سكرة الهوى
إن للهوى سكرة
لا يدرك معها الحق وإن كان جليا كالشمس، وكم كنت استغرب عندما أرى بعض أهل الأهواء
يرى الحق باديا ظاهرا ثم لا يقتنع به ويحاول رده بأساليب وردود باردة واهية أوهى
من بيوت العنكبوت.
وكمثال على
ذلك ما يذكره الرافضة من سب ولعن لخير جيل عرفته البشرية وهم جيل الصحابة الذين
زكاهم الله في كتابه فقال: )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ( وهذا الخطاب
موجه للصحابة بالدرجة الأولى ثم لمن كان بعدهم ممن سار على نهجهم وطريقتهم.
وقال: )لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ
السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً(
وقال: )مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ
فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ
السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ(.
ومع هذا لا
يستغرب الرافضة هذه البدعة التي هم عليها وهي سبهم للصحابة مع مدح الله لهم.
بل هناك ما هو
أشنع وهو أن الله قد أخبر في القرآن مؤكدا أنه سيحفظ كتابه من أي تحريف وتبديل في
أكثر من آية كما في قوله تعالى: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ( ومع هذا نجد
بعض أهل الأهواء يطعن في القرآن ويقول بأنه قد نقص، ولا نجد من أتباعهم إلا
التسليم، وهذا بعينه هو ما ذم الله به اليهود والنصارى من تركهم لكتب ربهم
واتباعهم لأقوال ,وأهواء أحبارهم ورهبانهم قال تعالى: )اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله(.
إنها سكرة
الهوى التي تعمي وتصم.


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات