الدرة الفريدة في علم العقيدة
بسم
الله الرحمن الرحيم
المقدمة
فهذا مختصر نافع مفيد في علم العقيدة
جعلته مقدمة لهذا العلم، وتوطئة لأبحاثه المتنوعة والعميقة، يسهل على المبتدئ فهمه
واستيعابه، وقراءته ومراجعته، كما يفتح ذهنه ويوسع مداركه، فلا ينتقل إلى غيره من
كتب هذا الفن إلا ولديه حصيلة جيدة تسهل عليه ما في المتوسطات من أبحاث.
أسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان
حسناتي، وأرجو من قارئ هذه الرسالة ألا ينساني من دعائه والله المستعان.
فصل: أول واجب على العباد:
أول ما يجب على العباد هو عبادة الله
سبحانه، قال تعالى: )وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ([الذريات:56].
والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله
ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده.
ويشترط في العبادة:
1-
إخلاص النية: وهو أن
يكو مراد العبد بجميع أقواله وأعماله ابتغاء وجه الله سبحانه )وَمَا
أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ([البينة:5]
2-
وموافقة الشرع.
فصل: مراتب دين الإسلام:
ومراتب دين الإسلام ثلاث:
المرتبة الأولى: الإسلام:
وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك، قال تعالى: )وَمَنْ
أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ(
[النساء:125].
وجاء في حديث جبريل: "الإسلام أن
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم
رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا".
ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله نفي
استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله تعالى وإثباتها لله عز وجل وحده لا شريك له في
عبادته كما أنه ليس شريك في ملكه )ذَلِكَ بِأَنَّ
اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(
[الحج:62].
وشروطها سبعة:
1-
العلم بمعناها نفيا
وإثباتا، قالr:
"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" [رواه مسلم].
2-
واستيقان القلب بها،
قال تعالى: )إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا(إلى
قوله)
أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ( [الحجرات:15]
3-
والانقياد لها ظاهرا
وباطنا، قال تعالى: )وَمَنْ يُسْلِمْ
وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَى([لقمان:22]
4-
والقبول لها فلا يرد
شيئا من لوازمها ومقتضياتها، قال تعالى: )احْشُرُوا
الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(
إلى قوله: )إِنَّهُمْ
كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ(
[الصافات:35]
5-
والإخلاص فيها، قال
تعالى: )أَلا
لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ([الزمر: 3]
6-
والصدق من صميم القلب
لا باللسان فقط، قالr: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلى الله
وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار" أخرجه البخاري
ومسلم.
7-
والمحبة لها ولأهلها،
والموالاة والمعاداة لأجلها، قال تعالى: )إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا([المائدة:55]
وقال تعالى: )يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ([الممتحنة:1]
معنى شهادة أن محمدا رسول الله:
ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله:
التصديق الجازم من صميم القلب بأن محمدا عبد الله ورسوله إلى كافة الناس.
فيجب تصديقه في
جميع ما أخبر به من أخبار ما قد سبق
وأخبار ما سيأتي.
وفيما أحل من حلال وحرم من حرام.
والامتثال لما أمر والكف عما نهى عنه وزجر،
والرضا بما قضاه،
وأن طاعته هي طاعة الله ومعصيته معصية
الله.
المرتبة الثانية: الإيمان:
وهو قول القلب واللسان، وعمل القلب
واللسان والجوارح، قال تعالى: )فَآمِنُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ([الأعراف:158]
وقال تعالى: )وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ([البقرة:143] يعني صلاتكم إلى بيت المقدس قبل
تحويل القبلة.
والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
قال تعالى: )لِيَزْدَادُوا
إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ([الفتح:4] وقال تعالى:)وَيَزِيدُ
اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً([مريم:76].
والإيمان تفصيلا هو "أن تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" [متفق عليه].
1- الإيمان بالله:
وهو التصديق الجازم من صميم القلب بوجود
ذاته تعالى.
وأنه الأول فليس قبله شيء .
والآخر فليس بعده شيء.
والظاهر فليس فوقه شيء .
والباطن فليس دونه شيء.
وتوحيده بإلهيته وربوبيته وأسمائه
وصفاته.
توحيد الإلهية:
وتوحيد الإلهية إفراد الله عز وجل بجميع
أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولا وعملا ونفي العبادة عن كل ما سوى الله تعالى
كائنا من كان )وَقَضَى
رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ([الاسراء:23]
وضده الشرك وهو اتخاذ العبد من دون الله
ندا يسويه برب العالمين يحبه كحب الله ويخشاه كخشية الله، ويلتجئ إليه ويدعوه
ويخافه ويرجوه ويرغب إليه ويتوكل عليه أو يطيعه في معصية الله، قال تعالى: )إِنَّ
اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً([النساء:48].
توحيد الربوبية:
هو الإقرار الجازم بأن الله تعالى رب كل
شيء ومليكه وخالقه ومدبره والمتصرف فيه .
لم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له
ولي من الذل، ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه، ولا مضاد له ولا مماثل.
قال تعالى: )الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ( [الفاتحة:2]
وقال تعالى: )اللَّهُ
الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ
مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ( [الروم:40]
وقال تعالى: )لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(
[الشورى:11].
وضد توحيد الربوبية اعتقاد متصرف مع
الله عز وجل في أي شيء من تدبير الكون من إيجاد أو إعدام أو إحياء أو إماتة أو جلب
خير أو دفع شر أو غير ذلك من معاني الربوبية.
أو اعتقاد منازع له في شيء من مقتضيات
أسمائه وصفاته كعلم الغيب والعظمة والكبرياء ونحو ذلك.
قال تعالى: )مَا
يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ
فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(
[فاطر:2]
وقال تعالى: )قُلْ
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ([النمل:65].
توحيد الأسماء والصفات:
هو الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه
في كتابه ووصف به رسولهr من الأسماء الحسنى والصفات العلى، وإمرارها
كما جاءت بلا كيف كما جمع الله تعالى بين إثباتها ونفي التكييف عنها قال تعالى: )لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ([الشورى:11].
وأسماء الله كثيرة، ورد في القرآن
والسنة منها تسعة وتسعون اسما منها ما جاء في قوله تعالى: )هُوَ
اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ
اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ( [الحشر:23].
والصفات نوعان:
1- ذاتية
هي الصفات الملازمة
لذاته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، التي لا تنفك عنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مثل: الحياة،
والقيومية، والقدرة، والسمع، والبصر وأمثال ذلك.
2- فعلية:
وهي الصفات المتعلقة بمشيئته، كما في الصحيح: "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء
الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر" [متفق عليه].
والله
سبحانه عال على خلقه كما قال تعالى: )يَخَافُونَ رَبَّهُمْ
مِنْ فَوْقِهِمْ(
[النحل:50] استوى على العرش )الرَّحْمَنُ
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى( [طـه:5]
كما أنه عال
علو قهر )وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ([الأنعام:18] وعلو شأن وهو ما تضمنه اسمه القدوس السلام الكبير
المتعال وما في معناها، واستلزمته جميع صفات كماله.
وضد توحيد
الأسماء والصفات ثلاثة أنواع:
الأول: إلحاد
المشركين الذين عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه وسموا بها أوثانهم فاشتقوا
اللات من الله والعزى من العزيز.
الثاني: إلحاد
المشبهة الذين يكيفون صفات الله تعالى ويشبهونها بصفات خلقه.
الثالث: إلحاد
النفاة المعطلة: الذين أثبتوا ألفاظ الأسماء ونفوا عنه ما تضمنته من صفات، فقالو:
رحيم بلا رحمة، وعليم بلا علم، وسميع بلا سمع.
2- الإيمان بالملائكة:
ومعناه: التصديق الجازم بوجود الملائكة، وأنهم نوع من مخلوقات
الله، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
قال تعالى: )بَلْ عِبَادٌ
مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ( [الأنبياء:26،27].
3- الإيمان بالكتب:
ومعناه: التصديق
الجازم بأن لله تعالى كتبا أنزلها على رسله إلى عباده.
وأن هذه الكتب كلام
الله تعالى تكلّم بها حقيقة كما يليق به سبحانه.
وأن هذه الكتب فيها
الحق والنور والهدى للناس في الدارين )َيا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ
عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ([النساء:136].
والقرآن كلام
الله غير مخلوق قال تعالى: )وَإِنْ أَحَدٌ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ([التوبة:6].
3- الإيمان بالرسل
:
وهو التصديق الجازم
بأن الله بعث في كل أمة رسولا منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
وأن الرسل كلهم
صادقون مصدّقون، أتقياء أمناء، هداة مهتدون.
وأنهم بلّغوا جميع
ما أرسلهم الله به، فلم يكتموا ولم يغيّروا، ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفا ولم
ينقصوه، كما قال سبحانه : )هَلْ عَلَى
الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ([النحل:35]
4- الإيمان باليوم
الآخر:
معناه: التصديق
الجازم بإتيانه لا محالة والعمل بموجب ذلك
ويدخل في ذلك الإيمان
بأشراط الساعة وأماراتها التي تكون قبلها لا محالة
وبالموت وما بعده
من فتنة القبر وعذابه ونعيمه
وبالنفخ في الصور
وخروج الخلائق من القبور
وما في موقف القيامة
من الأهوال والأفزاع وتفاصيل المحشر ونَشْر الصحف، ووضع الموازين، وبالصراط والحوض
والشفاعة وغيرها، وبالجنة ونعيمها الذي أعلاه النظر إلى وجه الله عز جل، وبالنار وعذابها
الذي أشده حجبهم عن ربهم عز وجل.
والرؤية حق لأهل
الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية، قال تعالى: )وُجُوهٌ
يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ{23}([القيامة].
5- الإيمان بالقدر:
هو التصديق الجازم بأن كل خير وشر بقضاء الله وقدره.
وأنه الفعّال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج
شيء عن مشيئته.
وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره.
ولا مَحيد لأحد عن القدر المقدور.
ولا يتجاوز ما خُط في اللوح المسطور.
وأنه خالق أفعال العباد والطاعات والمعاصي.
ومع ذلك فقد أمر العباد ونهاهم، وجعلهم مختارين لأفعالهم،
غير مجبورين عليها، بل هي واقعة بحسب قدرتهم وإرادتهم، والله خالقهم وخالق قدرتهم،
يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.
مراتب الإيمان
بالقدر:
والإيمان
بالقدر على أربع مراتب:
المرتبة
الأولى: الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء، وأنه تعالى قد علم جميع خلقه قبل أن
يخلقهم، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعماله، ومن هو من أهل الجنة ومن هو من
أهل النار، قال تعالى:)وَأَنَّ
اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً([الطلاق:12].
المرتبة
الثانية: الإيمان بكتابة ذلك، وأنه قد كتب جميع ما سبق به علمه أنه كائن، وفي ضمن
ذلك الإيمان باللوح والقلم، قال تعالى: )وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي
إِمَامٍ مُبِينٍ( [يّـس:12].
المرتبة
الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، فما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن، قال تعالى: )وَمَا
تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ([الإنسان:30].
المرتبة
الرابعة: الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، لا خالق غيره، قال تعالى: )اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ([الزمر:62]
المرتبة
الثالثة: الإحسان:
وهو: "أن
تعبد الله كأنك تراه، وهذا مقام المشاهدة.
فإن لم تكن
تراه فإنه يراك" وهذا مقام المراقبة.
فصل: الكفر:
وضد الإيمان
الكفر وهو: نوعان:
1-
كفر أكبر يخرج من الإيمان بالكلية،
وهو الكفر الاعتقادي المنافي لقول القلب وعمله أو لأحدهما.
2-
وكفر أصغر ينافي كمال الإيمان، ولا
ينافي مطلقه وهو الكفر العملي الذي لا يناقض قول القلب ولا عمله.
والكفر المخرج
من الملة أربعة أقسام:
1-
كفر التكذيب، وهو ما كان ظاهرا وباطنا
كغالب الكفار من قريش ومن قبلهم من الأمم الذي قال الله فيهم: )الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ
وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ( [غافر:70]
2-
كفر الجحود، وهو ما كان بكتمان الحق
وعدم الانقياد له ظاهرا ومعرفته باطنا ككفر فرعون وقومه بموسى، قال تعالى: )وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا
أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً([النمل:14].
3-
كفر العناد والاستكبار، وهو ماكان
بعدم الانقياد للحق مع الإقرار به ككفر إبليس، قال تعالى فيه: )إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ([البقرة:34].
4-
كفر النفاق: وهو إظهار الإسلام وإبطان
الكفر.
الكفر العملي:
هو كل معصية
أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله كقولهr: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" [متفق
عليه] فأطلق r على قتال المسلمين بعضهم بعضا أنه كفر، وسمى من يفعل ذلك كفارا مع
قول الله تعالى: )وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا([الحجرات: 9].
السحر والكهانة
والتنجيم:
السحر المتلقى
من الشياطين كفر، قال تعالى: )وَمَا
يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ([البقرة: 102] وفي الترمذي عن جندب: "حد الساحر ضربة
بالسيف" وصحح وقفه.
والنشرة إن
كانت حل السحر عن المسحور بسحر مثله فلا تجوز، وإن كانت بالرقى المشروعة وهي ما
كانت من القرآن والسنة فجائز.
ولا يجوز تعليق
التمائم والحلق والخيوط والودع لقولهr: "من
علق شيئا وكل إليه" [صحيح الترمذي] .
وقال: "من
علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له" [أخرجه الحاكم
وصححه ووافقه الذهبي].
وفي كون المعلق
قرآناً منعه الأكثر لعموم النهي عن التعليق وصونا للقرآن.
ولا يجوز
الذهاب إلى الكاهن وهو من يدعي علم الغيب، أو العراف وهو من يدعي معروفة المسروق،
قالr: "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل
على محمدr" [صحيح الجامع].
ولا يجوز
التنجيم لقول النبيr: "من
اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" [أخرجه أبو داود].
فصل: في فضل الصحابة:
والصحابة هم أفضل
هذه الأمة لثناء الله تعالى ورسولهr عليهم:
قال تعالى: )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ([آل عمران:110].
وقال تعالى: )لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ( [الفتح:18].
وقال تعالى: )مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ
رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً([الفتح:29].
وقال تعالى: )مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ
رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً([الفتح:29].
وقالr: "لا تسبوا أصحابي" [متفق عليه].
والحمد لله رب العالمين
السبت 26 شوال 1429هـ
فهد عبد الله



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات