأن النهي في هذه الحالة يكون عين الأمر، لأن الأمر يفيد طلب
الفعل، والنهي يفيد طلب فعل الضد فيكون امرا كذلك، ومن المعروف أن النهي قسيمُ
الأمر وليس قسما منه أو مرادفا له.
القول
الثالث: أنه انتفاء الفعل، فالمكلف به في قولنا: (لا تتحرك) نفس أن لا يفعل، وهو عدم
الحركة، وبهذا قال أبو هاشم.
القول
الرابع: أنه يشترط في امتثال النهي قصد ترك المنهي عنه، قال ولي الدين: وهل يُكتفى
بنية ترك المنهيات في الجملة، أو لا بد من نية خاصة في كل منهي؟ بأن ينوي ترك
السرقة والمسكر ونحوهما من المحرمات، قال ولي الدين: وهذا القول غير معروف!
القول
الخامس: التفصيل بين الترك المجرد المقصود لنفسه من غير أن يقصد معه ضده كالصوم، فالمكلف
به فيه الفعل ذاته وهو الترك، ولهذا وجبت فيه النية، وبين الترك المقصود من جهة إيقاع
ضده كالزنا، فالمكلف به فيه الضد، ونقل الغزالي في المستصفى هذا القول عن أكثر
المتكلمين.
وقد ذكر
الشاطبي أن هذه المسألة لا علاقة لها بأصول الفقه، لأنه لا ينبني عليها فقه، ولا
هي عون فيه.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات