-->
»نشرت فى : الجمعة، 26 فبراير 2016»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

التمذهب (1)



التمذهب (1)


............


                                       بسم الله الرحمن الرحيم
من أهم القضايا التي نازع فيها بعضهم قضية التمذهب، والتي انتقدها الكثيرون ورأوا فيها مظهرا من مظاهر التخلف وملمحا من ملامح عصور الانحطاط. وهذه النظرة ليست وليدة عصرنا الحاضر بل هي موغلة في القدم، فقديما نادى ابن حزم بوجوب الاجتهاد على كل مسلم، وظهر مجددون كثيرون تحرروا من المذهبية ودعوا إلى اتباع القران 3والسنة.
في حين رآى أخرون في التمذهب طوق نجاة للمسلم الذي لا يسطيع التمييز بين مراتب الأدلة ومعرفة صحيحها من ضعيفها، إضافة إلى كون المسلم غير المتخصص لا يلم بشروط الاجتهاد التي يستطيع من خلالها النظر في الاستدلالات ومعالجة التعارضات والترجيح بينها، زد على ذلك معرفة لغة العرب والإلمام بقواعد تفسير النصوص، وبدهي أن من يجهل ذلك كلَه يعجز عن إفتاء نفسه فكيف غيَره.
ويؤيد هذا قوله سبحانه: {وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}، و (من) تفيد التبعيض، وتدل هذه الآية على أن الحكم يردّ إلى أهل الاستنباط وهم المجتهدون. والاستنباط هنا أعم من القياس كما ذهب إليه التخصيص بعضهم، وهذا التوجيه إنما هو لغير القادرين على الاستنباط، ولو كان الجميع لديهم القدرة عليه لما كان لهذا التوجيه معنى.
وكذلك قوله تعالى: (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) دليل واضح على انقسام الناس على فئتين: أهل ذكر مسؤولون وغيرهم سائلون.
كما أن إلزام الناس بالاجتهاد تكليف لهم بما لا يطاق، قال أهل العلم: لَو ألزمناه –أي غير المجتهد- معرفَة الدَّلِيل لشق ذَلِك على النَّاس وانقطعوا عَن المعاش وَانْقطع الْحَرْث والنسل فَوَجَبَ أَن لَا يلْزمهُم ذَلِك. أ. ه
بل إن تكليف المجتهد النظر في كل مسألة تعرض له شاق، لأن هذا مما يصعب على غالبهم بل جميعهم،  فالمجتهد كثيرا ما يقلد غيره أو ينقل عن غيره فتوى ما.
وهذا هو الذي جرى عليه المسلمون من لدن الصحابة إلى يوم الناس هذا، فقد كان الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم يُسألون عن الأحكام فيفتون، وكان السائل يتبع المجتهد والمفتي فيما يقول، وكان العلماء يبادرون إلى الإجابة من غير إشارة إلى ذكر الدليل، أو طريق الحكم، ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير من أحد، فكان إجماعا على جواز اتباع العامي للمجتهد مطلقا.
 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015