شرح جمع الجوامع/ الكلام في المقدمات (13)
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد..
قال المصنف
رحمه الله تعالى: المقدور الذي لا يتم الواجب المطلق
إلا به واجب وفاقاً للأكثرين، وثالثها إن كان سبباً كالنار للإحراق، وقال إمام
الحرمين: إن كان شرطا شرعياً لا عقلياً أو عادياً.
يتكلم المصنف
في هذه المسألة عن الفعل المقدور للمكلف والذي لا يوجد الواجب المطلق إلا بوجوبه
فهل يجب أو لا؟ ذكر المصنف أربعة أقوال:
القول الأول:
الوجوب سواء كان سببا أو شرطا، وسواء كانا شرعيين أم عقليين أو عاديين، وبه قال
الجمهور، وعلة هذا القول واضحة، وهي: أننا لو قلنا بعدم وجوبه لما وجب ما يترتب
عليه، أي لجاز ترك الواجب المترتب عليه.
القول الثاني:
لا يجب مطلقا سببا كان أم شرطا، وأنه إنما يجب بدليل آخر، لأن من أوجب الواجب ساكت
عنه.
القول الثالث:
أنه واجب إن كان سبباً كالنار للإحراق فيما إذا وجب إحراق شيء كمتاع عقوبة تعزيرية
على فعل معين مثلا فإنه يتوقف على إمساس النار للمتاع، بخلاف الشرط، فإنه لا يجب،
والفرق أن المسبب مستند للسبب فبينهما ارتباط قوي بخلاف الارتباط بين الشرط
والمشروط.
القول الرابع:
أنه يجب الشرط إن كان شرعياً كالوضوء للصلاة، دون الواجب العقلي كترك ضد الواجب
فيما لو وجب القيام فإنه يستلزم ترك القعود أو العادي كغسل جزء من الرأس عند غسل
الوجه، لأن غسل الوجه إلى آخر حد له متعذر،، وبه قال إمام الحرمين، واختاره ابن
الحاجب.
وعلى قول
الجمهور يشترط شرطان:
الأول: أن
يكون مقدورا للمكلف، فما ليس مقدورا لا يصح التكليف به وستأتي هذه المسألة.
الثاني: أن
يكون الإيجاب مطلقاً أي غير مقيد بحالة وجود السبب والشرط، فلو قيد التكليف
بوجودهما فهما غير مكلف بهما اتفاقاً.
ثم ذكر المصنف
أمثلة على ما سبق فقال رحمه الله:
فلو
تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره وجب، أو اختلطت منكوحة بأجنبية حرمتا، أو طلق معينة
ثم نسيها.
ينبغي أن نعلم
أولا أن المقدمة على نوعين:
النوع الأول:
يتوقف عليها نفس وجود الواجب كأن تغسل جزءا من العضد لتوقف غسل جميع اليد عليه.
النوع الثاني:
أن يتوقف عليها العلم بوجوده، وما ذكره المصنف من فروع هي أمثلة على هذا النوع،
وهذه الأمثلة هي:
1-
تعذر ترك
المحرم إلا بترك غيره الجائز فيجب ترك الاثنين، وذكروا له مثالا، وهو ما لو خالطت
النجاسة ماء قليلا فإنه يتعذر استعمال الماء الطاهر فوجب ترك الجميع، وهذا المثال
فيه نظر، لأن الماء القليل الذي لاقته النجاسة يكون نجسا.
ثم
ذكر فرعان آخران:
2-
اختلطت زوجته
بأجنبية وهو لا يتيقن ترك الأجنبية ألا باجتناب الجميع فلا يقرب الاثنتين.
3-
طلق إحدى
زوجتيه ثم نسيها فيتوقف الوجوب -وهو ترك المطلقة وعدم مساسها- على اجتناب الاثنتين
فوجب.
فالمكلف لا
يعلم بوجود الواجب الذي هو ترك المحرم -وهو التضمخ بالنجاسة في الصورة الأولى،
ومقارفة الأجنبية في الثانية، او المطلقة في الثالثة- إلا بترك شيء آخر يتوقف
العلم بوجود الواجب عليه.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات