-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 22 مارس 2016»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

شرح جمع الجوامع/ الكلام في المقدمات (16)


قال المصنف رحمه الله تعالى: والخارج من المغصوب تائباً آت بواجب، وقال أبو هاشم: بحرام، وقال إمام الحرمين هو مرتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النهي وهو دقيق.
ذكر المصنف مثالين على ما لا يمكن فيه تعدد الجهة وصحة الانفصال وتعلق الامر والنهي معا بالفعل، المثال الاول كان في الخروج من الارض المغصوبة، والثاني في السقوط على الجريح.
من تاب من الغصب وأراد الخروج من الارض المغصوبة ففي خروجه أقوال:
القول الاول: نه آت بواجب، لان فيه تقليلا للضرر وذلك إذا خرج بما شرط في الخروج من السرعة وسلوك أقرب الطرق واقلها ضررا ويقصد بخروجه مفارقة الغصب لانه لو قصد بخروجه التصرف في ملك الغير لم تتوقف المعصية.
إذا هو آت بواجب فإنه باعتبار شغل بقعة غيره آت بمحرم، وباعتبار السعي في تفريغها آت بواجب، ولا يمكن التفريغ إلا بهذا الشغل. وبه قال الجمهور، فهم ألغوا جهة المعصية من الضرر لدفعه ضرر المكث الأشد، كما ألغي ضرر زوال العقل في إساغة اللقمة المغصوص بها بخمر حيث لم يوجد غيرها لدفعه ضرر تلف النفس الأشد
القول الثاني: آت بحرام، كاللابث فيها، لأن ما اتى به من الخروج تصرف وشغل للمكان بغير اذن والتوبة انما تتحقق عند انتهائة من الغصب وخروجه من الارض المغصوبة. وبه قال ابو هاشم الجبائي من المعتزلة، وهو يتسق تماما مع مذهبه في التحسين والتقبيح لكن هذا اوقعه في التكليف بالمحال فانه قال إذا خرج عصى وإذا مكث عصى فقد حرم عليه الشيء وضده. مع أنه يمكن أن يخرج من هذا بأن يذهب مذهب الجمهور لان التصرف في مكل الغير قبيح عقلا ولا يتأتى التخلص منه إلا بالخروج فيحسن عقلا امرا به.
القول الثالث: إنه مرتبك في المعصية، أي مشتبك فيها لا يمكنه التخلص ما دام فيها، فهو عاص باستصحاب التعدي السابق مع انقطاع تكليف النهي، فاعتبر في الخروج جهة معصية وهي أضرار الغير بشغل ملكه عدوانا وجهة طاعة بأخذه في الخروج تائبا، وبه قال امام الحرمين. قال بعضهم هذا هو عين قول ابي هاشم، وقيل هو بيان له.
وقال المصنف هو دقيق: ذلك أنه بعد تعاطي السبب  على كماله وقبل وجود مفسدته أو بعد وجودها وقبل ارتفاعها إن أمكن فقد اجتمع على المكلف الامتثال مع بقاء العصيان فاذا اجتمعا في الفعل الواحد كان عاصيا ممتثلا إلا ان الامر والنهي لا يتواردان عليه في هذا التصوير لانه من جهة العصيان غير مكلف لانه مسبب غير داخل تحت قدرته فلا نهي اذ ذاك ، ومن جهة الامتثال مكلف لانه قادر عليه فهو مامور بالخروج وممتثل به.
ومما يشبه هذه المسالة:
1-                    من تاب عن القتل بعد رمي السهم عن القوس
2-                    من تاب من بدعة بعدما بثها بين الناس وقبل اخذهم بها أو بعد ذلك وقبل رجوعهم عنها.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015