-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 9 فبراير 2016»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

كيف يكون التفسير عصرياً

كيف يكون التفسير عصرياً



   رأيت برنامجا في إحدى القنوات بعنوان "التفسير العصري للقرآن الكريم" لداعية معروف، وكنت قبل رؤيتي لمضمون البرنامج أتلهف لما سيتضمنه البرنامج من مادة وعرض وتنزيل وبيان معنى يتجلى فيه –حقا- عنوان "التفسير العصري للقرآن الكريم".
  لكن بعد سماعي للبرنامج ألفيته برنامجا جيدا جدا فيما يتعلق بالوعظ في القرآن الكريم، وهذا جانب مهم، في التفسير القرآني، لكنه لا يمكن أن يتحقق فيه العصرية في تفسير القرآن.
  والذي أراه والله أعلم، أن العنوان يمكن تحقيق معناه من خلال الاعتناء بالنقاط التالية:
  أولا: المادة، لا يقتصر في تفسير القرآن على الجانب الوعظي بالمعنى الخاص، وإغفال الجوانب الأخرى، كالبحث حول ما تتضمنه الآيات من معارف وسبق في جوانب مختلفة، فمثلا عندما يمر على القصص القرآني يبيم فيما يبين الجوانب الأدبية التي احتوتها القصة، ودلالات هذه الفوائد وأبعادها القريبة والبعيدة، وعندما يمر بآيات تتعلق بالجوانب النفسية يبين المفسر هذه الجوانب في الآية وما تعنيه في ياقها الخاص، وما يستفاد منها في الواقع العملي، وهكذا يقال في الجوانب التشريعية والعلمية (بالمعني العصري) وما يتعلق بجوانب مثل علم الحفريات والآثار، والتاريخ، والسنن الإلهية في الكون والحياة والأنف والأفراد والجماعات، والدول وغيرها.
  ثانيا: أن يكون هذا البرنامج مخاطبا لأهل العصر بلغتهم العامة والخاصة.
العامة التي يفهمها كل الناس بحيث تكون سهلة قريبة، بلا ابتذال ولا تقعر.
والخاصة التي يفهمها المتخصصون، ولا يمل منها غيرهم، ويكون بهذا قد حقق مقصدا قرآنيا مهما وهو مخاطبة الناس على حسب مستوياتهم العلمية، هذا الأسلوب الذي اشتمل عليه القرآن بصورة عجيبة معجزة، وهو المقصود بكلام اهل العلم بأن لألفاظ القرآن دلالتان: أصلية وثانوية، أما الأصلية فما يفهمه كل الناس، وأما الثانونية فما يفهمه المتخصصون سواء في العلوم الشرعية أم في غيرها.
  ثالثا: الاستفادة من وسائل الإيضاح المعاصرة، إذ لا بد ان تظهر المعاصرة في الوسائل المبينة للمعنى القرآني وما أكثرها اليوم، والمفسر باتباع هذه الوسائل يحقق هدفين مهمين:
  الأول: الوصول السريع والسهل إلى عقول وقلوب المشاهدين، من خلال لمسات فنية معينة في توصيل الرسالة المراد غلصالها من خلال الآيات القرآنية.
الثاني: يكون قد خاطب الناس بشيء يفهمونه ويعرفونه، ويعجبون به، إضافة إلى ما تضيفه هذه الوسائل الإيضاحية من جوانب جمالية وتشويقية للبرنامج.
ذلك أن الاقتصار على الطريقة الرتيبة في عرض الدروس غير المتخصصة مما يمل منه المستمع، خاصة بعد غلبة وسيلة "الكرسي والطاولة" على البرامج الدينية مما جعل الكثيرين يزهدون في بعضها، للتكرار الحاصل في أسلوب العرض غالبا إن لم يكن في المضمون كذلك.
  رابعا: معالجة أمراض العصر وما أكثرها من خلال القرآن الكريم، وسواء كانت هذه الأمراض أمراض شهوة أم أمراض شبهة، فكلها تصب في مصب واحد وهو مرض القلب، والذي تسعى جهات عدة في نشره وتوسيع نطاقه وتنوعيه بحيث يسيطر على فئات كبيرة من الناس، وخاصة مع تطور وسائل الاتصال.
هذه نقاط هي من وجهة نظري مهمة جدا لتكوين برنامج يستحق اسم "التفسير العصري للقرآن الكريم".

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015